مواطنون يهجرون بيوتهم من أجل أطفالهم
تاريخ النشر : 2014-07-17 06:57

غزة-نوى:

تهجير جديد يعيشه فلسطينيون في غزة، آلاف المواطنين أرغموا على الخروج من بيوتهم تحت قصف الصواريخ وطلقات الرصاص حاملين أطفالهم وما التقطه أيديهم بشكل سريع، مضوا إلى غير هدى واستجاروا بمدارس وكالة الغوث، طالبين النجاة بحياة أبنائهم وحياتهم.

24 مدرسة فتحت وكالة الغوث "أونروا" أبوابها لاستقبال نحو 20 ألف مواطن على مستوى قطاع غزة، فروا من المناطق الحدودية، حيث تلقوا تهديدات إسرائيلية بالعدوان عليهم، تجربة حرب 2009 التي عاناها الناس جعلتهم يخشون على أطفالهم من تعرضهم لذات التجربة؛ قبل الخوف على أنفسهم.

ورغم أن الكثير من الناس اختاروا البقاء وعدم الاستجابة لتهديدات الاحتلال، إلا أن من تركوا بيوتهم هم من المناطق الأكثر خطورة وليس جميع من يسكن المناطق الحدودية، وهو ما أفشل تهديدات الاحتلال للمواطنين، على الرغم من رحيل الكثير من العائلات.

من أجل أطفالي

في مدرسة غزة الجديدة بمدينة غزة، لجأ مئات المواطنين من بلدة بيت لاهيا الحدودية شمال قطاع غزة، أملاُ في حماية أبنائهم، تقول المواطنة صابرين العطار "24عام"، وهي أم لطفلين:" تعرضت منطقتنا للقصف الإسرائيلي ليلاً لكننا بقينا، ثم ألقت طائرات الاحتلال منشورات تطالبنا بالخروج وأيضاً بقينا، ليس أمراً سهلاً أن يترك الإنسان بيته، ولكن بدأت الطائرات تقصف أمام بيوتنا لإرغامنا على الخروج، خرجنا ليلاً حاملين أطفالنا، ووجدنا بعض الجيران قد بدأوا فعلاً بالخروج، مشينا طوال الليل من بيت لاهيا حتى غزة، سيراً على الأقدام".

تعيش صابرين في منزل يسكنه 24 فرداً هي وأسفلاها وأبنائهم، عانت في عدوان 2009 من استشهاد زوجها والد طفلها الأول بسبب القصف الإسرائيلي لبيتهم في منطقة العطاطرة غرب بيت لاهيا، ومن ثم تزوجت بشقيقه، تجربة عدوان 2009 جعلها تخشى على مصير أبنائها.

تقول:"لم يقبل رجال البيت الخروج، وفضلوا البقاء، خشيت على أبنائي واضطررت للمغادرة، في اليوم الثاني اضطر الرجال للحاق بنا، فقد اشتد العدوان الإسرائيلي على منطقتنا".

وتكمل:"نفسية أطفالي وأطفال أسلافي متعبة جداً بسبب كثرة القصف، ما ذنبهم أن يعانوا، نمنا هنا في الليلة الأولى على بساط وفرشنا بطانيات، وفي اليوم الثاني أحضرت أخواتي القريبات من المنطقة فرشات لننام عليها، كل هذا أفضل من أن أفقد أطفالي".

تجربة قاسية

أما السيدة راوية مقاط، والتي كانت تستظل رفقة جارتها أم محمد العطار بظل شجرة في ساحة المدرسة التي أووا إليها، فتقول:"حين دخلت قوات الإحتلال منطقة السودانية المجاورة لنا وبدأ إطلاق النار الكثيف، خاف الأطفال لأنهم عاشوا عدوان 2009 أرادوا عدم تكرار التجربة، نحن في عالم من ينادوا بحقوق الإنسان لا يسمعون لنا".

وتتذكر السيدة راوية وهي أم لثمانية أبناء بيتها الذي تركته خلفها وما فعله الاحتلال في حرب 2009م، حين عادت لتجده مدمراً بل وملىء ببقايا الأشياء التي كان يستعملها جنود الاحتلال الذين دخلوا البيوت وعاثوا فيها فساداً.

تقول راوية:"اتذكر ذلك وأخشى أن أعود لأجد نفس المشهد، لكن نحن في بيت نعيش 9 أسلاف، حوالي 40 فرد، نخشى على حياة أبنائنا".

أما جارتها أم محمد فقالت:"الاحتلال الإسرائيلي كان يطلق النار مباشرة علينا حين غادرنا البيوت، نحن هنا وتفكيرنا في بيوتنا التي لا نعرف كيف سنجدها حين نعود".

الطفلة فاطمة ابنة راوية "15 عام" فقالت:"الاحتلال أجبرنا على  الخروج من بيوتنا لأنه هددنا بقصف بيوتنا، في الحرب الماضية تعرضت أنا وابن عمي للإصابة وأنا في البيت، وأخاف من الإصابة مرة أخرى".

أما  السيدة أم علي أبو هليل وهي أم لأربعة أطفال فقالت:"لا أحد يقبل بالخروج من بيته وأرضه إلا إذا كان العدوان شديد جداً، نحن لا نريد المغادرة، لكن خوف الأطفال جعلنا نغادر معهم".