العدوان الثالث على غزه
تاريخ النشر : 2014-07-13 15:30

"إطلاق صواريخٍ باتجاه البلدات الإسرائيلية بشكلٍ عشوائي"، هذا هو الخبر الذي تصدر عنوانين الصحف والنشرات الإخبارية على معظم القنوات الأجنبية حول العالم، في ظل عدوانٍ إنسانيٍ لا يزال قائماً؛ يقصف ويدمر مليوناً و800 نسمة في القطاع المحاصر منذ حوالي سبعة سنوات، وبذلك فإن الإعلام الغربي يتجاهل الرواية الحقيقة والتي تقول: إن إسرائيل هي التي بدأت بالحرب على غزة وتشرع بقصف منازل المدنيين ومبانٍ سكنية مكتظة؛ محدثةً بذلك مجازرَ محرمة دولياً، بلغ حصليتها لليوم الخامس على التوالي 159 شهيداً و1070 جريحاً حتى لحظة كتابة المقال.
والأخطر من ذلك هو ما يدعيه الاحتلال بالتزامه بالقانون الدولي الإنساني، حيث يهاتفون المدنيين المستهدفين ومن ثم يطلقون الصواريخ، على أنها وصفت نفسها بهذا الفعل بـ"الجيش الرحيم"، والحقيقة تتعلق بالسؤال الواقعي: لماذا إذاً لدنيا كل هذا العدد من القتلى المدنيين؟
ببساطةٍ شديدة فإن إسرائيل تتطلق صاروخاً وزنه طن على بيتٍ مجاور لبيوت سكنية، تصل أضرارها لتدمير حي كامل لتلحق به أضراراً جسمية فضلاً عن الإصابات والضحايا بسبب شظايا الصواريخ، بل إن القنابل التي تستخدمها -حسب مصادر طبية- هي أسلحة كيماوية محرمة دولياً، حيث تتلقى المستشفيات الفلسطينية إصاباتٍ لا يمكن التعامل معها، وهي ما أعادت على استخدمها خلال الحرب الأولى والثانية على القطاع. 
تعلق إحدى مذيعات الأخبار الأمريكية بأن غزة مليئة بالسكان مما ينتج عن القصف عدد كبير من الضحايا غير موضحةٍ أن غزة هي عبارة عن قطاع محاصر، لا يتمكن أهله من تطوير البنية التحتية ولا بناء مبانٍ صالحة للعيش الكريم، هذا القطاع الذي لا تتجاوز مساحة 365 كم2، وثلث سكانه من اللاجئين الذين اضطروا إلى ترك مدنهم وقراهم والنزوح إلى غزة؛ تبرر المذيعة بذلك أعداد الضحايا التي يخلفها قصف الاحتلال مرفقةً مقابلة مع أحد المتحدثين الرسمين قائلاً ومتكفياً بالرد على أن هذا العدد يأتي نتيجة تذرع المقاومة بحماية نفسها بين النساء والأطفال، وهنا تنهي المذيعة الخبر غير معلقة بل مقتنعةً بإجازة قتل كل هؤلاء!.
إن المذيعة تجاهلت الإشارة بأن قصف المنازل جريمة حرب، خاصة أن العائلات الفلسطينية هي عائلات ممتدة يتراواح عدد البناية الواحدة ما بين 30 إلى 40 فرداً، تجاهلت أيضاً -أو جهلت- أن إسرائيل تصر بكل مرة للإيقاع بعدد أكبر من الشهداء والجرحى، هؤلاء لا يمنحون الوقت الكافي لإخلاء بيوتهم، جريمة إنسانية بوقت قياسي وممارسة في بث الرعب والهلع بقلوب هؤلاء، وإن فعلت وأبلغت المنزل المستهدف؛ فإنها لا تبلغ الحي بأكمله في الوقت الذي سيتضرر كل من هم حوله، وفي حين تجمهروا للمساعدة و إنقاذهم لا تتفاجئ بأن يتم إستهدافهم لتزيد من أعداد الموت والجريمة. 
تناست المذيعة أن مئات العائلات، والتي هي بلا مأوي ولا ملجئ، باتوا الآن مشردين، فالبيوت التي دُمرت تقدر بـ308 منزلاً، ومن بين من جُرح وتشرد 70 % من الأطفال و15% ما فوق سن الستين، بالإضافة إلى جريمة سابقة من نوعها تسجل عدم مسؤولية إسرائيل وإرتكابها حماقة إنسانية مطلقة بإستهدافها جمعيةً للمعاقين ومساجد ومقرات حكومية ومبانٍ عامة ومستشفيات. 
