محللون: المقاومة قادرة على تهديد المجتمع الإسرائيلي
تاريخ النشر : 2014-07-08 16:52

غزة-نوى:

بعد سلسلة اجتماعات عقدها الكابينت الإسرائيلي، قرر "كما أعلن" عدم خوض حرب ضد غزة والاكتفاء بقصف أهداف، عاد ليلة أمس وبشكل مفاجئ بالإعلان عن بدء عملية عسكرية تحت اسم "الجرف الصلب"، استهدفت طائرات الاحتلال في ليلتها الاولى نحو60 هدفاً بينهم خمسة منازل مدنية لمواطنين.

أمرٌ يفتح الباب للحديث عن أسباب هذه الحملة وما تريده حكومة الاحتلال منها.

في مقابلة معه، قال الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، أن إسرائيل بدأت هذه العملية بهدف اختبار القدرات الأمنية والعسكرية في قطاع غزة، فهي في مرحلة استكشاف القدرات العسكرية وبنك الأهداف المحتمل، بالتالي تتخذ القرارات المناسبة وفقا لهذه المعطيات، وتنتقل للمرحلة الثانية وهي التوسيع الحقيقي للعملية.

وأعرب حبيب عن اعتقاده أن كل طرف (حماس واسرائيل) لديه من الأسباب ما يجعله قادراً على الاستمرار في هذه الحرب، اسرائيل خاضت حربين سابقتين كنا نعتقد أن اسرائيل لا تتمكن من الاستمرار في حرب طويلة، وكانت حروبها مع الجيوش العربية قصيرة، لكن في الضفة والقطاع تتمكن اسرائيل استيعاب ولو نسبي للضربات، نتيجة لميزان القوى المائل لمصلحتها، ولكن ليست طويلة بما يؤثر على اقتصادها.

وأوضح حبيب أن هذا كله يعود لقدرة المقاومة على التأثير على المجتمع الاسرائيلي، بحيث يكون قادراً على الضغط على حكومته لوقف العدوان.

وأكد أن الأيام القادمة ستكشف مدى قدرة المقاومة على التأثير وتهديد عمق المجتمع الاسرائيلي والتجمعات الاقتصادية.

موضحاً أن التهديدات الفلسطينية ما لم تكن قادرة على ان تترجم على الارض، فهذا سيحسب لصالح ميزان القوى الاسرائيلي.

وعن الأهداف السياسية للحملة، اعتبر حبيب، ان اسرائيل تسعى لأن تبقي ميزان القوى بشكل دائم لمصلحتها، واستعادة الثقة بقوة الردع الاسرائيلية، خاصة بعد الانتقادات التي تعرضت لها حكومة الاحتلال بسبب تراجع قوة الردع، إضافة الى سعي نتنياهو لاثبات انه شخصية غير مترددة وانه يستطيع الخروج عن تردده وتحقيق انجازات.

من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي، حسن عبدو، ان اسرائيل بدأت عملية متدحرجة، والمقاومة الفلسطينية تقوم بالرد، وأضاف:"لا نشكك في قدرة الاحتلال على العدوان، وإنما نشكك في قدرته على النجاح".

وأوضح عبدو ان المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة موجودة ضمن حاضنة شعبية، بالتالي فنحن نخوض المعركة موحدين، فالاحتلال الاسرائيلي يقوده تيار متطرف اتخذ خيار العنف والتدمير ولا نملك كفلسطينيين إلا ان نواجه العدوان.

وعن تأثير المقاومة الفلسطينية على الاحتلال، قال عبدو ان المقاومة لديها القدرة على تعطيل الحياة اليومية في اسرائيل بالكامل، وهذا أمر لا يمكن ان تصمد امامه اسرائيل لفترة زمنية كبيرة، صحيح ان المقاومة لا تملك عتاداً يوازي الاحتلال، ولكن الرد الذي تقوم به كافٍ.

واعتبر عبدو ان أي تصعيد اسرائيلي ناجم عن أسباب داخلية، فحكومة نتنياهو التي أغلقت أفق التسوية في وجهها بالكامل، وعليه أخرجت أمريكا من مفاوضات التسوية، وأوجدت أزمة بين إسرائيل داخلياً ،وازمة مع العالم الخارجي، تذهب لتصدير الازمة للمحيط الاقليمي والعربي.

وأضاف أن نتنياهو يسعى لأن يبقى اليمين في الحكم لأطول فترة ممكنة، وان يتحول المجتمع الاسرائيلي الخائف الى الارتماء في احضان اليمين.

 بدوره قال المحلل السياسي أكرم عطا الله، ان إسرائيل تريد من هذه العملية وقف إطلاق الصواريخ، ولا تريد ان تدخل معركة مع قطاع غزة، أو تتسع الأزمة، خاصة أن اسرائيل فقدت الغطاء الدولي.

وأضاف عطا الله، أن اسرائيل تريد التغطية على عملية الخليل، فلجأت للتحرش بقطاع غزة، بالتالي ليس أمام المقاومة الفلسطينية إلا الرد، بعيداً عن الحديث عن موازين القوى.

وأكد عطا الله أنه يصدق المقاومة الفلسطينية حين تقول "أبعد من تل أبيب"، في إشارة إلى قدرة صواريخ المقاومة على الوصول إلى ما هو أبعد من تل ابيب، مضيفاً أن المجتمع الإسرائيلي متأثر بشدة جراء تعرضه لقصف المقاومة من قطاع غزة.

وأوضح عطاالله أن الحياة تعطلت، والمدارس توقف على طول 40 كيلو متر، وأخليت فرق الكشافة والمخيمات الصيفية  وتم نقلهما إلى الشمال، وتعطلت الامتحانات الجامعية.

واضاف أن عدداً كبيرا الآن في الملاجىء والمناطق الصناعية في اسدود وسيدروت توقفت، وهذا وضع لا يمكن ان تتحمله اسرائيل طويلاً، خاصة مع تصاعد نداءات اسرئيلية تطالب حكومتها بوقف هذه الحالة.