توظيف الإسلام
تاريخ النشر : 2014-08-10 15:53

وظيفة الإسلام في هذا القرن تبدو واضحة المعالم كما كانت دوماً. فلقد اتخذته أمريكا والبلدان الأوربية درعاً لمواجهة المد الشيوعي في أفغانستان، كما رفعته في البلدان المتخلفة فزَّاعة ضد الأنظمة التي قد تتمرّد عليها أو تُظهر تعاطفاً مع اليسار العالمي.

 فأما الأنظمة التي كانت تخشى اليسار فكانت تفتح المجال لهذه الحركات كما حدث مع نظام "السادات"في مصر و"الشادلي " في الجزائر.

 فعشَّشت الحركات الإسلاموية سنوات طويلة في فرنسا وبريطانيا وأمريكا وغيرها. وكانت في الوقت نفسه ترمي إلينا من حين إلى آخر بالخرافات التي طالما صدَّقها الجُهَّال كقولهم إن "المجاهدين" يرمون بحفنة التراب على الدبابة الروسية فتذوب. ويومها كانت البلدان الخليجية وفي مقدمتها السعودية جسراً لعبور الجماعات ومصدراً لتمويلها وتدريبها لاستعمالها ضد أنظمة تعتبرها معادية فاستهدفت الجزائر في تسعينيات القرن الماضي.

لكن البلدان الغربية وفي مقدمتها أمريكا توظف هذه الحركات وتضع لها خطوطاً حمراء  لا ينبغي لها أن تتعدَّاها. وهي تستنكف عن التدخُّل المباشر في السنوات الأخيرة لأن التناحر بين الفرق الإرهابية يحقق ما تسعى إليه من تمزيق البلدان العربية، وتوفِّر لها أيضا سوقاً تتدفَّق إليها الأسلحة من مختلف الشركات الصناعية.

كما أن الحركات الإرهابية تجد متَّكاً لها في معاداة أمريكا لإصرارها على الدعم المفضوح واللامحدود للصهيونية. وإن كانت الحركات التكفيرية من أولوياتها أن تُذبِّح "الكفار" الأقربين وتصمت على إسرائيل.

لكن الغريب أن "العلماء" المسلمين  كانوا دائماً يفسرون الخلافات بينهم على  أنها ثانوية مع أنها تصل حد التناحر على السلطة. فقد بدأ الصراع على السلطة منذ سقيفة بني ساعدة مروراً باغتيال ثلاثة من الخلفاء الراشدين ومعركة الجمل وحرب صفين إلى أن أصبحت الخلافة وراثية  وتآكلت من الداخل بفعل الحروب والانقسامات ثم انهارت.

سيجتهد من يُسمون علماء لإخفاء مصدر الخلاف الذي هو النص أصلا، لكن الواقع يثبت يومياً أن الذين يريدون الاعتدال سيستندون إلى الآية:((وجعلناكم أمة وسطاً)) ومن يريدون الديمقراطية أو حرية المعتقد سيقولون :(( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر))ومن أراد أن يُكَفِّر ويذبِّح سيقول :((وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل)).

 لذلك ترتكب "داعش"  مجازر رهيبة وبعدما أحرقت المساجد والحسينيات ومراقد الأنبياء، تسعى إلى تغيير بعض سور القرآن ومنها سورة “الكافرون” وآيات التطهير. لأنها تعتبرها آيات حُرِّفت من قِبَل المسيحيين وطوائف أخرى.

فهل هذه الظواهر هي أقصى ما يبلغه توظيف الدين، وأن القرن الحالي سيشهد نهاية الهيْمنة باسم الدين كما  كان القرن العشرون نهاية هيْمنة باسم إيديولوجيا، وسينقلب السحر على الساحر ، ويعمُّ الحريق بلدان الخليج، وسيعاني المستنفطون بالله يوم لا ينفع  نفط؟؟؟

يبدو أنه مهما طال الزمن سيعود البشر إلى أن المعتقد قضية شخصية لا يحتكره حزب ولا توظِّفُه سلطة، فالدين لله الوطن للجميع