المعذّبات في الأرض
تاريخ النشر : 2014-08-19 16:32

متى تُصبن بفايروس (الوعي) ؟
يجرّني القلم دائِما ودون وعي منّي للكتابة عن المرأة العربيّة ، فأستجيب له دون نقاش خصوصا بعد جولتي الصّباحية على الصّحف وبعض المواقع الالكترونيّة ، فأقرأ عناوين بعض الأخبار وأتفاجأ بنوعيّة الأخبار الموجهة للنساء بعيون تتفحّص وتبحث ثمّ تغلي ، 
وكأن هذه الأخبار تعرِفني ،، وتستمتِع باغاظتي ،،، 

فمأساة أحدى الصبايا ، ليس في الحرب على غزّة ، ولا في تدنّي مستوى التعليم في البلد ، ولا في تهميشها وانحصارها وتآكل عقلها وانعِدام ثقافتها ، لا أبدا ، ماساتها عظيمة بسبب ارتخاء منطقة البطن وتشققها من تكرار الحمل المُتقارب ، طبعا الحمل أسبابه هو الرغبة بانجاب ولد ذكر ، يحمِل اسم العائِلة ، ليُبعِد عنها شبح زواج زوجها بأخرى ، لكن ثمّة كارثة انسانية تتهدد حياتها الزوجية ، لأنها أصبحت تلاحظ أن زوجها في الفترة الأخيرة أصبح يشتري لها الملابس الداخلية المثيرة (قطعتين) والتي تكشِف عن هذا العيب الخطير ، وهي مكتئِبة وحائِرة ولا تعرف ماذا تفعل كلّ ما تفعله أنّها تصرّ على اطفاء الأنوار في الغرفة !!!!!!! 
اللآلاف يذرفون الدمع حزنا على هذه الكارثة التي تتهدد حياتها ،،،، أنا لا استهين بمشكلتها لكن ما يحزنني هو شّعور المرأة الدائِم بالتهديد من قبل مؤسسة زواج القائِمة على البطن والأرداف والأثداء والشّفاه المنفوخة ، علاقات قائِمة ، أو تعتقِد المرأة أنها قائِمة على جُغرافية الجسد 
:
مازالت المرأة العربية تعتقِد أن مستقبلها مُتعلّق ببطنها وأردافها ، وأن (جغرافية) جسدها هي من تقرر حياتها ومستقبلها، أحلُم بثورة تفتح عيني النّساء (مريضات الوهم الجسدي) على مآسينا العربيّة الحقيقيّة ، على طول جراحنا النازِفة من المحيط الى الخليج ، الى قوميّتنا وهويّتنا وذاكرتنا المذبوحة من الوريد الى الوريد ، فتهتمّ بتنمية جناحيها وتدريبهما على الطيران بدلا من شدّ بطنها ، ونفخ ثدييها ، وحفّ ردفيها ،،،، 
:
أنت أكثر من جسد سيّدتي ، عليك أن تتحرّري من عقلِك فهو المشكلة

سجن النساء

ترفُض المرأة أحيانا مغادرة سَجنها الى عالم المسؤوليّة ،وتألف مع الوقت صوت مفاتيح السّجان ، وضربات السّوط التي تتحوّل الى موسيقى يوميّة ، فتعتني بأزهار الحديقة التي لا رائِحة لها ،وتشعُر بأنها تستنشِق عبيرها ، وما هي الّا رائِحة الخضوع لترويض الدين والمُجتمع الذي اعتادته ، فليست الجدران هي السّجن ، بل رُهاب الخروج من القفص 
:
،فتكتفي بحريّة مساحتها لا تتجاوز جُدرانه ، وإن بدا كبيراً فهذا لا يُعفيه من مهمّة سجن النّساء

* ناشطة نسوية وحقوقية من الأردن