غزه -خاص نوى _هبه كريزم / هناك في وسط الكنيسة كانت تجلس تتأمل بحسرة نحو الافق ..فبدات بالحديث ام ابراهيم البحطيطى " كنا طوال الليل نسمع صوت القذائف تسقط فوق رؤوسنا ...وانتظرنا الى طول فجر يوم الاحد للخروج من منطقة الشعف تحت وقع النيران والقذائف التي تضرب عشوائيا ..اخدنا حيطان المنازل ستار لنا لتحمينا...وبتنا نجرى في الشارع حتى وصلنا نصف الطريق ...وننظر الى الخلف نتأمل المنازل وهى تسقط من جراء القذائف ونطمئن على بعضنا البعض نحن وجيراننا الذى حالهم ليس افضل من حالنا ...الى ان وصلنا الى بيت اقرباء لنا مكثنا لديهم فترة معينة،ولكن هول القذائف العشوائية كانت تصلنا حيث كنا ...
هروب من الموت
وتكمل ام ابراهيم البحطيطى "وصلنا الى دير الكنيسة بعد معاناة طويلة وألام كثير ... فلم كنا نتوقع الخروج احياء من بعد تلك الجرائم " لتقاطعها جارتها " ام محمد العزازمة " تواصلت مع المطران في كنيسة الروم الأرثوذكس ليجد لنا مكانا ناوى اليه بعد هجرتنا من بيوتنا ، فكانت الاستجابة منهم بان نتوجه الى الكنيسة لنحتمي به .
كنيسة الروم الأرثوذكس الواقعة في حي الزيتون شرق مدينة غزة كانت مثالا حيا للوحدة ورابطة الأخوة , ففتحت أبوابها لعشرات الفلسطينيين المسلمين الذين نزحوا هربا من محرقة الشجاعية التي راح ضحيتها أكثر من مئة شهيد وآلاف الجرحى , في تعبير بسيط للتكافل والتآخي بين أبناء الشعب الفلسطيني مسيحيين ومسلمين.
800 شخص متواجد في الكنيسة من طفل وسيدة ورجال كبار السن ،جميعهم يعيشون بنفس المكان ، متطلباتهم تكمن في الاحتياجات الاساسية كالمأكل والمشرب والاغطية والادوية ،تأتى اليهم المساعدات ولكن ليست كافيا ، فهم يطالون المؤسسات بضرورة توفير هذه الاحتياجات له حتى يستطيعوا ممارسة حياتهم اليومية في ظل الظروف الصعبة .
وتضيف ام محمد "كأنها هجرة جديدة ..اعرفنا شعور التشرد والنزوح ... لكن الحمد لله تم نجاتنا بأرواحنا من حرب الابادة التي كانت تستهدفنا جميعا بلا تفريق" ،جميعنا خرجنا بما نرتديه لم نأخذ شيئا من محتويات منازلنا ، كل قطاع غزة تشرد من منازلهم .
وتكمل " الحياة اليومية صعبة ليست كمثل بيوتنا ، ولكننا نحاول ممارستها بشكل طبيعي قدر الامكان ، والدير يحاولون توفير احتياجاتنا ولكنها ليست بالقدر الكافي ،فالسيدات تحتاج الى بعض المتطلبات الخاصة كالملابس ،اطقم الصلاة ،المنظفات ،والادوية"
اما أماني "25"عاما كانت حامل تقول" عندما قصفوا مسجد البشير كنت اعجن ، ونتيجة الخوف من القصف اطرحت البيبى الحامل به ،وفى الليل زاد القصف بطريقة جنونية ففي الصباح خرجنا من منازلنا متوجهين لمكان اكثر امنا منه،الى ان وصلنا الى الكنيسة وخلال مسيرتنا تبضعنا ببعض الاحتياجات الضرورية"
احياء ليلة القدر
وتتابع ام محمد " فرحتنا برمضان حزينة وبليلة القدر مؤلمة خاصة بعد استشهاد اولادنا والكثير من الجرحى ،والعيد ليس له طعم خاصة بعد تشريدنا من بيوتنا ونزوحنا منها ،ونطالب جميع الفصائل بالوحدة ".
وتضيف "الناس عايشه بالكنيسة عادي تقيم الشعائر الدينية الاسلامية في الكنيسة ولكنه ليس كما نحيها بمساجدنا فلم نشعر بالفرحة، ولكننا لمسنا كل التعاطف والحب من القائمين على الكنيسة".
ويذكر ان العائلات النازحة وبالمشاركة مع بعض من أهالي الحي أقامت صلاة التراويح وقيام ليلة الـ 27 من رمضان أو ليلة القدر.
عيد الشهداء والجرحى
اما حياة فتقول "ليس هناك فرحة بالعيد ،شعبنا جريح متألم فلايوجد بيت خال من شهيد او جريح او بيت مقصوف فوق رؤوس ساكنيه ، فرحتنا بالعيد قتلت قبل ولادتها ،اطفالنا مشردون في الشوارع ، عائلاتنا نازحون في الأماكن العامة والمنتزهات ، فكيف نفرح وجراح شعبنا مازالت نازفة "
المحبة هي رسالتنا
المطران أليكسيوس أحد القائمين على الكنيسة قال ": نقدم كل ما يلزم لهؤلاء النازحين من مأوي ومسكن وطعام إضافة إلى مساعدات إغاثية " مؤكدا :" سنواصل تقديم كافة المساعدات بالإمكانيات المتاحة لدينا محاولين التخفيف على أبناء شعبنا الذين تهجروا ودمرت منازلهم على رؤوسهم".
وعن سبب لجوء الأهالي للكنيست يشير المطران اليكسيوس :" بعد أن طال القصف الإسرائيلي كل مكان في قطاع غزة بحث المواطنون عن مكان يتمتع بالأمان والسلام , فكانت الكنيسة حيث وحدة الدم والوطن تتجلى تحت جدرانها، بالرغم من اننا لم نسلم نحن من القصف والبطش الإسرائيلي ".
ويؤكد المطران "نحن سنشارك اخواننا المسلمين بأعيادهم ،وسنوفر لهم العديد من احتياجاتهم التي تنشر لديهم السعادة ولو بالقليل ،وأي شيء يحتاجونه يمكنهم جلبه بأنفسهم من الاسواق حتى تكتمل فرحتهم ، فنحن بالكنسية نحاول مشاركتهم افراحهم واحزانهم جميعها .
وأكد المطران على مساندة المسيحين لإخوانهم المسلمين في محنتهم وظروفهم الصعبة مشددا على أن الكنيسة تفتح أبوابها لكل فلسطيني متضرر وسنقدم له المساعدة ما أمكن.
تصوير "محمود إكى"
