المشردون في ساحة في الشفاء: لا أحد يبحث عنا وحقوقنا ضاعت
تاريخ النشر : 2014-08-29 18:34

غزة-نوى(شيرين خليفة):

كل الذين فروا من بيوتهم أصبحوا لاجئين في مدارس الأونروا، أو وجدوا بيوت أقارب تأويهم وبعض الجهات الإغاثية التي قدمت لهم المساعدات، إلا الذين فروا إلى ساحة متشفى الشفاء بمدينة غزة، ظنوا أن هذا الصرح الصحي سيكون اكثر أمناً لهم، ولأنهم فروا تحت ضرب الصواريخ لم يسعفهم الوقت للتفكير في الخيار الأفضل، هنا وعلى أعتاب أصحاب المعاطف البيضاء، ضاع الناس وضاعت حقوقهم.

عشرات الخيام التي صنعها أصحابها مستخدمين أغطية النوم والملابس ذات الحجم الكبر نسبياً مثل الجلبابات والجلابيات، تستر أسراً بأكملها في ساحة أشبه ما تكون بمخيم للاجئين من نوع غريب.

هنا يعاني الناس الإهمال والفقر والجوع وعدم وجود مياه صالحة للشرب ولا حتى للاستحمام، حتى قضاء الحاجة أصبح مشكلة، كل شيء هنا مشكلة، المستشفى لا يقبلهم، ويغلق في وجههم كل مرافقه، الجهات الرسمية انكرتهم، فالأونروا ليست مسئولة عنهم، وكل الجهات لا تنظر في وجوههم.

حينها فكرنا بأرواحنا

تقول السيدة عايدة سعد وهي أم لأحد عشر طفلا :"كنا أول من فر إلى هنا، هرباً من القصف في حي المنصورة الذي كنا نسكنه، منطقتنا أول من تلقت الضربات والقصف، فهربنا للنجاة بأرواح أبنائنا، ولجأنا لمستشفى الشفاء، وبعد أيام حدثت مجزرة الشجاعية وفر الناس إلى هنا".

وتضيف:"بداية الأمر كنا نتلقى بعض المساعدات من عدة جهات، ولكن مع مرور الوقت، توقفت هذه المساعدات، الىن لا يسأل عنا أي شخص، منزلنا تهدّم، ولم يزرنا أحد من اجل توثيق ذلك، أخشى ان تضيع حقوقنا".

كانت السيدة عايدة تسكن منزلاً مكوناً من اربع غرف، تهدمّ نصف خلال عدوان عام 2009، ولم يتم إعادة إعماره، ليأتي العدوان الحالي ليكمل على ما تبقى من البيت، لتجد الأسرة نفسها ملقاة في الشارع حتى لو تم التوصل لتهدئة.

ابنتها نجمة ذات 12 ربيعاً، كانت تجوب ساحة مستشفى الشفاء بحثاً عن أي زائر، يمكن أن يوصل صوتها المكتوم للمسئولين، تقول نجمة بكلمات أكبر من عمرها :"أنا أريد أن أعيش بكرامة، هل يعتقدون أننا بدون كرامة، بيتي فقدت فيه غرفتي انا وأخواتي وفقدت فيه كتبي وألعابي، أنا الآن في الشارع، لا أحد يسأل عنا".

متاعب صحية

أما السيدة أم مجد عيّاد اللاجئة من حي لشجاعية، فتبحث عن أي حل لحالهم المزري، وتقول :"هل مبيتنا في خيمة مكونة من الملابس يرضي المسئولين، هل يقبل أي مسئول على نفسه المبيت في هذا الوضع، حتى اطفالي إذا ارادوا الذهاب للحمام يتم طردهم، يغسل ابنائي انفسهم بالمياه المالحة ونعاني من اجل إيجاد مياه الشرب".

وتكشف أم مجد عن أقدام ابنائها التي امتلأت بقعاً تشبه الحروق بسبب استخدامهم لمياه البحر في الاغتسال.

وتضيف :"طول عمري عايشة في دار زي باقي البشر، بس صار فينا هيك وتشردنا، هل هيك جزاء الصمود، جزاء تعرضنا لمذبحة في الشجاعية".

حال هاتين الاسرتين نماذج لما تعانيه عشرات الأسر التي ما زالت تعيش واقعاً مريراً في ساحة مستشفى الشفاء بمدينة غزة، الالتقاء للحظات بأي مواطن منهم، يكفي لتستمع لعشرات الشكاوي عن انتشار الديدان والحشرات والأمراض وعدم الأمان في النوم، وكذلك الإهمال والإهانة التي يعانيها الناس من اجل الحصول على ما يحفظ كرامتهم، فحتى المراحيض غير متوفرة، ويضطرون للبحث عن مرحاض كلما اقتضى الأمر.

في طريقها للحل

بدوره قال نائب رئيس لجنة الطوارئ بوزارة الشؤون الاجتماعية، أن النازحين داخل مراكز الإيواء التابعة للأونروا، هم مسئولية وكالة الغوث، في حين يتبع غيرهم لمسئولية وزارة الشؤون الاجتماعية، وهم يتواجدون داخل المدارس التابعة للحكومة.

وأكد أن الوزارة عملت على عدم التقصير مع النازحين، إلا أن من لجأوا لمستشفى الشفاء رفضوا الخروج إلى المدارس منذ البداية، خاصة أن إدارة مستشفى الشفاء، كانت لا تريد نازحين في ساحتها، وهو ما تسبب في حدوث أزمتهم.

وشدد على أن الأزمة في طريقها للحل، فالوزارة باشرت بالفعل في نقل النازحين إلى المدارس التالي "موسى بن نصير-الكرمل-عبد الفتاح حمود-والكرمل" وذلك عملاً على حل الأزمة.

وقال بأن عدد النازحين بلغ حتى الآن نحو 120 ألف داخل مراكز الإيواء الحكومية، حتى الآن، والعدد مرشح للزيادة في ظل تواصل هدم البيوت.