لا شيء يستحق الكتابة إلا غزّة
تاريخ النشر : 2014-07-13 15:19

فبرغم الموت والدّمار المُحيط بالانسان الفلسطيني ، فأنا ، وأنا أتابِع نشرات الأخبار واللقاءات مع الناس في غزّة ، أندهِش ، وتُخجِلني تلك القوّة الهائِلة المُتدفّقة من عيون الشّباب والأطفال ، لدرجة تصيبني بالخجل من مشاعري عندما أقلق ، أو أخاف ، أو حتّى أيأس ، تستوقفني تِلك النّظرات والوقفات البطوليّة لمواجهة الموت ، فيكفي أن تكون صاحِب حقّ حتى تتفجّر في داخلك تلك الرّغبة الجبّارة بالدّفاع عن حياتك ، ومواجهة الموت المتربّص في كلّ زاوية منها ، فلا شيء يُعطي الانسان هذا القَبس من القوّة ، الا عدالة قضيّته. 
أبهرني وجه أنس وهو ينتظر الموت أن يأتي ، لأنه نَعسان ويريد أن ينام ، يا الهي فهل هُناك قوّة أكثر من انتِظار الموت ، وتشريع الصّدر لاستِقباله دون أن يرفّ لك جِفن ؟؟؟؟ 
يُبهِرني ذلك الموت المختبىْ فوق المخدّة و خلف الباب ، وفي زوايا الشّوارع وكيف يستقبِله أهل غزّة ،، لكن حقيقة ما يُبهرني أكثر هم أطفال المُعجزة ، اولائِك الأطفال الّّذين يُطلون علينا من قلب الدّمار ويُسقِطون كلّ تلك الموازين السخيفة لأفكارنا وتحليلاتنا السياسيّة وحتّى مشاعِرنا التي تتفجّر تعاطفا وألما ،،
أطفال غزّة ، هم وحدهم القادرين على الصراخ بوجه ضمائِرنا (ان بقي هناك ثمّة ضمير) ،،، 
لا شيء يمكنه أن يؤرق ضمير العالم ، ويُقلِق سباتُه ، الا دم أطفال غزّة ، الّذي ينهمِر وهم يلعبون ، ويضحكون ، ويكتبون الستيتسات على الفيسبوك .