بقلم: صالح مشارقة
لا غرابة ولا ما يحزنون في خبر الضغوط الأردنية التي أجبرت )إسرائيل( على تفكيك الجسر الخشبي في باب المغاربة التاريخي في الأقصى، ولو انقطعت فقرات الخبر في حديث مسؤول أردني كبير رفض الافصاح عن اسمه في التعليق الأخير، فإن الباحث عن تتمة الخبر سيجد الخيط يصل إلى الخبر الكبير عن صفقة الغاز )الإسرائيلي( التي ستحصل عليها الأردن لخمسة عشر عامًا قادمًا مقابل خمسة عشر مليار دولار ستحصلها شركة الكهرباء الأردنية الحكومية من السلط والطفيلة ومعان وباقي المناطق الأردنية.
طبعًا الغاز المصري صار في الباي باي، ومراجعة سطحية للأمر ستقول: يا عمي الخط المصري كان يتعرض لتفجيرات من المتطرفين، وسعر الغاز في )إسرائيل( أقل وأقرب. لكن التعمق أكثر مطلوب في هذه الصفقة من باب فحص نظرية التعايش من خلال أنبوب الماء أو سلك الكهرباء، وهي نظرية رائدة تمارس بالإكراه على رؤساء قرى ومحليات في الضفة لإجبارهم على التشارك مع المستوطنات في أنابيب المجاري وشبكات الكهرباء والماء.
الخوف أن يتم إجبار اليمن في مرحلة لاحقة على شراء الخناجر من تل أبيب، وستكون نظرية اقتصادية ملهمة. أو أن يتم تشغيل أو فتح خط إنتاج قبعات الصلاة اليهودية في نفس مصنع طواقي ودشاديش الحجاج والمعتمرين.
لا أعرف اقتصادًا كي أحلل الصفقة، لكن الأمر موجع؛ لأن القصة تكسر العقل في فكرة أن يكون )الإسرائيلي( مزود طاقة للعرب، وأي طاقة! طاقة حقل غاز فلسطيني تحت الاستعمار تباع مخزوناته العملاقة للأشقاء العرب.
وعودة على خبر تفكيك الجسر الخشبي التهودي في الأقصى، فإن صدور الخبرين في ذات اليوم، عن الغاز والخشب لا يبعث على الريبة ولا الشك، وكل ما يقوله حراس العمارات الفلسطينيون أو سائقو التكسي من تحليلات بعنوان: "اشتري مني غاز وأنا بهدم الجسر"، عارية عن الصحة، وكلام فقراء لا ينفع في تعاليم السرايا. هؤلاء المحللون يجب إعادة تأهيلهم بالمناسبة. وإذا تطلب الأمر ضربهم أو اعتقالهم، فإن التعليم والتوعية السياسية يبرران محاربة الجهل والحوَل.
لا حول ولا قوة الا بالله!
لا أريد هنا الغمز ولا اللمز، بمقدار ما أريد أن أقول إن )إسرائيل( لا دين لها إلا المال والسيطرة، فجسر باب المغاربة الذي وضع فيه حاخامات )اسرائيل( حشاشة قلوبهم وضمائرهم ومقولاتهم وفتاواهم، ذهب بين أقدام الموقعين على صفقة الغاز.
اللهم لا تيسر لنا صفقة أخرى مقابل إصلاح 58 مترًا مربعًا هي المسافة بين تفتيش الحقائب وفحصها على الجهاز وإلقائها في العراء قبل ختم المغادرة، وقبل الخمسة والعشرين مترًا غير مربع التي هي رصيف الحافلات التي يصعد منها الفلسطينيون المغادرون، ويتركون كالأغنام بلا فواصل أو حبال أو دور إلكتروني أو حتى ورقي، للصعود إلى الحافلة في طريق عودتهم إلى أريحا.
