غزة_خاص نوى_ (شيرين العُكة)
ممده بجسدها الضعيف على سرير المرضى، لا تلحظ لها أية حركه سوى دوران عيون المها داخل محجريها باحثًة عن وجهِ أمها الشهيدة وأخواتها اللواتي قضت اثنتان منهن في قصف منزلهن في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.
مها الشيخ خليل ذات السبعة أعوام مشلولة الجسد ملقاه على فراش أبيض كطفولتها البريئة، تُحوطها الألعاب التي لطالما تمنّتها وهي بكامل صحتها لتلعب بها والتي لا جدوى من تواجدها الآن، فحتى أصابع يدها النحيلة لم تنجوا من تسونامي الشلل الذي ضرب بجسدها الغض.
بينما تلعقُ شفتيها ببطئ، تقول الطفلة "سمعت صوت قصف وهربت وحدي إلى بيت الدرج، شاهدت دخان كثير وشرار نار ولم أستطيع التنفس"، تقطع صوتها اللاهث بينما كانت تروي تفاصيل ما حدث معها، لكنها تابعت بوهن شديد "بقيت ساعات وحدي، حاولت مناداة اخواتي ولم ما يخرج صوتي ولم أشاهد أحد، كان الدخان كثير".
وتابعت بحديثها الطفولي عن كيفية إسعافها ونقلها إلى المستشفى "ما كان في وجع بس مش عارفة كيف صار فيه،يمكن نمت، بس صحيت لقيت حالي بالمستشفى"، وتحدق في وجه عمتها التي حلّت إلى جانبها بينما ذهب الأب ليأخذ قسطًا من الراحة، لتقول لها بين الحين والآخر والدمع يسلك طريقه نحو وجنتيها "اشتقت لماما".
العمّة هداية الشيخ خليل (47) عامًا ترقدُ بجوار الطفلة مها، قالت "مها هادئة ولا تتحرك، لكنها وبمجرد سؤالها عن أمها الشهيدة وأخواتها تخونها دموعها وتبدأ بالبكاء"، وأوضحت بأن والدها هرع للمنزل بعد قصفه وتفاجأ بوجود طفلته تحت بيت الدرج غائبة عن الوعي، فحملها للمستشفى وكان يعتقد بأنها قد استشهدت نظرًا لوجود نزيف في رقبتها.
وبينما كانت العمّة تمسح براحة يدها اليمنى على رأس الطفلة، أمسكت بيدها الأخرى جواز سفرها فمن المقرر أن تبدأ رحلة علاج الطفلة في الأردن صبيحة اليوم التالي من إجراءهما المقابلة مع "نوى"، أي اليوم السابع من الشهر الجاري.
فهل سيطرح العلاج عن مها ثقل جسدها المشلول، لتبحث من جديد عن دفتر الرسم الخاص بها والذي فقدته في منزلها المدمر، وهل ستتمكن من تحقيق حلمها بأن تكون طبيبًة تداوي المرضى وجرحى الحرب كما أخبرت "نوى" ؟!.
