غزة-نوى:
لطالما بكى الطفل "اسماعيل بكر 11عام" على مشاهد ضحايا الانتهاكات الصهيونية ضد الناس في قطاع منذ بداية العدوان مطلع الشهر الحالي، دون أن يخطر بباله أنه وبهذه السرعة؛ ستبكي الضمائر الحية على مشهد جسده المثخن بالجراح وهو مسجّى على رمال البحر شهيداً.
ستة أطفال من عائلة بكر خرجوا ليلعبوا كرة القدم على شاطىء البحر قرب الميناء، فالبحر جارهم ورفيق حياتهم، فهم نشأوا في عائلة تحترف مهنة الصيد بالوراثة، ولم يفكروا في غدر الاحتلال الذي لم يرحم براءة طفولتهم وأجسادهم الغضة، فاستهدفهم بعدة قذائف من الزوراق الحربية أدت لاستهشاد أربعة منهم وهم الشهيد الطفل عاهد عاطف بكر 10سنوات، زكريا عاهد بكر 10 سنوات، محمد رامز بكر 11 سنة، اسماعيل محمد بكر 9 سنوات، وأصيب اثنين آخرين.
من وسط دموعها بين جموع المعزيات، تقول والدة اسماعيل:"الأولاد تربوا جنب البحر لأن احنا صيادين، وتعودوا يروحوا كل يوم، كان اسماعيل قبل رمضان يبيع شاي وقهوة على الشط، ومن بداية رمضان بيروحوا يلعبوا كورة، بيوم استشهاده عملت له أكلة مفتول لأنه بيحبه، ما لحق ياكله".
وقالت والدة اسماعيل:"العالم يرى ويسمع ما يحدث لنا، اسماعيل كان لما يشوف صور الأطفال اللي بتموت، يصير يبكي من القهر، مسكين ما أجا بباله يصير واحد منهم:
وتشعر أم اسماعيل بمأساة كل امرأة فقدت ضناها، لطالما دفعها الدم الذي يغلي في عروقها للذهاب لمستشفى الشفاء مواساة الناس الذين تشاهدهم على التلفاز، ولي سآخرهم عائلة البطش، وجاء الدور عليها لتحتل المشاهد الذي طالما أبكاها.
لكنها ورغم كل ذلك، تثق في قدرة المقاومة الفلسطينية على الرد، فهي ما زالت كباقي أفراد شعبنا، تصّر أننا شعب تحت احتلال، وأن ثمن الحرية كبير.
أما والده فقال:"الإحتلال استهدف الأولاد بشكل مباشر، والمشد مصور بكاميرا كانت مثبتة على برج قريب، الأطفال حاولوا الفرار لكن الزوارق لاحقتهم حتى قتلتهم"، وأكد الأب أنه سيلاحق الاحتلال في المحاكم الدولية، فالجريمة موثقة بالصور".
أما إخوته الذين ملأ الحزن وجوههم البريئة، فقد جلسوا يبكون أخوهم وثلاثة من أبناء عمهم، يقلّبون ملابسه، ويتذكرون ألعاب لطالما شاركهم إياها اسماعيل، همّ أكبر من أن تتحمله طفولتهم التي شاخت قبل الأوان.
غادرنا بيتهم، إلى البيت المجاور حيث منزل أبناء عمه الذين استشهدوا معه، حيث جلست والدة الشهيد زكريا تبكي بحرقة مرارة مضاعفة، لقد فقدت شهيدين آخر العنقود ابنها زكريا "10سنوات"، كذلك ابن ابنها البكر عاهد ويبغ "9سنوات".
والدة الشهيد زكريا حين شاهدت خبراً عاجلاً باستشهاد أربعة أطفال على شاطىء بحر غزة، انتفض قلبها خوفاً، فهي تعلم أن ابنها وابن ابنها ذهبا للعب، صرخت وهي تقول "أولادي"، واتجهت فوراً إلى مستشفى الشفاء، لتجد بقية أفراد العائلة قد سبقوها، وهنا تأكد الخبر.
تقول والدة زكريا:"كان زكريا هادي وعاقل، آخر العنقود ومدلل، أما عاهد فما أعز من الولد إلا إبنه، فقدت الإثنين مرة وحدة".
أما جدة زكريا والتي جلست بجوار ابنتها لتواسيها فقالت بقهر:"نحن أصحاب حق دول العالم بيشوفونا واحنا بنموت، أولادنا غاليين علينا، دمنا مش رخيص".
أما والدة عاهد فتقول:"ليس لدي إلا عاهد وأربع بنات، راح عاهد، لا استطيع رؤية البيت من بعده، هو نور حياتي، وللأسف حتى حقهم رح يضيع، ما حدا سائل فينا".
وتطالب والدتا عاهد وزكريا بتقديم القاتل للعدالة، على أنهما بقيتا تعولان على المقاومة الفلسطينية في غزة أن تنتقم لدماء الشهداء.
تتذكر والدة زكريا كيف كان كأي طفلٍ يشعر بالخوف عندما يشاهد صور الأطفال ضحايا العدوان الصهيوني، لكنه لم يتوقع أن يلحق بهم بهذه السرعة وبهذه الطريقة القاسية.
أحمد شقيق زكريا "13عام"، كان معهم على البحر وشاهد الحدث، وقال:"كنا نلعب زي كل يوم، ضرب الطراد القذيفة الأولى مات اسماعيل فوراً، خفنا وجرينا ضربوا كمان ثلاث قذائف ورا بعض، فمات أخي زكريا وعاهد ابن أخي وابن عمي محمد".
ويكمل أحمد:"المشهد مصور واسرئيل لا يمكن أن تنكر الجريمة".
ويقسم أحمد أنه لن ينسى في حياته دماء شقيقه وابن شقيه وأبناء عمه، وببساطة مفرداته يعبر عن أفكاره:"اسرائيل تستهدف الأطفال لننسى أرضنا، فشل هدفهم، فلن أنسى في حياتي لا أرضي ولا دمهم، سأكبر ذات يوم وأنتقم، هم يزرعون فينا الإنتقام من كثرة جرائمهم، هم يريدون أن ننسى، لكن إحنا شعب ما بينسى، إحنا شعب تحت احتلال كيف ننسى إن هم احتلال".
وعلى ما يبدو أن بنك الأهداف الاسرائيلي هذه المرة، سيكون ضحاياه من الأطفال فقط، فمنذ بداية العدوان الصهيوني على قطاع غزة، بلغ عدد الأطفال الشهداء 53 شهيداً والعدد مرشح للارتفاع في ظل استمرار استهداف الأطفال، بعضهم تم استهدافهم بشكل جماعي، في تحدٍ صهيوني فاضح للقانون الدولي.
