غزة-نوى:
فاقم العدوان الاسرائيلي الذي تواصل على قطاع غزة، لأكثر من 50 يوم، معاناة مرضى الثيلاسيميا، ممن يشتكون أصلا شحّ الأدوية، فهم فوق كل هذا يعانوا حالياً عدم القدرة على الوصول للمستشفى، وكذلك فقدان مضخات تنقية الدم من الحديد الزائد؛ بسبب القصف ولجوء عدد منهم إلى المدارس، التي لم تراعِ حاجتهم الخاصة لأنواع معينة من التغذية، ومستوى عال جداً من النظافة لا يتناسب وواقع الازدحام في المدارس، لكن عدداً منهم وعلى الرغم من كل هذا، تطوّع فريق منهم لجمع تبرعات، محاولين توفير بعض الاحتياجات الخاصة بزملائهم.
نزوح وتطوّع
تقول الشابة سماهر جندية "24عام"وهي مصابة بالثيلاسيميا:"أعاني من عدم توفر أدوية الكالسيوم، وكذلك أنا رفعت الطحال، وأحتاج بشكل دائم إلى مضاد حيوي وزينات، وهو غير متوفر".
اضطرت سماهر إلى النزوح عن بيتها في حي الشجاعية، لتسكن مع أسرتها أحد مدارس الأونروا، لديها 12 شقيقاً، بينهم اثنين مصابين بالثيلاسيميا، ما يعني أن لثلاثتهم احتياجات خاصة من تغذية ومستوى نظافة لن يتوفر في ظل الازدحام الشديد بمراكز الإيواء.
تقول سماهر :"ليس لدي طحال يعني أنني أعاني أيضاً مناعة منخفضة وأحتاج بشكل دائم لمضاد حيوي، كافة الأطعمة المحفوظة ممنوعة، ومركز الايواء ليس فيه إلا معلبات وهذا ممنوع تماماً، مضخة الديسفرال التي تستخدم لإزالة الحديد الزائد، فقدتها عندما نزحنا، وحين عدنا يوم الهدنة وجدنا البيت مقصوفاً ومضخاتنا أنا وإخوتي محطمة".
وتكمل :"أعاني حالياً من تدهور هائل في وضعي الصحي، فلا أدوية ولا رعاية ولا نظافة تراعي خصوصية حالة مريض ثيلاسيميا، أشعر أن حياتنا كمرضى مهددة، باقي زملائي أيضاً يعانوا من عدم توفر الأدوية وعدم القدرة على الوصول للمستشفى نتيجة ظروف الحرب، عدداً كبيراً منهم فقدوا مضخات الديسفرال، وهذا يعرّض حياتهم للخطر".
ذات الوجع
ورغم ذلك إلا أن سماهر تطوعت برفقة مجموعة من زملائها مرضى الثيلاسيميا لجمع تبرعات، والعمل على توصيلها إلى زملائهم من مرضى الثيلاسيميا.
يبلغ عدد مرضى الثيلاسيميا في قطاع غزة 320 فرداً، بينهم 120 طفلاً، كلهم تضاعفت معاناتهم، فهم يحتاجون إلى تركيب وحدات دم بمعدل كل ثلاث أسابيع، إلا أنهم وبسبب ظروف العدوان وفقدان الدم وتعرضهم للخوف يعني أن يفقدوا هذه الدماء بشكل سريع، ولحاجة إلى تركيب دم كل أقل من أسبوعين.
تقول سماهر :"ظروف العدوان أثّرت سلباً علينا، فعملية حرق الدم والخوف جعلتنا بحاجة إلى تركيب وحدات دم بشكل أكبر، حيث نعاني من عدم القدرة للوصول إلى المستشفى، وهذا يضاف إلى نقص الأدوية الذي نعانيه أصلاً، وفقدان الكثير منا لمضخات الديسفرال، وحتى من نزحوا وهم من 10 عائلات أي حولي 50 مريضاً، لا يحظوا بالرعاية التي تناسبهم، مناعتهم ضعيفة ولا يتحملون الازدحام وانخفاض مستوى النظافة".
