غزة_خاص نوى_(شيرين العُكة)
يدق اليوم عيد الفطر أبواب الغزيين معلنًا قدومه كعادته كل عام، لكنه هذه المرة قد لا يُحِر جوابًا من ساكني هذه البيوت، وسيعذرهم بالتأكيد لأنهم قد يكونون حلّوا ضيوفًا على الجنة أو المستشفى أو حتى فارّين من بيوتهم لأماكن أخرى يعتقدون فيها النجاة من حمم القذائف والصواريخ.
وسيغير هذا الضيف وجهته ساعيًا لبيتِ آخر ليبث الفرح داخله، فهو بالطبع العيد السعيد الذي لا يعرف الحقد والكراهية، لذلك سيبحث عن آخرون ليسعدهم؛ لكنه وبمجرد وصوله صوب الجهة المقصودة، سيفاجئ بعدم وجود أبواب ليدقها حتى، فقد سبقته الصواريخ إليها ودكتّها حتى آخر رمق، فلم تبقي شيئًا مما كانت عليه.
أمر آخر .. فالعيد لن يجد هذه المرة ضيافًة تليقُ بمقامه، لا ملابس بهيجة ولا زينة ولا عيديه ولا حلوى ولا ألعاب أيضًا، ولا أطفال ..!
فعلى مر السنين وتراكم الأحزان فقدّ الفلسطينيون أي مظهر يشي بالفرح، وبقي ذلك من حق الأطفال دون غيرهم، لكنّ العيد فقد أطفاله هذه المرة أيضًا، ومعنى فقدهم بالأرقام أن 246 منهم شهداء و1994 جرحى، والبقية غارقون في خوفهم من الحرب وكوابيسها التي لا تنتهي.
كما أن النساء والزوجات والأمهات غادروا بيوتهن ومطابخهن وكانت وجهتهن المقابر والمستشفيات، فلا قوارير في انتظار واصلي الأرحام، ولا فسيخ (سمك مملح) ولا كعك أيضًا باستثناء القهوة السادة، ومغادرة النساء بالأرقام أيضًا تعني أن 94 منهن شهيدة و1170 جريحة.
كذلك الحال بالنسبة للآباء والإخوة والأبناء والرجال أولاً وأخيرًا، فهم سيرافقون النساء فلا وجهًة أخرى لهم، ومرافقة الرجال لمأساة النساء بالأرقام تقدّر بـ 705 شهداء و 3073جريح.
سيبقى العيد وحيدًا هذا العام إلى أن يرّحل حاملاً معه أوجاعنا بوزنها الجرانيتي، وهو بالتأكيد سيرثى لحالنا لكنه لن يحقد علينا فهو لا يعرف الكره والحقد، رغم أننا نحن من أخطأنا بحقه وليس هو، فقد أتى في وقته كالعادة ولم تخطئ حساباته، لكن البشر هم من عبثوا بالتواريخ والظروف ودفعوه لأن يحل ضيفًا في هكذا ظروف، ربما كان ذلك عمدًا من قوى البشر، ربما مصادفة، المهم أنه لن يحقد علينا !.
