النصر واللانصر .. غزة صمدت
تاريخ النشر : 2014-08-29 18:36

نقاشان يجتاحان صفحات التواصل الاجتماعي إن استمرا أو أن استمر المتربصون بتحريكهما قد يتحولا الى مسمارين في نعش وحدة الصف والتي لا زلنا نعيش نشوتها بعد أن تحلى بها شعبنا في فلسطين بشكل عام وفي غزة بشكل خاص:

- نقاش النصر واللانصر: إن إبادة العائلات واصطياد الأطفال على الشواطئ وفي سرائرهم ومهاجمة الشحر والحجر وتعليب المشردين في المدارس وإسقاط الاف الاطنان من المتفجرات على رؤوس المواطنين الأبرياء كان كل هدفه كي الوعي واستباق النتيجة وزرع الشعور بالهزيمة وعليه فان حجم القتل والدمار هو تحصيل حاصل سواء قاومت غزة ام لم تقاوم ولذلك لا بد ان يخرج حجم الخسائر من عملية احتساب النتيجة. الميزان الحقيقي هو هل صمدت غزة باختيارها او بإجبارها لا فرق كثير هنا؟ نعم صمدت. هل سيكون حالها بعد العدوان أفضل ولو قليلا؟

نعم هذا ما كان وهذا ما سيكون. وفي المقابل هل انتصرت إسرائيل؟ أعضاء الحكومة الإسرائيلية يقولون بأنفسهم بأن العملية لم تحقق اي من النتائج التي قاموا بالعملية من أجلها. عدا عن الدمار والذي كما قلت سابقا كان سيحصل بالقطع فإن إسرائيل لم تحقق أي مكسب على أي صعيد عسكريا سياسيا اقتصاديا ميدانيا أخلاقيا أو حتي سياديا فلم تكن الكلمة الأولى لهم فيما يتعلق بمستوطني تخوم غزة او حتى على اهم المواقع السيادية وهو المطار.

لا بد من حسم هذا النقاش العقيم وفورا فالنتيجة لصالح الشعب الفلسطيني في غزة والشمس لا تتغطى بغربال. أما فيما يتعلق بحصول أخطاء في خضم الذي جرى فنعم لقد حصل الكثير منها ويجب مناقشتها وليس اصطيادها وذلك على قاعدة أن من بغزة كان بين خيارين إما القتل او القتل ولم تكن قرارتهم تتخذ في اجتماعات مريحة وعلى فنجان قهوة ولذلك فإن الخطأ وارد والاعتراف به والرجوع عنه واجب.

أما نقاش حجم النتيجة فلا ضير ان تتضخم المفردات والعواطف في الساعات الأولى ما بعد النجاة فهذا طبيعي بل من غير الطبيعي ان لا يكون كذلك. النقاش الأوفى يجب ان يكون حول كيف نلملم الجراح وكيف نعاون المنكوبين والمجروحين والمشردين وكيف نؤمن دوما بأن كلنا واحدنا وواحدنا كلنا.

- المدرسة الوردية: النقاش المتعاظم حول هذه المسألة اصبح وكأنه نقاش توريط في مستنقع الازمة التي تعيشها المنطقة ككل في الوقت الذي نحن فيه بأمس الحاجة لأن ننأى بأنفسنا عن هكذا أدوات تصيب امانينا في مقتل.

نقاش انخرط فيه شخوص مشهود لها بالعقلانية والوطنية وهذا ما يخيف. إن كان لا بد من نقاش العنصرية في مجتمعنا فلا بد ان يتركز ويتمحور حول اشكال غيابها وحول آفات تعميقها ولدينا كثير من أمثلة على ذلك وآخرها أن المسلمون لم يرفعوا سجاداتهم بعد من كنائس غزة وعبارات الاعتزاز بالأخوّة والمحبة في الميدان لا يكاد يخلو خطاب شيخ منها في جوامع غزة. الوردية خرّجت أجيال نعتز جميعا بأين وصلوا وما يحصل فيها قد لا يختلف كثيرا عن ما يحصل في معظم مدارسنا.

إن كان هناك نفس وحدوي ومقاوم للعنصرية فان من العنصرية أن يتركز هذا الجهد على مدرسة بعينها وإن كانت النية مخلصة فلتخضع كل مدارسنا للتقييم والتقويم والتخلص من العنصرية لا يكون فقط بأن يتخلص الآخر منها بل هي طريق باتجاهين ولذلك إما أن يتم استثمار الحالة ويتم تشكيل لجنة تنظر في كيف نعالج هذه المسألة على مستوى الوطن أو دعوا المدرسة تمارس ما تمارسه مدارس الوطن كل وفق إدارتها.