حوار – محمد السمهوري:
الشارع لنا، احشد، شارك، شعار رفعه نشطاء فلسطينيون وعرب وامريكان في مختلف الولايات والمدن الامريكية، ضد العدوان الهمجي (الاسرائيلي) على غزة، فهذه المرة الاولى التي تشهدها شوارع الولايات المتحدة الامريكية من تظاهرات واعتصامات ضد ما يقترفه الكيان الصهيوني، والسياسة الرسمية الامريكية بحق الشعب الفلسطيني، العدوان الاخيرة على اهل غزة، احدث تحول كبير في الشارع الامريكي الذي سيطر عليه اللوبي الصهيوني والاعلام المساند له.
هذه المرة اختلفت الامور، فنشطاء القضايا العادلة في امريكا نزلوا الى الشوارع وبأعداد كبيرة، رافضين نهج السياسات الامريكية تجاه الشعب الفلسطيني، ومنددين بما تقترفه (اسرائيل) من جرائم بحق المدنيين العزل، فقد حققت غزة انتصارا واضحا على كل من كان يقف ضدها، وكسرت الحصار العالمي المفروض عليها، الاكاديمي والناشط الفلسطيني سنان شقديح قاد ومجموعات اخرى متضامنة مع فلسطين الكثير من التحركات والمظاهرات لوقف العدوان على غزة ومناصرة القضية الفلسطينية.
فالشارع الامريكي كما يراه الناشط شقديح يشهد تغيرات، وان ماكنة الاعلام الصهيونية والسياسة الرسمية للبيت الابيض لم تعد تمثل الكثير من شرائح المجتمع الامريكي بما في ذلك الجالية اليهودية كما يشير :"مقدمات انشقاقات وانفضاضات كبرى داخل ومن حول المنظمات اليهودية المنضوية تحت اطار اللوبي المؤيد لجرائم اسرائيل في امريكا "ايباك"، موضحا في السياق ذاته ان الجيل اليهودي الأميركي الجديد يتمرد بعد ان اكتشف ان دولة شتات اليهود المزعومة اقيمت وتستمد حياتها من دماء وجثث الأطفال والمدنيين الفلسطينيين.
ودعا الناشط الفلسطيني شقديح الى تقديم الدعم لليهود الرافضين للكيان العنصري الصهيوني "لنواصل دعم رفاقنا اليهود المتمردين ولنفتح لهم ساحاتنا ومنابرنا للتعبير عن رفضهم لدولة كيان القتلة العنصريين الفاشيست" لافتا الى ان اليهودي لن يكون ما بعد عدوان غزة كما قبله (ايباك) تمضي نحو التحول لتجمع للمنظمات الفاشية الأنعزالية مقابل التجذر والنمو الشعبي للمنظمات والأطر المؤيدة للحق الفلسطيني التي باتت وعاءا منفتحا على محيطه ولم تعد تقتصر على الفلسطينيين واليسار الأميركي وانما تشمل كنائس ومعابد يهودية ونقابات وجامعات.
الشارع الامريكي شهد تغييرا ملحوظا من حيث الخروج والمشاركة ضد العدوان الصهيوني على غزة، الشارع الامريكي والجاليات العربية والفلسطينية كانت حاضرة بشكل قوي ومؤثر والسبب كما يفسر الناشط شقديح :"المجزرة الكبرى وشلال الدم الفلسطيني النازف من اطفال غزة هي الأسباب الرئيسية لخروج المتضامنين مع فلسطين للشارع بهذا الحجم اللافت، قد اكون صادما حين اقول ان حجم الجماهير العالمية المتضامنة في الشوارع مع فلسطين يتناسب طرديا مع حجم لترات الدم الفلسطيني المسفوح، لا اعتقد ان ظاهرة خروج الجماهير العالمية للشوارع بهذا الحجم كرد على المجازر الأسرائيلية خارقة فهي ردة فعل طبيعية".
