اسماء ومحمد : (اسرائيل) دمرت بيت الزوجية
تاريخ النشر : 2014-08-26 02:04

غزة – نوى :

احلام وامنيات كثيرة دمرتها (اسرائيل) في عدوانها الهمجي على غزة، طائرات الـ F16، كانت ايضا تصطاد فرح العرسان واستعدادهم لبدأ حياة جديدة، فمع تسوية برج الظافر بالارض توقف عرس "اسماء محمد"، "أسماء خليفة 23 ربيعاً " عروس تستعد الزفافها وتجهز بيت الزوجية، دمّر الاحتلال (الاسرائيلي) بيت الاحلام، حين قصفت طائرات حربية برج الظافر المكوّن من 13 طابقاً من بينهم شقة "أسماء" وخطيبها "محمد أبو عساكر 27عام"، ليضيع البيت والأثاث ويصبح زفافهما في علم الغيب.

ضياع صبر عام

تقول أسماء :"منذ بداية خطبتي على محمد قبل عام، خططنا كيف سيكون بيتنا المستقبلي، كل شيء كان في نظري جميلاً، أدركت منذ البداية أن فترة الخطوبة على غير عادتنا في غزة ستكون طويلة، ولكن ما دمت اخترت زوج المستقبل بنفسي فلا بأس من التضحية ببعض الوقت؛ كي نؤسس بيت المستقبل بهدوء وكما نريد".

درست أسماء اللغة الانجليزية، وعملت لبعض الوقت في شركة للترجمة، أما محمد فيعمل بشكل متقطع مترجماً للغتين الانجليزية والتركية، كما يحمل شهادة في العلاج الطبيعي، رغم ذلك مازال الخاطبان يعانيان كغيرهما من الشباب من أزمة سوق العمل.

تكمل أسماء :"لا يعمل خطيبي بوظيفة دائمة، فعمله المتقطع أجبرنا على أن ندخر مبلغاً من كل شهر كي نشتري شيئاً إضافياً لبيتنا، لهذا طالت فترة الخطوبة".

وتضيف :"عامُ كاملُ اشترينا خلاله غرفة النوم والغاز والتلفزيون، وأثاث المطبخ والغسالة، وننتظر إتمام الباقي من هدايا الأهل والأصدقاء، اخترنا كل شيء بأناقة وبعناية فائقة، اخترنا من كل شيء أجمله، أردنا أن نشتري كل شيء على ذوقنا الخاص، كان كل شيء يعبر عنا، عن ذوقنا وعن بيتنا المستقبلي كما نتخيله".

لاحت الفرحة في عيني أسماء عندما أخبرها محمد بأمر الشقة المستأجرة في برج الظافر، فموقع الشقة رائع، وتصميمها في غاية الأناقة، يتناسب تماماً مع الأثاث الذي اختاراه.

وتكمل :"حملنا أثاثنا في بداية رمضان إلى شقتنا، وضعت كل شيء في مكانه كما تخيلته، تخيلت نفسي وأنا أستخدم كل شيء، لكنني طلبت محمد بألا نستخدم شيئاً الآن وأن نترك الأمر كله لما بعد الزواج".

حدد أسماء ومحمد موعد الزفاف، بعد انتهاء شهر رمضان بعشرةِ أيام، تم حجز الصالة وكل احتياجات الفرح، ليأتي العدوان ويؤجل فرحة العمر إلى ما شاء الله، ومن ثم ينهي الاحتلال حلمهما الجميل بتدمير منزل الزوجية الذي لم يسكناه بعد.

"انهرت تماماً، لم أتمالك نفسي، أجهشت بالبكاء"، بهذه الكلمات عبرت أسماء عن حزنها، فور سماعها خبر تدمير برج الظافر وبه شقتها وأثاثها، وحلمها المستقبلي الذي رأته يتهاوى دفعة واحدة مع ركام البرج.

تقول :"آخر مرة زرت فيها الشقة كانت خلال التهدئة التي استمرت خمسة أيام، يومها قمت برفقة خطيبي بترتيب أثاث المطبخ، ووضعت مفارش الأرض والسجاد وغرفة الضيوف".