الصحافية التي قتل الاحتلال حلمها ولكن!!!
تاريخ النشر : 2014-08-31 16:27

غزة-نوى

بمرارةٍ بكت الصحافية إسلام البربار، وهي تتحدث عن حلمها ومشروع حياتها الذي أهدره الاحتلال في لحظات، إذاعة نسوية من غزة، حلمها الذي أنجزته وكرّست حياتها لأجله، إلى أن رأته يتحقق، ويكبر معها شيئاً فشيئاً، حتى دمره الاحتلال عندما قصفت المقاتلات الحربية برج الباشا بمدينة غزة، والذي يضم مجموعة من المكاتب والمؤسسات الاعلامية، إلى جانب مكتب اسلام البربار.

تقول إسلام :"حين تخرجت من الجامعة لم انتظر وظيفة فأنا أعلم الوضع في سوق العمل، بدأت مشروعي الخاص، وهو مركز للتدريب الإعلامي، عملت في مجال قضايا المرأة، كتبت تقريباً في كل شيء، كنت باحثة وصحافية لمدة خمس سنوات، حلمت بإنشاء اذاعة محلية للمرأة".

استثمرت إسلام فرصة إعلان إحدى المؤسسات الداعمة للمبادرات، فتقدمت بمبادرة لإنشاء اذاعة "صوت نساء غزة"، فكان لها ما أرادت، فقبل عام فقط حلمها أصبح حقيقة، رغم ضآلة الدعم المقدّم.

وتحكي إسلام عن تأسيس الإذاعة :"المبلغ المقدم كان بسيط جداً، فتحملت بشكل شخصي التكاليف الأخرى من زيارات للمؤسسات النسوية، إلى تنظيم مجموعات مركزة، ومن ثم الافتتاح الفعلي، الإذاعة كانت الكترونية على أرض الواقع، ولكنها كانت اذاعة FM من حيث الهيكلية وطبيعة العمل والاستوديو وباقي التفاصيل".

لم تكن إذاعة "صوت نساء غزة" تعالج قضايا المرأة فقط، بل ناقشت  ومن خلال 10 برامج كافة القضايا السياسية والاجتماعية وغيرها ولكن بعيون المرأة الفلسطينية.

كبر جمهور الإذاعة وكبر الحلم مع إسلام، تطوع معها عدد من الأصدقاء والصديقات ممن حملوا معها الفكرة، واقتنعوا بضرورة أن يكون هناك إذاعة نسوية، حرصت اسلام على التنوع الجندري داخل اذاعتها.

تكمل إسلام :"كانت الإذاعة بالنسبة لي كل شيء، اقضي غالبية نهاري داخل المكتب، ومن ثم أعود إلى البيت لأكمل عملي هناك، كانت ابنتي التي لم انجبها، رأيتها تكبر ويكبر الحلم معي، منحتها كل وقتي، كنت أراعي كل شيء بنفسي، حتى تنظيف المكان من كنس وتعطير كنت أقوم به بنفسي لا أعتمد على أحد، إنها أنا، وأنا هي، ولا أبخل عليها بشيء لا وقت ولا جهد ولا مال، فطالما أنفقت عليها من مالي الخاص".

في يوم قصف البرج، لم تكن إسلام موجودة بالمكتب، فقد كانت تتابع الاذاعة من البيت، ومن ثم نامت قليلاً لتصحو على صوت شهقة والدتها، اضطربت، فقال لها والدها أن الاحتلال استهدف كل الابراج بغزة، أراد ان يخبرها بأن البرج الذي يضم حلمها قد قُصف، وخشي عليها من الصدمة، لم تصدق إسلام وظنت ان الامر بعيد عن برج يضم فقط مؤسسات اعلامية، ولكن والدها اخبرها بشكل مباشر، لقد قصفوا برج الباشا.

تقول :"كانت صدمة، ركبت سيارة واصرت والدتي أن تأتي معي، خشيت عليّ من الصدمة، وصلت فرأيت البرج الذي كان يتكون من 14 طابقاً كومة من التراب، كان فيه مكتبي وفيه اذاعتي، وأوراقي وذكرياتي وكل شيء حلمت به".

دارت الدنيا بعيني إسلام، لم تدرِ ماذا تفعل، أغمضت عينيها قليلاً لتستعيد بشكل سريع شريط ذكريات رافقها لخمس سنوات في هذا المكتب، الدورات، العثرات، الكبوات، فكرة الإذاعة، الموافقة على المبادرة، حفل الافتتاح، المايك، جدول البرامج، لمستمعون، الضيوف، المتطوعون، لتعيد فتح عينيها على مشهد الركام وما أقساه.

تقول وقد اختنق صوتها مع شريط الذكريات :"كان لدي 10 برامج، انا كنت أقدم برنامجين، كانت الإذاعة كل وقتي وشغلي الشاغل، لا أتخيل أن يأتي يوم فأجد نفسي فيه بلا إذاعة، لا اتخيل أن ينهار حلمي فجأة وبهذه الطريقة، الجميع يقول بيعوض عليكي الله".

لا تستوعب إسلام هذه النهاية ومع بكائها تقول :"انا لا أخجل من القول أنني أبكي وأنني بكيت مراراً، فهذا أمر إنساني، أنا الآن أمرّ بمرحلة الصدمة، ولكن بمجرد أن تنتهي غيمة الحرب ونلملم جراحنا، سأعود من جديد، وانا أعدّ بذلك، لست أدري كيف ولا من أين، ولكن سأفكر في البدائل، لن أعجز عن ذلك.

تدرك جيداً إسلام أن ما حدث لها ولمكتبها انتهاك صارخ للقانون، لذا ستعمل وبكل ما أوتيت من قوة على ملاحقة الاحتلال قانونياً، سترفع قضايا ولن تكلّ ولم تملّ عن الحديث بشأن الإذاعة، وستنهض من جديد.