غزة-نوى:
حتى مؤسسات رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، لم تسلم من بطش الاحتلال وعدوانه، جمعية الوفاء للتأهيل الطبي في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وجمعية مبرة فلسطين لتأهيل المعاقين في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، كانتا هدفاً لقصف الاحتلال في ليلة واحدة، شهيدتان من ذوات الاحتياجات الخاصة في جمعية مبرة فلسطين، هن سها أبو سعدة (39 عاما) وعلا الوشاحي (33 عاما) والبقية لم تخرج سالمة، فجميعهم أصيبوا بجروح مختلفة معظمها حروق، فضلاً عن تدمير طابق كامل في مستشفى الوفاء، في خرق واضح للقانون الدولي، الذي يحرم الاعتداء على المؤسسات الصحية، أو مقدمي الرعاية الصحية.
موعد مع الشهادة
تقول السيدة سلوى أبو القمصان (50عام)، وهي راعية لذوات الاحتياجات الخاصة في جمعية مبرة فلسطين:"بينما كنا نيام، حدث الانفجار الأول فتوقعت أنه قرب الجمعية، إلا أن الصاروخين اللاحقين أديا لاشتعال النار، صرخت وسارعت خارج المكان أصرخ على الجيران لينقذوا النساء داخل الجمعية، جميعهن غير قادرات على الحركة، وليس بمقدور أي منهن إنقاذ نفسها".
وتكمل وهي تطلق تنهيدة ألم بسبب الحروق التي غطت وجهها وأجزاء واسعة من جسدها:"لم أتوقع مطلقاً أن تتعرض جمعية لذوات الاحتياجات الخاصة للاستهداف".
وتضيف وقد اشتدت عليها آلام الحرق وآلام الإصابة:"استشهدت علا وسها، وأصيبت أربعة هم من كانوا بالجمعية".
ابنتها سهاد كانت تجلس إلى جوارها وتنظر بحزن إلى وجه أمها المحترق وتقول:"قصفوا الجمعية بالصواريخ الحربية، مش عارفة وين العالم ما يشوف هيك إجرام، حتى المعاقات مع سلموا من الاحتلال".
بدورها قالت مديرة الجمعية جميلة عليوة، أن الإصابات كلها حروق، بعضهم بحالة خطيرة، مازالوا في العناية المركزة، نتيجة تعرض الجمعية للقصف المباشر والمعتمد من قبل الاحتلال.
وأكدت عليوة أن نزيلات الجمعية هن من النساء المصابات بإعاقات عقلية شديدة، ومعظمهن يتيمات، مستنكرة تعرض مؤسسة رعاية صحية للاستهداف، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي.
استهداف
وفي مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي شرق مدينة غزة، الذي استهدفه الاحتلال بثلاثة قذائف صاروخية، ولولا أن إدارة المستشفى أخلت الطابق الرابع تحسباً لجريمة إسرائيلية غير مستبعدة، لوقعت مجزرة بحق نزلاء المستشفى.
تروي المريضة نسرين حسنين (35عام)- وهي مصابة بالسرطان وفشل في العمود الفقري- ما حدث :"الساعة 2 ونص ليلاً سمعنا قصف، وفوراً صوت صراخ الممرضات، وجاءوا لينزلونا من الطابق الثالث للطابق الأول، وبمجرد ما نزلونا على المصعد الكهربائي، وتم قصفه بقذيفة تانية بعد نزلنا مباشرة".
وتتساءل نسرين عن السبب الذي يدعوا الاحتلال لاستهداف مشفى خاص بمعاقين يعجزن تماماً عن الحركة فتقول:"إحنا ما بنقدر نتحرك، إحنا بنقاتل من أجل البقاء على قيد الحياة، جايين يخلصوا علينا بلحظة".
وتكمل وهي أم لأربعة اطفال:"اتصل بي أبنائي بعد خبر القصف، إبني البكر مهند "9سنوات" بمجرد ما سمع صوتي عجز عن الكلام وصار يبكي، خاف يكون صارلي شي، أولادي من وقتها صاروا حاسين إنهم بحاجتي، وأنا بحاجتهم بس وضعي الصحي صعب ما بينفع أرجع البيت".
من جانبها تروي الفتاة علا عبدان (16عام)، والمصابة بشلل كامل ما حدث فتقول:"قصفوا المكان بثلاث قذائف ورا بعض وهما عارفين إنها للمعاقين، لأن مش أول مرة بيقصفوها، ولا عارفين شو بدهم بقصف مستشفى، إحنا مش هدف لأي حدا، حتى حركة ما بنتحرك".
ودعت علا الجهات الدولية للضغط على اسرائيل من أجل عدم استهداف المستشفى من جديد، فالمرضى نزلاء المستشفى حالتهم الصحية خطيرة ولا يمكنهم تلقي الرعاية في مكان آخر.
من جانبه قال علي حسن، الناطق الإعلامي للمستشفى:"تفاجأنا أن نكون ضحايا للاحتلال الذي لا يريد أن يفهم أن هذا مستشفى يقدم خدمات طبية لمرضى لديهم إعاقات صعبة، ما حدث أن الطاقم الطبي اتصل بي ليلاً ليبلغني أن المستشفى تعرض للقصف".
وتابع:"خرج ممرضان إلى الطابق الرابع لرؤية ما حدث وبمجرد نزولهم أعاد الاحتلال القصف للمرة الثالثة، ولولا ستر الله لقضوا في هذه القذيفة".
وأكد أنه تم التواصل مع الصليب الأحمر، الذي أبلغهم بدوره بضرورة إخلاء المستشفى، لكن حسن أبدى استغرابه من موقف الصليب الاحمر، إذ ليس هناك إمكانية لإخلاء مستشفى بهذا الحجم، كما أنه لا يوجد أي جهة في غزة تقدم الخدمات العلاج الطبيعي والوظيفي للمرضى المعاقين غير مستشفى الوفاء.
وأضاف ان الطابق الرابع أصبح معطل عن العمل تماماً وأن ترميمه يحتاج ما بين 80-100 الف دولار.
وقال بأن المسشتفى الذيي تأسس عام 1996 يقدم خدمة التأهيل للمعاقين الذذين يحتاجون رعاية طبية لكل الفئات العمرية.
