العدوان على غزه عرّى الكثير عن إنسانيتهم
تاريخ النشر : 2014-08-19 17:12

غزة_خاص نوى_(شيرين العُكة)

رغم ما قدمه أهالي قطاع غزة من صور إنسانية لتكافلهم الاجتماعي خلال العدوان ، إلا أن العدوان ذاته عرّى أناس كثيرون من إنسانيتهم التي لم تتعدى كونها أقنعة يلبسونها أمام الجمع، وعند أول فرصة ينتهزون حاجات الناس ليقتاتوا عليها.

فالغزّي الذي فقد بيته ولا ملجأ آخر له، كذلك من نفذت المستلزمات الحياتية من بيته بفعل انقطاع التيار الكهربائي وذلك بعد تعرض شركة الكهرباء وخطوطها للقصف المباشر من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

ربهام يونس 25 عامًا من سكان بيت لاهيا، تعرض منزلها للقصف المباشر خلال العدوان، قالت لـ "نوى" "لم أحاول اللجوء إلى أهلي فهم يسكنون بالقرب منّا وهم معرضون للقصف أيضًا، لذا بحث زوجي عن بيت في منطقة آمنه"، وتابعت "بحثنا في شقق حي تل الهوا وطلب صاحب البناية 400$ أمريكي، كدنا نقبل لكنه اشترط أن ندفع عربون لسنة كاملة، رفضنا ونقيم مؤقتًا في بيت أخ زوجي".

صهيب محمود(36 عامًا) بعد تضرر شقته التي تقع في أبراج الندى شمال قطاع غزة، اضطر لتأجير شقة في حي تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة، و تأجرها بمبلغ 400 $ أمريكي، وفي الأيام الأخيرة أعلمه صاحب الشقة بأن الإيجار للأيام القادمة ارتفع سعره ليصبح 600 $ أمريكي.

وقال لـ "نوى" " حاولت البحث عن شقة أخرى بمميزات أقل لكن الأسعار مرتفعة جدًا، لا أعلم ماذا ستكون نتائج بحثي، ويبدو أنني مضطر للبقاء في الشقة على الأقل في هذه المرحلة".

بينما أفاد المواطن محمد عبد الرحمن أن جاره باسم بشير يمتلك بيتًا للإيجار، مكونًا من أربعة شقق، وكان يطلب أسعارًا عالية ما يعادل 500$ كي يرفض الناس طلبه وتبقى الشقق فارغه، وبحسب عبد الرحمن فإن تصرف جاره ناجمًا عن خشيته من تأجير الشقق لعائلات قد يكون أحد أبنائها في صفوف المقاومة، وهو يفضل أن تبقى بلا إيجار على أن تتعرض للقصف.

لكن استغلال حاجات الناس لم يتوقف حدّ الشقق السكنية، بل تعداه ليطال المستلزمات اليومية البسيطة والتي انقطعت عن الناس بفعل العدوان كالماء مثلا، وتعمد بائعو المياه إلى رفع سعرها وتقديم حجج واهية كـ"صعوبة الوصول وخطورة الخروج تحت القصف، وكل شيء ارتفع سعره مع الحرب".

أسعد معروف سائق سيارة أجرة، قال لـ "نوى" "اتصلنا كثيرًا على بائع المياه لكنه لم يرد على اتصالاتنا لعدة أيام، وعندما توصلنا له أخيرًا وجاء لتعبئة الخزان 250 لتر طلب المقابل 25 شيقل"، ويعلم معروف أن بائع المياه قد استغله لكنه اضطر للتعامل معه للحصول على الماء.

وأكثر ما يؤلمه هو وجود صلة قرابة بينه وبين البائع، فتساءل "هذا هو التكافل الاجتماعي ونحن في وقت أزمة ؟، كما أنه تعمد عدم الرد على اتصالي ليشعرني بمدى حاجتي لخدماته والتي بطبيعة الحال لا يقدمها لي بالمجان".

ذات الشيء حدث مع نور أبو كويك، حيث نفذ الماء لديهم فتواصلوا مع البائع لشراء مياه مالحة للاستخدام اليومي، "البائع يعلم حاجتنا الماسة للمياه لأن الكهرباء مقطوعة طوال اليوم ولا أمل في حل المشكلة، فطلب 120 شيقل مقابل تعبئة 1000 لتر مياه مالحة"، وقد رفض والدها الشراء لأنه اعتبره "استغلال فاضح لحاجات الناس".   

وكانت وزارة الاقتصاد في غزة أكدت عبر وسائل الإعلام أنها نشرت طواقم حماية المستهلك في محافظات غزة منذ اليوم الأول للعدوان، وذلك بتطبيق خطة طوارئ معدّه مسبقًا لمراقبة الأسعار ومنع الاحتكار في وقت الأزمات.

كما أفاد المتحدث باسم الوزارة عبد الفتاح موسى بأنهم فتحوا أرقامهم على مدار الساعة لاستقبال شكاوى المواطنين واتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها، أما بخصوص الشقق السكنية فقد أوعزوا مهمة مراقبتها لوزارتي المالية والإسكان بالدرجة الأولى، منوهًا إلى أن الحرب منعت جزءًا كبيرًا من الطواقم من الحركة لكثرة عدد النازحون.