غزة – نوى - باسمة أبو شليح :
وصل عدد الشهداء نتيجة العدوان (الاسرائيلي) على قطاع غزة الى 2100 مواطن ومواطنة، من بينهم 563 طفلا ًعلى الأقل وعدد من الجرحى 10554 من بينهم 3192 طفلا بعضهم تعرض لإعاقات جسدية دائمة. وكان نصيب النساء منهن 1970تقريبا كما بلغ عدد النساء الواتي استشهدن 250 امرأة حتى كتابه هذه التقرير.
تروي لنا ام عمر"25" عام ام لطفلة عمرها سنتان، من سكان منطقة العطارطرة شمال القطاع :"بعد منتصف الليل اشتد القصف وهربنا كباقي الناس من المنازل حفاه الأقدام لم نستطع اخذ شيئاً معنا، الكل أراد أن ينجو من الموت فلم نجد وقتاً لأخذ أي شي سوى حمل أطفالنا والركض بهم، كنت اشعر بألم شديد فأنا حامل بالشهر التاسع وقتها شعرت بأني في سباق مع الموت فزاد الهلع والخوف الذي انتاب أفراد العائلة ،خاصة وأنهم يرون القذائف تنطلق فوق رؤوسنا والشظايا تنتشر في كل مكان وهم غير قادرين علي حمايتنا من هذا العدوان فهم لا يعملون ان كانت دقيقه او اثنتين تفصل بينا وبين الموت فالسباق قد بدأ فعلياً مع سقوط القذائف علي الأراضي الزراعية ومباني المواطنين كانت الشوارع مكتظة بالناس وارد الجميع الهروب من الموت المحتم سادت وضع من الهلع بين المواطنين وسيطر الخوف علي الجميع".
تضيف ام عمر "وصلنا إلي مدارس الغوث وتشغيل اللاجئين" الانروا" كل ما أتذكره أني كنت اشعر بألم شديد أسفل ظهري ونزيف حاد أصابني خفت جداً وقتها واستنشقت رائحة الموت خوفا علي مولدي القادم الذي طالما انتظرته بعد طول غياب، فالجميع كان ينتظره بلفه وحب فهو أول حفيد في العائلة استحضرت مشاهد حلمنا بقدومه كيف استقبلوه فرحين مطالبين أن نعمل له أسبوع وان ذبح له العقيقية".
ارتحنا قليلا ولكن النزيف لم يتوقف فأخذني زوجي إلي مستشفى الشفاء تضيف ام عمر "هناك واجهت صدمة اخرى عندما قال الطبيب لنا بان مولدي ربما ميت أعطاني بعض العلاج مطالبا بعودتي بعد أسبوع لتأكد من انه على قيد الحياة، ومع زحمة المستشفى جراء العدوان وكثرة المصابين لم نتحدث إليه طويلاً رافقتنا الصدمة وتسمرت قليلاً ولم أعي ما يحدث كنت ابكي خوفاً من فقدانه وبعد رجوعي الى المدرسة التي نزحنا إليها ارتحت قليلا وهدأت واخذ الجميع بمواساتي ويؤكدون لي بأنه حي يرزق في أحشائي".
وتنهدت ام عمر وقالت "اشتدت عليّ الوجع قبل نهاية الأسبوع وعدت إلي مستشفى الشفاء وبعد معاناة طويلة من الألم ولدت طفلي (عمر) ولكن للأسف لم يكن معي أي ملابس ومستلزمات له، حيث خرجنا من البيت تحت القصف الشديد لم استطع وقتها جلب حاجاته فاعطتني إحدى النساء العاملات في المستشفى ملابس وبعض الحاجات".
نتيجة ازدحان المستشفى بالمرضى والجرحى عدت مرة اخرى الى المدرسة تضيف ام عمر :"أصبت بحمى نتيجة التلوث والأمراض المنتشرة في المدرسة ولو العناية الإلهية الحمد لله استرجعت صحتي مرة أخرى".
بدأت ام عمر رحلة أخرى مع الألم والمعاناة تمثلت في أوضاعهم الصعبة التي يعيشونها في هذه الأيام في المدرسة حيث الأوبئة والهواء الملوث لا مياه ولا علاج ولا ملابس.
تقول ام عمر وقد بدا علي ملامحها الألم والهم في صباح يوم 26 العدوان علي قطاع غزة حين أعلن عن تهدئة إنسانية لمده 72 ساعة ذهب وقتها زوجي وأفراد من عائلتنا إلي المنزل للاطمئنان عليه ولأخذ بعض الحاجات الخاصة لنا. "في نفس الوقت استغليت هذه التهدئة وذهب إلي بعض البيوت المحيطة بالمدرسة استعرت سرير وبعض الحرمات والوسادة لمولدي الجديد".
الحزن اعتصر شقيقة ام عمر وسلفتها :"أنا حامل بالشهر الثامن كلما تذكرت معاناة أختي في الولادة ابكي وأقول لا أريد أن ألد حاليا يا رب اعصم وما أولد إلا بعد الحرب".
تتأمل ام عمر طفلها الذي تستمد منهما الأمل "انتظر ذلك اليوم الذي يجمع أسرتي من جديد في بيت دافء مثلما كان في يوم من الأيام، سيكبر يوما طفلي ويسأل عن يوم ميلاده سأحدثه عن معاناتنا وماذا فعل فينا الاحتلال (الاسرائيلي) سأجعله يحمل الكتاب والبندقيه وان شاء الله ستتحرر علي يديه ويد أطفالنا وسننال الحرية".