ويضيف الدكتور شقديح "في هذا السياق اذكر انه قبل بداية الأحداث التي اعقبت مقتل المستوطنين الثلاثة في الخليل وجهت دعوة لمؤسسات الجالية الفلسطينية والمسلمة لأجتماع لبحث اقامة فعالية لدعم الأسرى المضربين عن الطعام الذين وصل اضرابهم انذاك لنقطة حرجة، الأجتماع لم يحضره سوى سبعة اشخاص بينهم ثلاثة ناشطين وانا وصاحب المطعم الفلسطيني الذي طلب من اثنين من عماله المشاركة لتعويض قلة الحضور، مع ذلك حددنا موعدا لمسيرة شموع صامتة حضرها مأتي متضامن واطلقنا حملة للأتصال بالبيت الأبيض والكونغرس".
يبين الناشط الفلسطيني المقيم في مدينة شيكاغو ان تحالفا واسعا تم العمل عليه خلال الفترة الاخيرة ضم مكونات المجتمع الامريكي والمنظمات العربية والدينية وتيارات فكرية وسياسية بهدف تنظيم الفعاليات والمقاطعة واعلن عن تشكيل التحالف من اجل العدالة في فلسطين وتبنى نقاط اجماع لمنظماته تطالب بالوقف الفوري للعدوان (الأسرائيلي) وبمحاسبة حكومة الكيان والأدارة الأميركية عن المجازر وتفعيل مقاطعة (اسرائيل)، "مما سبق فأن التحالف انشئ كرد على العدوان الأسرائيلي وهذا ليس جديدا فقد اقيمت تحالفات سابقة انفرط عقدها بعد انتهاء العدوان لكن الجديد هو انني تقدمت بأطار عمل بنيوي مكتوب لأستدامة التحالف لدعم القضية الفلسطينية واتفق على ذلك، ايضا الجديد والمهم هو صعود قوة منظمة طلابية فلسطينية اميركية ليبرالية تدعى "طلاب من اجل العدالة في فلسطين" كقوة رئيسية مسيطرة على التحالف وقادرة على فرض اجندتها على الفعاليات عبر امكاناتها في التحشيد للفعاليات وقيادتها لعشرات حملات المقاطعة ضد (اسرائيل)".
العمل الجماعي وسط المجتمع الامريكي ومكوناته المختلفة بدأ منذ سنوات واخذ بتصاعد وتيرته ليشمل الجامعات والمدارس الثانوية كما يقول الناشط الفلسطيني شقديح وتشكيل حملات توعية وجمع تبرعات قدرت عضوية هذه التجمعات بالالاف من ابناء الجالية الفلسطينية والمسلمين والامريكيين، العمل على دعم فلسطين ووقف العدوان على غزة اخذ اشكالا مختلفة :"دخلت الكنائس والنقابات الأميركية بقوة على خط مناصرة الشعب الفلسطيني وادانة المجازر الأسرائيلية بحقه، وخصصت مئات الكنائس البروسبتارية في الولايات المتحدة الأميركية صلواتها من اجل راحة شهداء المجازر (الأسرائيلية) في فلسطين فيما اعلنت عدة نقابات عمالية تقدمية اميركية في ثلاث موانئ في نيويورك، كاليفورنيا واوكلاند تنظيم ايام لمنع سفن (اسرائيلية) من تفريغ حمولتها في الموانئ الأميركية.
جيل الشباب الاقل تأييدا (لاسرائيل)
احداث غزة خلطت اوراق كثيرة منها سيطرة اللوبي الصهيوني على مختلف اشكال الحياة في امريكا في السياسة والاعلام والفن والثقافة، دفع الكثير الى التساؤل هل سيبقى هذا التضامن على ما هو عليه ان انها مرحلة وسيتلاشى، وهنا يقدم الناشط الفلسطيني سنان شقديح رؤية لما سينتج عنه هذا العدوان وهذا الحراك في الشارع الامريكي : "ليس متوقعا استمرار ظاهرة الحشد الجماهيري، وهذا طبيعي فبماروميتر حرارة الجماهير يصعد بسرعة وينخفض اسرع وفقا لعداد الشهداء واعمارهم، كما ان هناك شكل من اشكال الأحتفائية بمن يسقطون في المعركة ضمن ثقافتنا باعتبارهم شهداء يصعدون للفردوس الأعلى بما يخفف من ردة الفعل الأنسانية الغاضبة والحزينة على من رحلوا لكن على الجانب الشعبي الأميركي فأن المجازر وصور الأطفال القتلى وتداولها على وسائل التواصل الأجتماعي خلقت ردة فعل كبيرة لدى الشارع الأميركي وتحديدا لدى الجيل الشاب، وايضا بين الأقليات العرقية والأثنية في الولايات المتحدة وتشير اخر أستطلاعات الرأي لمؤسسة غالوب ان الجيل الشاب والأقليات باتو اقل تأييدا (لأسرائيل) واهم أثر لذلك ان هاتين الفئتين هما بيضة القبان في انتخابات الرئاسة والكونغرس وتحديدا للحزب الديمقراطي ومن سيخوض الأنتخابات القادمة هنا سيتوقف عند هذا التغيير الهام".
