غزة-نوى:
ساعات طوال قضتها السيدة أم أشرف الصعيدي "53عام" من الشيخ رضوان، وهي تنتظر سيارة توزيع المياه كي تزود بيتها بالمياه الصالحة للشرب، إلى أن تمكن أحد الموزعين من توفير الكمية اللازمة لها.
فانقطاع التيار الكهربائي عن قطاع غزة، بعد ضرب الاحتلال الصهيوني لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة، وتوقف الاحتلال عن تزويد قطاع غزة بالكهرباء، أدى إلى شلل تام في عمل محطات تحلية المياه، والتي يعتمد عليها المواطنون الفلسطينيون في قطاع غزة، لتوفير المياه الصالحة للشرب.
والمعروف أن قطاع غزة، يعاني أصلاً أزمة في مصادر المياه، تسببت في ملوحة المياه التي تصل للمنازل، بحيث لا يستخدمها المواطنون إلا لأغراض البيت العادية، أما مياه الشرب، فقد اعتاد المواطنون شراؤها من محطات التحلية، والتي توقفت عن العمل حالياً بسبب انقطاع التيار الكهربائي.
تقول أم أشرف:"كل شيء في حياتنا توقف، فمياه الشرب لا يمكننا الاستغناء عنها، وكلما اتصلنا بمحطة توزيع يخبرنا أنه ليس لديه كمية كافية بسبب انقطاع الكهرباء، الاحتلال يريد أن يدمر وجودنا بمنع المياه عنا".
الأزمة بدأت فعلياً بالظهور مع بداية العدوان الصهيوني على قطاع غزة، فمحطات التحلية تعمل على الكهرباء وليس على المولدات الكهربائية، ما يعني أن الأزمة ظهرت جزئياً مع بداية العدوان، ولكنها تفاقمت بشكل سريع ومخيف مع تفاقم أزمة الكهرباء، وصولاً إلى مرحلة الأزمة الكاملة.
وأم أشرف لديها 9 أبناء، إضافة إلى كونها تستضيف في بيتها إحدى العائلات المهجرة المكونة من 15 فرداً، ما يعني أن الاستهلاك على المياه يتضاعف بالنسبة لها.
وتقول:"بالطبع إذا لم يوفر لي المياه فليس لدي بدائل، كل شيء في الدنيا له بدائل إلا المياه".
وقد حاولنا التواصل مع العديد من محطات توزيع المياه، لكن كافة الهواتف الثابتة والخليوية التي حاولنا الاتصال بها، كانت مغلقة.
أما المواطنة أم أحمد "40عام، وهي من سكان الجلاء فتقول:"نحاول أن نتدبر امرنا بما تبقى من مياه في البيت، فنحن حين نملاً الخزانات بألف لتر، وهي كمية تكفي لأسبوعين للشرب، أما الآن والكمية على وشك الانتهاء، فإنني أفكر في هذه الأزمة دون أن أجد أي حل، إلا رحمة الله بنا".
انقطاع الكهرباء لم يؤثر فقط على مياه الشرب، بل على المياه المنزلية العادية، التي تصل للمنازل ضمن جدول ومواعيد ثابتة، لكنها لا تصل الخزانات إلا بواسطة المواتير الكهربائية.
تقول أم أشرف:"أيضاً المياه المنزلية اصبحت غير متوفرة، حين تصل المياه وتكون الكهرباء مقطوعة، نضطر لملىء أي براميل أو أواني كبيرة حتى نستخدمها في وقت انقطاع المياه، وهذا ليس حلاً للمشكلة، بل تخفيفاً منها، فحتى الاستحمام لم يعد ممكناً كالسابق في ظل أزمة كهذه.
أما أم أحمد فقالت:"أحاول أن أترك كل شيء من جلي وغسيل وغيره حتى تصل المياه المنزلية للبيوت من أجل استخدامها، فحتى الغسيل غسلناه يدوياً بسبب نقطاع الكهرباء".
وبالرغم من المعاناة اليومية المتفاقمة التي يعيشها الناس في قطاع غزة، إلا أنهم ما زالوا يصرون على أن الاحتلال، خسر معركته أمام المقاومة، فلجأ للانتقام من الناس بهذه الطرق غير الإنسانية.
