من يتذكر لحظة انكساره الأولى؟
تاريخ النشر : 2014-08-29 20:21

أنا أتذكر.

أذكر تماما لحظة انطلقت شرارة انكساري الأول، كنت أهبط درج الروضة مسرعا مطأطىء الرأس، والاطفال الآخرون بالعشرات خلفي يسخرون مني ويصيحون: خرابيش الجاج ،خرابيش الجاج. كانوا يسخرون من خطي التعيس الذي لقّبته المعلمة بخرابيش الجاج.

منذ تلك اللحظات على درج الروضة انطلق قطار انكساري.

فيما بعد وعلى مدى العمر الذي مازال يرن، صرت كلما أكلتُ دجاجا أسمع داخلي هدير قطار.

القدر رتب لي أمس صدفة غريبة، مررتُ على صديق أعوده بالمشفى، كان قربه مريض آخر لا أعرفه، تعرف هو عليّ.

- (استاز زياد أحنا كنا في روضة (خليل الرحمن) في السبعينيات، أنا أتذكرك جيدا، كان الاولاد في الساحة يلحقوك وينادوا عليك: خرابيش الجاج وكنت انت تبكي، وأنا كنت أحكي للمديرة وكانت المديرة تعاقبهم).

لم أتذكر ساجي بالطبع واستغربت حدة ذاكرته.

مات منقذي من سخرية زملائي في اليوم الثاني من لقائنا، شاركت في جنازته، وسمعتُ مصعوقا شخصا يقول لآخر قربي، بينما نحن نمشي الى مقبرة

-كان الله يرحمه في صفي في الروضة كان خطه بشع جدا، وكانت المعلمة تحكي عنه زي خرابيش الجاج. والاطفال في الساحة يلحقوه ويسخروا منه وكنت أنا ألحقهم وأضربهم.