لا أعرف سببا أمنيا ووطنيا يدفع السلطات المصرية للحذر من تنشيط الدورة الاقتصادية في قطاع غزة كوسيلة لتحقيق ضمانات أفضل للأمن القومي المصري.
الذريعة التي تسوقها بعض وسائل الإعلام المصرية حول مبررات مشاركة أهم دولة عربية في الحصار على أهالي القطاع لا تبدو إطلاقا مبررة، وغالبا ما يقول لنا الزملاء والأشقاء في مصر بأن مسألة من طراز فتح أو إغلاق معبر رفح تخص الأمن القومي المصري.
مؤخرا تدلل التقارير على أن مصر متحفظة جدا على فتح ميناء جديد لقطاع غزة، ونحن نفهم أن إسرائيل دولة عدوة مرعوبة لا تثق بنفسها ولا مكان لها في المنطقة مستقبلا ومشروعها النهائي لا يمكن إنجازه، بالتالي تتصرف برعب وتحاصر جميع أهالي قطاع غزة ولها مصلحة في إنتاج التطرف والتشدد عبر ملاحقة كل فلسطيني ثلاث مرات على الأقل في عهد أولاده وأحفاده.
لكن مصر دولة مستقرة في وجدان الجميع، وشعبها قدم التضحيات عقدا بعد عقد، وهي في موقع الصدارة والقيادة في العالم العربي، ولا يمكننا أن نصدق بأن مصر العملاقة تخشى من تأثير ميناء صغير سيساهم في إدخال الدواء والطعام لمحاصرين جوعى تستهدفهم طائرات العدو الصهيوني ويخوضون حربا نيابة عن الأمة.
العكس تماما، فلا مصلحة لمصر بوجود ملايين الجوعى في خاصرتها الجغرافية، ولا يمكن للأمن القومي المصري أن يسترخي أو يكتمل إلا بوجود الحد الأدنى من مقومات الحياة الاقتصادية في الجوار الغزاوي.
الحد الأدنى هذا يتطلب وجود ميناء ومطار ودورة اقتصادية نشطة تدعمها دول الجوار، فلا يمكن لأي إنسان النوم باسترخاء مع أطفاله المتخمين فيما جاره جائع وحائر وملاحق وقد يموت في أية لحظة.
غزة في الحضن المصري شاء المصريون والفلسطينيون أم لم يشاءوا.. تلك حاكمية الجغرافيا المستبدة، وعليه لا مبرر للف والدوران، ولا يمكن القبول بعبارات غامضة تتعلق بالمصلحة الأمنية لكي تتهرب مصر الكبيرة التي نحترمها من مسؤولياتها، علما بان الأجهزة الأمنية المصرية تعلم أكثر من غيرها كيف يتصرف الجائع المحاصر الجريح، وبـــــان الجــــــميع يعرف بــــــأن الحـــــصار أخفق فــــي منع الفلسطيني من صــــناعة السلاح وتخزينه.
للأشقاء في مصر الحق في وضع ضوابط تحافظ على أمنهم الداخلي بكل الأحوال وانطلاقا من السيادة على كل الحدود في الجوار.
لكن ليس من حقهم المساهمة في محاصرة مليوني فلسطيني على النحو الحاصل بذريعة الأمن القومي ووجود ميناء لأهالي غزة مع مطار خطوات أزعم أنها تساعد في الأمن القومي المصري وانجازه وليس العكس.
