عندما كانت أمريكا قوية جدا، لم يكن رؤساؤها يتحدثون عن قوة أمريكا، لكن أوباما لا يكف الآن عن التأكيد على قوة الجيش الأمريكي، بينما أيديه ترتعش، حتى أمام داعش.
وشعر أتباع أمريكا أن حبال سيدهم تتراخى، فراح كل يفعل ما يتراءى أنه لمصلحته، فقد أفلت السيد الزمام، حتى أن قطر تفعل ما يحلو لها، وراح الأتباع والعبيد يختبرون عضلاتهم، في عمليات غير منسجمة، فأخذوا يتخبطون، ضربة هنا وضربة هناك، وتحالفات تتغير، وها هي "جبهة النصرة" التي كانت تقاتل في الجولان السوري، ويجري علاج مصابيها في اسرائيل، وتتلقى منها الامدادات، تضرب في قوات الأمم المتحدة، وداعش تذبح أمريكان اختطفتهم، وقطر وتركيا يشكلان محورا جديدا.
بمعزل عن السعودية، وربما ضدها، والسعودية تتراجع عن وعيدها باسقاط الحكم السوري، فالحرائق حولها تتزايد، خاصة في اليمن التي توشك على الخروج من الهيمنة السعودية، بعد أن تهاوى حلفاؤها هناك، أما اسرائيل فقد تراجعت أمام ضربات مؤلمة لمقاومة بدأت عضلاتها تنمو بسرعة.
ولا تعرف كيف تواجهها، فتركها أزمة، واستمرار الضربات مصيبة، وحتى تثبت أنها مازالت قادرة على الردع، راحت تتحرش بايران، وأرسلت طائرة تجسس تم اسقاطها، ليزيد التوتر والتخبط في منطقة يمكن أن تشعل العالم، مجرد شرارة طائشة كافية لاحراق منطقة تزخر بكل أنواع التناقضات، وجبال ضخمة من النفايات فوق حقول النفط.