وتكمل :"قلت لهم لا أريد كوبونات أريد أدوات تنظيف فقط، لم يستجيبوا، مؤخراً وفروا لي فرشة خاصة، أعطيتها لأخي لأننا ثلاث إخوة نعاني نفس المرض".
وتضيف :" منذ ما قبل العدوان نعاني شح الأدوية، ونعاني نظرة المجتمع السيئة، وقلة فرص العمل، أنا حاصلة على شهادة سكرتاريا طبية، طلبت مراراً بالحصول على وظيفة ولا أريد مساعدات أخرى، لم يستجب أحد، كل هذا يؤثر فينا سلباً، ويخفّض معنوياتنا".
تبرعات وعلاج
أما زميلها ابراهيم عبد العال فقال 25عام:"منذ بداية العدوان قمنا كفريق مكون مني ومن سماهر إضافة إلى 3 زملاء آخرين، عملنا على جمع التبرعات من أجل توفير أغذية تناسب زملاءنا المرضى، أحد الزملاء معظمنا نعاني مشكلة في تركيب الدم لعدم وجود إسعافات تنقلنا للمستشفى، كلنا تردى وضعنا الصحي، مثلاً لدينا زميل يعاني من مشكلة في القلب، والدواء منقطع، بحثنا له عن علبة واحدة، لم نجد في كل قطاع غزة، اتصلنا بزميل لنا من الضفة فوجدها في إحدى الصيدليات، عانينا من أجل إحضارها لغزة، وتمكنا من إدخالها بصعوبة بالغة، وحين وصلت إلى زميلنا فوجئنا بأن وضعه الصحي المتدهور لا يحتمل تناوله لمثل هذا الدواء نظراً لتراكم الحديد بعد فقدان مضخة الديسفرال".
ويتابع :"العدوان أثر سلباً علينا جميعاً، فمعنى أن يمرض أي منا، يعادل تماماً التعرض للموت، جميعنا مناعتنا ضعيفة، كنت أتصل يومياً بكافة الزملاء للاطمئنان عليهم، فقدت الاتصال بأحدهم فظنت أنه أصيب، وحين رد شقيقه قال بأن مصاب بالسخونة، قلت حينها ليته أصيب لأن الإصابة ستكون أهون، السخونة تعني خطر الموت، تواصلنا مع الطبيب هاتفياً من أجل إنقاذ حياته، وبفضل الله تمكنا من توفير العلاج اللازم رغم عدم توفره بالصيدليات، لكن نظراً لعلاقتنا بالكثير من الصيادلة فإنهم يتواصلون فيما بينهم إلى أن نعثر على الدواء لأنه غالباً غير متوفر".
ويضيف :"حتى غبار القصف وصوت الصواريخ، واستمرار التعرض للغازات أدى إلى تعثّر وضعنا الصحي أكثر، كلنا حالياً نعاني، سواء من نزحوا إلى مراكز الإيواء أو من بقوا في بيوتهم، نعمل من خلال تواصلنا معهم كفرق متطوع على توفير ما ينقص أ فرد منا كي نتجاوز الأزمة".
ويكمل :"قبل فترة اتصلت بي إحدى زميلاتنا من بيت حانون والتي فقدت مضخة الديسفرال نتيجة قصف منزلها، فأعطيتها مضختي واستخدمت أنا وأختي مضخة واحدة رغم أن هذا ممنوع لكن علينا أن نتحمل حتى تمر الأزمة".
ويؤكد إبراهيم أن أي تغير على الوضع الصحي لمريض الثيلاسيميا يستوجب المبيت في المستشفى لأسبوع، خمسة أيام للعلاج ويومين تحت الملاحظة، لكن في ظل إشغال كافة أقسام المستشفى بجرحى العدوان، فإن مبيت مرضى الثيلاسميا بات مستحيلاً، فنضطر إلى التواصل مع الأطباء هاتفياً لحل مشاكلنا الصحية".