توضح جميع هذه الاستهدافات أن "بنك الأهداف الإسرائيلي" لا يضم سوى أهدافٍ متخبطة، نتيجتها قتلٌ متعمد للمدنيين، وهنا أدعو العالم لأن لا يكون مغفلاً ويصدق الرواية الإسرائيلية، التي تتدعي بأن رجال من المقاومة يتحامون بين المدنين لذلك تشرع بإستهداف بيوتهم فوق رؤوسهم، فالقانون لم يتغافل عن حرمة إستهداف البيوت مهما كانت المبررات ويعتبر استهداف المنازل خطاً أحمراً.
وأتسائل كيف للساحات الدولية أن تتغافل عن إرتكاب إسرائيل جريمة بحق الأطفال الفلسطين والتي تسبب صواريخهم بحرق أجسادهم هذه الصواريخ الحارقة غير شرعية وغير أخلاقية؟! 
أما الرواية التي تتشبث بها إسرائيل وهي "مسؤولية حماس" عن ما يدفع الفلسطينيين ثمن حياتهم جراء الصواريخ، هنا أسجل بكل وضوح حكومة التوافق الفلسطينية برئاسة د. رامي الحمدلله هي المسؤولة عن قطاع غزة، وحكومته لا تتضمن وزراء من حركة حماس، وبالتالي فإنه ليس لحماس أي سلطة حكومية في غزة، أما تواجدها كمقاومة، فهي تنطلق به من وجودها تحت الاحتلال؛ مما يعطيها حق المقاومة والدفاع عن النفس حسب بنود القانون الدولي والاتفاقيات الدولية.
أما ما تحاول إسرائيل الهروب منه وتتدعي أن غزة محررة، فالحقيقة أن الماء والهواء والحدود محاصرة من قبل إسرائيل، ويمكنني القول بأن كل ما تقوم به إسرائيل هو غير مشروع، وما تقوم به المقاومة هو مشروع، على أنه من المهم أن أسجل ما يهم الغرب من كل ما يربطهم بالقضية الفلسطينية وهي "الصواريخ الفلسطينية" بالأحرى.
إن الصواريخ الفلسطينية هي صناعة يدوية لا تتجاوز أضرارها خرق سطح منزل؛ مما يجعل أضراها غير مذكورة، سأجيب عما تعتقدوه وتنفوه، ما أقوله هنا حسب ما ترونه عبر شاشات التلفاز، وهي أن الصورة التي تشاهدونها لحالات الترويع والهلع، وهذا ما يستغله الاحتلال، فإن كانت تروع نفسها وغير قادرة على حماية أناسها ولا حتى بما تسمى "القبة الحديدة" والتي كلفت ملايين الدولارات في صد ومنع صواريخ المقاومة من الوصول إلى مدن وقرى إسرائيلية، فكيف لها أن تفخر بقوتها العسكرية والأمنية؟!
تبقى موازين الدم تختلف والثمن التي تتدفعه إسرائيل غير منطقي مقارنةً بغزة، فمن البداية أعلنت إسرائيل أنها صادقت على عملية جوية بإقرار من الكابنيت الإسرائيلي، وقد تورط نتنياهو بقرار التصعيد العسكري والذي لن يتقدمه قرار بالاجتياح البري سواء لمساحات محدودة، أو حتى اجتياحٍ شامل، وذلك للمخاوف المحيطة بالجيش الإسرائيلية من خسائر بشرية عسكرية قد لا تتوقعها!.
ختاماً إسرائيل دولة متمكنة وفيها ملاجئ وصفارات إنذار وقبة حديدية وما زالت تتعامل مع غزة بأسلوب قذر، فيما نحن لا نمتلك أسلحة ولا صفارات إنذار ولا ملاجئ لحماية أطفال ونسائنا في غزة، ومن يدفع الثمن هم أبرياء الحروب، وعلى مدار 65 سنة من احتلال فلسطين والسيطرة على اقتصادها وحدودها لم تصدق إسرائيل في أي خطوة بإتجاه السلام بل انتهجت ممارسات وسياسيات عنصرية بحتة