انهيار اللوبي الصهيوني امام الاحداث والحراك كان مؤثرا في الشارع الامريكي
ويرى الناشط الفلسطيني شقديح ان صعود وسائل الأعلام الأجتماعي كمصدر بديل للأخبار عن وسائل الأعلام التقليدية ساهم ويساهم بهذا التغيير الهام على مستوى الرأي العام، "اشير هنا لحقيقة ان (اسرائيل) تدفع منح دراسية للطلاب مقابل ان يقوموا بالدعاية لها على وسائل الأتصال الأجتماعي التي تلعب فيها الصورة دورا اهم من الف كلمة خاصة انها تتيح للقارئ استنتاج موقفه وليس دفعه اليه كما تفعل المادة المكتوبة وكل الصور القادمة من فلسطين على بشاعتها هي لصالحنا".
وعن انشقاقات حدثت وتحدث داخل اللوبي الصهيوني المؤيد (لاسرائيل)، اشار شقديح في معرض حديثه :"نعم هناك انشقاقات كبرى داخل اللوبي اليهودي بعد ان باتت مظلته الكبرى وهي تحالف (ايباك) اكثر يمينية من اليمين (الأسرائيلي) وفقا لما اتهما به الصهاينة الليبراليون الذين انشقوا منذ فترة وانشئوا منظمة (جي ستريت) والأخيرة صهيونية تتبنى حل الدولتين وخروجها انعكاس للصراع الداخلي في (اسرائيل) وهذه المنظمة ايدت العدوان (الأسرائيلي) على غزة وخطها اقرب لحزب العمل ولم تعد ضمن اطار (ايباك) وايدت جولة المفاوضات الفلسطينية-(الأسرائيلية) الفاشلة الأخيرة وراهنت عليها علما انها المنظمة اليهودية المفضلة لباراك اوباما وقيادتها قريبة منه".
ويضيف شقديح الى ان التحول الابرز لدى يهود اميركا هو لدى الجيل الشاب الأقل تدينا وارتباطا (باسرائيل)، : "الأكثر انفتاحا وهنا يشار ان كبرى المنظمات الطلابية اليهودية وتدعى (هيلل) وهي تابعة للأيباك تعيش هي الأخرى انشقاقا عرضيا بين قيادتها وقاعدتها التي شكلت اطارا يسمى (هيلل المنفتحة) وباتت تفتح ابوابها للسماع من مناهضي الأحتلال (الأسرائيلي) لفلسطين وقد شاركت ببعض هذه الحوارات المفتوحة وانطباعي ان اعضاءها بحاجة لسنوات من العمل معهم لكشف الوجه الحقيقي البشع لدولة الكيان العنصري التي تسيئ لليهود وتضع كل من يؤيدها في خانة الشريك بالجريمة".
وتابع الناشط الفلسطيني شقديح معللا سبب انهيار اللوبي الصهيوني الى التغيير الحاصل في الشارع والاحداث : "كما يعتبر تشكيل منظمة (اصوات يهودية من اجل السلام) شارة فارقة على صعيد التغير القادم نحو تشرذم منظمة (الأيباك)، فهذه المنظمة التي نقدم لها كل اشكال الدعم تؤيد الحق الفلسطيني بأقامة دولة مستقلة على حدود العام سبعة وستين وتؤيد حق العودة وتعمل معنا لتعميم مقاطعة (اسرائيل) وبات لها نحو خمسين فرعا في خمسين مدينة اميركية وهي من اسرع المنظمات نموا في اميركا وهي من نفذ عمليات العصيان المدني داخل مقار الأيباك في عدة ولايات وستنفذ اقتحامات اوسع الأسبوع القادم في بوسطن ونيويورك وواشنطن وباتت لها قوة حشد وتأطير ممتازة وهم حلفاءنا ورفاقنا وبالمناسبة منظمتهم ليست يسارية لكنها يهودية ملتزمة تؤيد حقوق الأنسان وفيها عشرات الحاخامات وبعضهم اصدقائي".
