غزة-نوى:
"كنت أحضر مباراة الأجنتين وهولندا لما صار القصف وضاعت كل أشيائي"، بعيون دامعة، استهل الطفل سعيد رامي سالم (10 سنوات)، حديثه لـ"نوى" عن القصف الصهيوني الذي تعرض له منزل عائلته في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة.
وقد استهدفت طائرات الاحتلال، بصورايخ F16 الحربية منزلاً يعود لعائلة دبابش في حي الشيخ رضوان، فأصابت أجزاءً من الصواريخ منزل لعائلة سالم المجاور له، فبيوت المواطنين في مدينة غزة متلاصقة يفصلها متراً واحداً فقط.
يقول الطفل سعيد:"كنت أحضر المباراة، وفجأة أبلغنا الجيران بأن بيتهم تم تحذيره، ونادانا والدي بسرعة لنغادر البيت، تركنا كل شيء، ونزلنا بسرعة، وحدث القصف وضاعت كل أشيائي".
ويكمل:"عندما حدث القصف كان بعضنا غادر البيت، وبعضنا وصل الدرج وربنا ستر في آخر لحظة".
يؤكد سعيد أن الوقت الذي تركه الاحتلال بين التحذير والقصف لا يتجاوز الدقائق الخمس، فالوفت غير كافٍ إلا للفرار جرياً، فحتى أولاد عمه الذين كانوا نياماً، حملهم أهلهم وجروا بهم، فلا وقت لإيقاظهم.
يتكون بيت عائلة سالم من ثلاثة طوابق، بواقع ست شقق سكنية، تضررت بالكامل الشقق الثلاث المطلة على منزل عائلة دبابش، ومن بينها شقة المواطن رامي سالم "أبو سعيد"، والمعروف أن قطاع غزة يعيش بنظام العائلة المتتدة، حيث يسكن كل الأشقاء عمارة سكنية واحدة.
وببراءة طفل يتابع سعيد حديثه:"كنت أتابع المباراة عشان أنسى القصف اللي بيرعبنا كل شوية، أنا باشجع الأرجنتين، وكنت حابب أشوفهم وهما بيفوزوا، شردنا من الدار واحنا في الشوط الأول، وقطعوا عليا فرحتي، وما عرفت النتيجة إلا تاني يوم".
ويكمل سعيد وقد كسا الحزن وجهه:"القصف دمر البيت كله، لم يبقَ شيئ، لا غرف نوم ولا أسرّتنا أنا وإخواتي الثلاثة، ولا الكمبيوتر اللي عليه كل ألعابنا، وحتى البسكليت – الدراجة الهوائية- تكسر بالكامل".
ودخل سعيد غرفته المليئة بالركام وشظايا الصواريخ وهو يشير بحسرة؛ هنا كان سريري؛ وهنا كان سرير أ؛خي، هنا الكمبيوتر الذي حمّلنا عليه ألعابنا، وهنا ألعاب أخي الصغير، هنا كانت خزانتي وملابسي التي لم يبقَ منها شيئاً، بعد اليوم سألبس ملابس ابن عمي الذي هو في مثل عمري.
أشياء سعيد الصغيرة بدأ بحملها وتفقدها، بقايا كرة ممزقة، وبقايا قميص كان يحبه، وبقايا بنطلون اختاره بنفسه، وهنا بقايا كتاب كان يدرس فيه قبل الإجازة، بقايا كذا وبقايا كذا، وبقايا وبقايا ولا شيء إلا البقايا كما يقول سعيد.
خرج سعيد ليشير إلى باقي البيت الذي لم يبق منه شيئاً، لا غرفاً ولا مطبخ ولا غرفة ضيوف، ويكمل:"الاحتلال يقصف بيوتنا لأنه لا يريد لنا أن نعيش سعداء، ولا يريد لنا أن نكون كباقي الأطفال، ألعابي تدمرت، وسريري، وملابسي وكل شيء أحبه تدمر واحترق، من سيعوضني، بيتنا بنيناه على مدار سنوات، كان والدي كل فترة يبني شيئاً، وحين اكتمل دمروه، وحتى ملابسي، كنت أختارها كما أحب أن ألبس، كيف سأشتري ملابس، ووالدي حتى لا يتلقى راتباً".
ويتساءل سعيد ببراءة :"ماذا يريد الاحتلال من كل هذا".
وأشار سعيد إلى إخوته الثلاثة الذين يصغروه وكانوا شركاءه في الغرفة، ودخلها معهم من جديد وعادوا يتفقدوا البقايا، دون جدوى لأي شيء.
يشار إلى أن طائرات الاحتلال الحربية، قصفت خلال عدوانها على قطاع غزة نحو 100 منزل للمواطنين، في خرق واضح للقانون الدولي، الذي يحرم الاعتداء على الأعيان والممتلكات المدنية.
