غزة – نوى /
رغم بطولة أصحاب الأنفاق في تخفيف الحصار عن سكان قطاع غزة، إلا أنها تشكل مصدر إزعاج وقلق دائم لسكان المناطق الحدودية المحاذية للشريط الحدودي مع مصر، ما يثير مخاوف سكانها من تلوث محقق يهدد صحتهم .
المواطن محمد بركات من سكان جنوب مدينة رفح، يقول" أن شاحنات البضائع المحملة بالأسمنت والبضائع الثقيلة والخفيفة التي ترتاد تلك المناطق يوميا، تثير خلال سيرها في الشوارع سحابة من الغبار، تتسبب في تلوث البيئية المحيطة بتلك المنطقة، كما أنها تخلق حالة من التلوث الضوضائي.
وأشار إلى مدى خطورة التلوث بالغبار، خاصة أن هذا الغبار هو في الأصل رمال تم استخراجها من باطن الأرض ومليئة بالجراثيم والميكروبات الخطرة، وفق حديثه،
وأضاف بركات: أنهم يضطرون لإغلاق النوافذ معظم أوقات النهار، لكن ذلك لا يمنع الغبار من الدخول إليها، متحدثا عن أمراض جلدية أصابت الأطفال جراء ذلك."
ويذهب بركات الى تهديد آخر يتمثل في أن عجلة السائقين وحركتهم في نقل أكبر كمية من البضائع يوميا، يجعلهم يسيرون بسرعة كبيرة، وهذا بات يشكل خطرا على المارة، لاسيما أن معظم الشاحنات محملة بأطنان من البضائع غير محكمة الربط، ما قد يتسبب في سقوطها، وقال" أن المنازل تحولت إلى ما يشبه السجون للأطفال، بعد أن منعهم ذووهم من مغادرتها خوفا على حياتهم".
وأضاف بركات" سكان المنطقة الحدودية تقدموا بشكوى لمعالجة الأمر، وقد أقرت الجهات المعنية إنشاء طريق جديدة تمر بمحاذاة الشريط الحدودي لعبور الشاحنات، لكن الحالة المذكورة لم تتغير".
وتحدث المواطن عبد الحميد تمراز عن مصدر قلق اخر للسكان. وقال" إن الأنفاق كانت ولاتزال عامل جذب لمئات العمال من مختلف أماكن قطاع غزة، وبعض هؤلاء يحمل صفات وأخلاق سيئة"، " هذا غير تكرار حدوث حالات سرقة للسكان، خاصة لملابس يتم نشرها أمام المنازل، ومضخات مياه توضع على خطوط المياه أسفل البنايات.
وأضاف" أن السكان المحليين باتوا يخشون هؤلاء العمال، ويخشون على أبنائهم، وكثيرا ما تقدموا بشكاوى للجهات الأمنية المتواجدة في تلك المنطقة بسبب هؤلاء العمال.
ونوه إلى أن العمال ومعظمهم يصلون تلك المناطق بواسطة دراجات نارية، عادة ما يسيرون بسرعة كبيرة، ويشكلون مزيدا من الأخطار على السكان المحليين.
وتحدث عن سلوكيات سيئة لهؤلاء العمال، كإلقاء القمامة قرب التجمعات السكنية، وتعمد إشعال النار فيها ليلا، ما يزيد من حالات التلوث.
وأكد أن أضرار الأنفاق تتعدى ما سبق الحديث عنه، موضحا أن كل من يقطن بجوارها يعاني الإزعاج بسبب أصوات المولدات وماكينات سحب البضائع، وأصوات الجرافات التي تعمل ليلا ونهار لنقل حصمة البناء.
غارات ورعب
ولا يقف الحد عند هذه الأضرار والمخاطر، فيبقى خطر الغارات الإسرائيلية التي شنت المئات منها تجاه الأنفاق خلال السنوات القليلة الماضية من اكبر الأخطار وأكثرها تهديدا للسكان المقيمين قرب الأنفاق.
فغالبا ما تكون تلك الأنفاق وجهة انتقام إسرائيلية بعد تعرض مناطق وبلدات إسرائيلية لإطلاق قذائف صاروخية انطلاقا من قطاع غزة.
وتؤكد المواطنه ام محمد تمراز ، أن معظم السكان القاطنين قرب منطقة الأنفاق يسارعون لمغادرة منازلهم عند كل موجة تصعيد، خوفا من الغارات المذكورة.
وأوضحت تمراز أنهم ومنذ انتهاء الحرب على غزة، لم يشعروا بالأمان قط، وكثيرا ما يهجرون الغرف المقابلة للأنفاق، وينامون والنوافذ مفتوحة حتى في فصل الشتاء، تجنبا لتكسرها في حال شنت غارات مفاجئة.