احداث غزة وضعت القضية الفلسطينية من جديدة على طاولة الاهتمام والتضامن والحراك السياسي والانساني في امريكا ولم تشهد القضية الفلسطينية مثل هذا الحراك خاصة في امريكا المعروفة في تأييدها لدولة الكيان العنصري (اسرائيل)، ويعبر بذلك عن تفاؤله الناشط الاكاديمي شقديح بقوله "نعم سوف نستمر. نعمل حاليا على الأتفاق على أطر تنظيمية للتحالف وتوصلنا لوثيقة مكتوبة عممت وستدرس بعد انتهاء العدوان على غزة، مع ذلك فليس متوقعا ان نبني تحالفا قويا على غرار قوة اللوبي اليهودي فهذا يحتاج لمشوار طويل لكن نحن نسير في هذا الأتجاه وننشئ تحالفات هامة بأنفتاح على ما حولنا، ودعني اكشف لك انني شاركت قبل يومين وبموافقة انصار فصائل العمل الوطني والأسلامي ايضا في بث مفتوح خلال ساعة الذروى عن غزة ضمن حوار تلفزيوني لشبكة المثليين جنسيا في الولايات المتحدة وهو بث يلتقط في منازل نحو ثمانمائة الف بيت اميركي قدمت فيه روايتنا للأحداث وطلبت فيه من المشاهدين مقاطعة (اسرائيل) والمشاركة في وتنظيم فعاليات مناهضة للعدوان".
وتابع شقديح "اشير هنا ان لوبي مثليي الجنس يعادل بقوته وامكاناته اللوبي اليهودي وحتى ما قبل اشهر قليلة كان مجرد طلب دعمهم معهم من (التابوهات)".
فرضنا على الصحف المساندة (لاسرائيل) مساحة مساوية للمتضامنين
وعن دور الرأي العام حول العدوان على غزة بين الناشط شقديح :"فهمنا لمعركة غزة ان لها ثلاث مستويات، الاول عسكري على الأرض: بين المقاومة والكيان وهذا ليس دورنا، والثاني دبلوماسي: بين الحكومات وقادة الفصائل وهنا خذلتنا التحالفات والتناقضات الأقليمية، والثالث الصراع على الرأي العام وهذه معركتنا وهنا يأتي دورنا لتعويض الفشل الدبلوماسي وايضا ضمن هذا الفهم نعتبر حراكنا ظهيرا للمقاومة وسندا لها وجزء لا يتجزء من صراعها على حقوق شعبنا الفلسطيني، فنحن اخرجنا الملايين للشوارع ضمن رسالة سياسية حددنا اهدافها".
وقال الناشط الفلسطيني ان ابرز ما نعمل عليه الان هو وقف العدوان على غزة، ومحاسبة (اسرائيل) وامريكا على الجرائم ضد الانسانية، واكساب حركة مقاطعة (اسرائيل) وتحقيق مكاسب لها لفرض العزلة عليها، عبر خروجنا الى الشوارع، واغلاقنا شوارع رئيسية في المدن الكبرى، وخلقنا ازمات مرور خانقة، كما نفذنا حملات اتصال بالالاف على البيت الابيض قبل ان نحاصر معظم مداخله، وعطلنا مقاسمه عدة مرات لكثافة الاتصالات واجرينا اتصالات مشابهة مع اعضاء الكونغرس، وحاصرنا مداخل الصحف المنحازة (لاسرائيل)، وفرضنا على بعضها اعطاء مساحة مساوية لنا، ونفذنا عشرات فعاليات العصيان المدني داخل مقار مصانع الاسلحة ومكاتب اللوبي اللصهيوني، لوقف العدوان والاستجابة لشروط المقاومة برفع الحصار عن غزة، واخيرا اعتبر ان حراكنا هو امتداد طبيعي للمقاومة الفلسطينية ورافد دولي لها".
