الطفل مرزوق يواجه الالام بصمت
تاريخ النشر : 2014-08-23 17:55
مرزوق موسى ابو علوان

غزة – (نوى) هبة كريزم :

على سرير المستشفى كان ملقى، يضع شاش ابيض فوق راسه، مرة يلعب بشعره واخرى يتحرك باتجاهنا، التقينا به مصادفة لم نتوقع حجم الظروف التي مر بها، بطبعه الهادئ وحركات المتثاقلة، رفض الحديث معنا واكتفى بالنظر الينا والى ما نفعله، بجانبه تجلس امرأة في مقتبل العمر تضع في احضانها طفلها الصغير، تهدهد تارة وتتحدث معه حتى يكف عن البكاء والحراك من احضانها، توجهنا اليها لتبدأ بعد ذلك برواية ما حدث مع الطفل  "مرزوق موسى علوان" والذي يبلغ من العمر تسعة سنوات من  جباليا البلد الجرن.

تقول خالته : "كان المنزل ممتلئ بأخوات مرزوق ووالديه، وفي منتصف الليل نزلت عدة قذائف مدفعية (الاسرائيلية) على منزلهم، فسقطت على رؤوس الاطفال المتواجدين في غرفة واحدة خوفا من القصف المتتالي عن شرق جباليا، فكانت اصابة احدى القذائف  للغرفة المتواجد فيها مرزوق  واخواته".

وتضيف : "ان عمة مرزوق نزحت من منطقة الشجاعية الى منزل اخاها والد مرزوق هي واطفالها، فكانت تتوقع ان يكون بيت مرزوق هو اكثر امنا من منزلها، ولكنها تفأجات ان الموت يدركها الى حيث تذهب، وان ليس هناك مكانا امنا في قطاع غزة، فاستشهد ابنها، واصيب باقي اطفالها بإصابات متوسطة".

اصيب الطفل مرزوق اصابة بالغة ادت لدخوله الى العناية المركزة هو واخاه كما تشير "اثناء اجراء العملية لمرزوق تم استئصال الطحال ووجود شظايا في الحجاب الحاجز، بالإضافة الى عدة اصابات في مختلف انحاء جسده الهزيل ، ومن بعد ذلك خرج مرزوق من غرفة العناية المركزة بعد ان تحسنت حالته الا ان اخاه مازال متواجدا في العناية".

ام الطفل مرزوق النازحة هي واطفالها بصحة جيدة :"حاولت انقاذهم من القصف (الاسرائيلي) المتواصل سابقا، بمنزل اصدقاء لها لدمار منزلها وعدم صلاحية العيش فيه، وتحاول من فترة الى اخرى رعاية اطفالها الاخرين لصغر سنهم وحاجتهم الشديدة للرعاية ، فهيتأتى من وقت لأخرللاطمئنان على مرزوق واخيه ، وانا هنا ارعى مرزوق فاعتبره احد أطفالي" .

اما عن ظروف خروجهم من منازلهم تتحدث "خرجنا حفاة وبدون ملابس تسترنا من هول القصف على منطقتنا، هربنا سريعا بأعجوبة حتى ننجو بأرواحنا من القذائف"، وعن رسالة وجهتها للعالم "حسبي الله ونعم الوكيل على كل انسان صامت عن اغاثتنا والدفاع عنا".