يصادف اليوم 9 أغسطس من العام 1929 إندلاع ثورة أو هّبة البراق
تاريخ النشر : 2014-08-10 15:34

فقد قام الصهاينة بمظاهرة ضخمة في تل أبيب في ذكرى خراب الهيكل، أتبعوها بمظاهرة ثانية في اليوم التالي في القدس، وتوجّهوا نحو الحائط رافعين الأعلام الصهيونية ومنشدين نشيد «الهاتكفا»، فكانت هذه هي الشرارة التي أشعلت الحريق وفجّرت الأحداث، التي عُرفت بهبَّة البراق 1929.

اندلعت مظاهرات صاخبة إحتجاجاً على تصرفات اليهود وحكومة الانتداب. وقتل يهودي واحد في الخليل في اليوم الأول. وفي اليوم التالي بلغ عدد قتلى اليهود ستين قتيلاً ، وجرح مايربو على خمسين يهودياً. وهاجم المتظاهرون في نابلس مراكز الشرطة وحاولوا الاستيلاء على الأسلحة فيها. وامتدت أعمال العنف إلى مدن بيسان ويافا وحيفا وصفد. وقتل في يافا إمام أحد المساجد وستة من المسلمين. وفي صفد شن العرب هجوماً على الحي اليهودي حيث قتل وجرح نحو (45) يهودياً.

وبلغ عدد قتلى اليهود في جميع هذه الأحداث (133) قتيلاً وعدد جرحاهم (339) جريحاً. وبلغ عدد قتلى العرب (116) قتيلاً وبلغ عدد جرحاهم (232) جريحاً.

وكانت الهبة عفوية وغير منظمة. وقد تخلت قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية عن الفلاحين والعمال والحرفيين الذي قاموا بهذه الهبة، وتركوهم عرضة لهجمات الطائرات والمصفحات البريطانية والفتك بالقرى العربية المحيطة بالقدس مثل لفتا ودير ياسين وغيرهما.

وقدم للمحاكمة مايزيد على ألف شخص، وصدرت بحقهم أحكام قاسية منها إعدام (26) شخصاً بينهم (25) عربياً ويهودي واحد. ولدى المساعي العربية خفضت سلطات الانتداب أحكام الاعدام إلى ثلاثة هم: عطا الزير وفؤاد حجازي ومحمد جمجوم الذين نفذ فيهم حكم الاعدام في سجن عكا يوم الثلاثاء 17 ـ 6 ـ ,1930. وفرضت سلطات الانتداب غرامات كبيرة على العديد من القرى العربية التي شارك سكانها في هبة البراق.

ظهرت حقيقتان في هذه الهبة أمام الفلاحين وجماهير المدن أولهما: أن الصهيونية تعتمد على الحراب البريطانية في إقامة مشروعها الاستعماري، وثانيهما جبن القيادة التقليدية للحركة الوطنية الفلسطينية المؤلفة من وجهاء المدن وأعيانها