الطفلة نسيبة : من حقي ان اعيش مثل اطفال العالم
تاريخ النشر : 2014-08-24 22:35

غزة – نوى - باسمة أبو شليح :

تركض نسيبة البراوي "9 سنوات"، بسرعة وهي تتفقد ركام المنزل باحثة عن شيء ما، لفتت جميع أنظار عائلتها، تحوم حول غرفتها سابقه، تبحث وتبكي مهموما وتنادي "أين أنت؟" فقد رسُمت على ملامح وجهها علامات غضب والم فظيعة، سألها أبيها "عما تبحثين يا نسيبة" أجابت بصوت مخنوق "على هديتك يا أبي الكلب بوبي تركته عندما اشتد القصف وقولت سنعود لأخذه"، حضنها ورد عليها "مات الكلب يا نيسبة تحت الأنقاض قصفة الجيش (الإسرائيلي) لم يراعوا انه حيوان".

كلما وقفت نسيبه  أمام ركام منزلها تبكي والدموع تنهمر من عينيها اللتان تشعان بالأمل  قطرات العرق تهوى على وجنتيها تمسح بكفيها دمعتها وتعود الي مدرسة الإيواء لتخبر جدتها ووالدتها بموت كلبها الذي حلمت بتربيته دوماً وتتحدث بصوت مرتفع وثم تصرخ معبرة عن إحباطها وتقول" نحن نعيش في مقبرة وتعب. والناس يموتون في كل أنحاء فلسطين ما تركوا لا شجر ولا حجر ولا حيوان ولا إنسان" ما هي الا لحظات وتقع الطفلة نسيبة مغمي عليها وتنهار حزنا على كلبها.

تحمل أم نسيبة "33"عاما ابنتها وتبكي عليها بحرقة متحدثاً بصوت مخنوق "من بداية العام الدراسي السابق سالت والداها ما هي هدية نجاحي؟" فقال لها: "لو نجحتي لك ما تتمنين؟".

فطلبت نسيبة :"اريد كلب" استغرب فردت نسيبة "امنيتي ان اربي كلب لأنه صديق وفي للإنسان وسيحميني من اى شخص يحاول أن يعتدي علي"، وافق وقتها والدها وثابرت  "نسيبه" ودرست واجتهدت كي تحصل على معدل مرتفع، وكان لها ما طلبت ولكنها لم تفرح به.

عندما عادت إلي البيت خلال الهدنة السابقة سألت عن صديقها "كلب/ بوبي" وعلمت أنه مات تحت القصف والدها قال "وقتها لم اقدر أن اخبرها عن موت كلبها وقلت لها انه هرب من القصف سيعود لاحقاً".

فوجئت عندما اخبرها والدها بالخبر الذي سينزل كصاعقة عليها لتنهار وتفقد وعيها لعدة دقائق، حاولت "أم نسيبه" استجماع قواها بعد أن فاقت ابنتها "نسيبه" وصفت حالة ابنتها قائلة  :"تكون (نسيبه) حائرة كثيراً. تنتقل بتفكيرها هنا وهناك لتجد نفسها أسيرة الحزن والعدوان الذي قتل براءة سلبها منها الاحتلال الصهيوني، حياة اعز صديق جديد عليها".

تردف أم نسيبه قائلة "تعبنا من المعاناة التي نمر بها في كل اجتياح ، كانت قوات الاحتلال (الإسرائيلي) يدمر منزلنا بشكل جزئي وزوجي يحاول أن يصلح ما دمر، لكن هذه الحرب الشرسة لم تبقي شيء فيه تحول إلى كومة من الرمال والحجارة المفتتة، لم يعد للمنطقة أي اثر فجميع البيوت مدمرة من شده الضربات والقذائف والصورايخ المتتالية عليها".

وتعبر ام الطفلة نسيبة عن حزنها بالقول :" ما اقسي أن تري حلم حياتك يموت مكان ولادتك، ألعابك، غرفه نومك الجديدة، عصفورك الجميل، وكلبك الوفي، كل ذلك يصبح دمار وركام وحجارة لا معني لها ولا ذكريات أتمنى لو احد يقول لي انه يحكي لي حكاية من الحكايات الليلية المدونة في كتاب ألف ليله وليله".

حتى ملابس العيد لم تسلم من الحرب، تنهمر الدموع من عينا الطفلة نسيبة :"ما فرحنا لا بعيد ولا برمضان كنا نائمين لما صار القصف علينا، ركضت علي غرفه أخواتي التوأم  الذي يناهز عمرهم (5 شهور)، وحملتهم تعثرت من شدة الخوف ولكن امي جاءت وأخذت أخي خطاب وأنا حملت أختي سما وهربنا مسرعين خارج المنزل مع عائلتنا ولم يتسنى لي أن اجلب حاجتي ولا ملابس العيد ولا ألعابي".

الطفلة نسيبة تريد ان تعيش كباقي اطفال العالم " أتمنى أن أكون مثل أطفال العالم اركض والعب بين شجر الزيتون، أن أحقق حلمي واربي كلباً".