كيف تعتني ببشرتِك ،
كيف تُخفّضين وزنك بزمن قياسي ،
كيف تتخلّصين من السيليولايت ،
كيف تجعلين زوجك أكثر سعادة ،
كيف تجذبين زوجك اليكِ ،
كيف يرضى زوجِك (رضي الله عنه) عنكِ ،
كيف تُصبحين أجمل ،
كيف تتحمّلين (أكل الهوا) بروح ريّاضيّة ،
كوني دلّوعة بسبعة أيام فقط ،
كوني مَهضومة بخمس ساعات فقط ،
كوني (سِكسيّة) بساعتين بس ،
كوني عصريّة ب48 ساعة فقط ،
أنِفك ، حواجبِك ، لون شعرِك ، ارتِفاع مُؤخّرتِك ،،،،،يقُلِقِك ؟؟؟؟ لا تقلقي ، نحن لدينا الحل
يُعتقد أن هذه هي المواضيع التي تُخصّ النّساء و تُثير اهتمامهن، مواضيع انتقلت من صفحات المَجلّات النسائية التّافِهة ، الى صفحات المجلات الفيسبوكيّة الأتفَه، فلا تهتم هذه الصفحات بأكثر من الموضة والماكياج ، والطبيخ ، والأثاث والرّشاقة ، على اعتِبار أن هذه هي القضايا التي تهمّ النّساء العربيّات ، وأن فيها يكمُن جوهر حياتهنّ ،وبلا مُبالغة يطيش صوابي وأنا أقرأ هذه المواضيع ، مجرّد صفحات لا تقدّم للمرأة شيء أكثر من أنها (جَسد) .
تفاهة ، سُخف ،و بلاهة ، تُزيّن عبر صفحات الفيسبوك بقوالِب جذّابة و مُلوّنة ، صفحات تُحرّض في داخلي شعوراً بالغثيان ، تطرَح اسئِلة ومواضيع لا معنى لها سوى تبديد الوقت وتجميد ذِهن المرأة أكثر ممّا هو مُجمّد ، ما الهدف من هذه الصّفحات الموجهة للمرأة بالدرجة الأولى سوى تكريس أن يظلّ عقلها في حالة سُبات ؟ مجرّد عقل غارق في تفاهات الشّكل والتّجميل ، و اكتِساب رِضا الشّريك وجذبِه بحلول سخيفة تُكرّس دونيّتها ،
ما معنى أن تكوني دلّوعة بسبعة أيام ، ما أهميّة أن أكون دلّوعة ؟
هل الدّلع هو الّذي يجذب الرجل للمرأة ؟؟ والأخطر من تفاهة المواضيع المُقدّمة للمرأة ، هي طُرُق مُعالجتها ، طُرُق تؤدّي الى تغييب تام للعقل وللمنطِق ، فلا أهميّة للرأس هنا ، مجرّد صّفحات تؤكّد على أن المرأة سِلعة ، وعليها مهمّة أن تعتني بجلدها ووزنها ومكياجها بحسب مُتطلّبات السّوق وقوانين البيع والشّراء ، ورغبات ذكور القبيلة.
لست ضِدّ اعتِناء المرء بجسده وبشكله رجلا كان أم امرأة ، لكن استهداف هذه الصّفحات للنساء بالدرجة الأولى ما هو الا عمليّة اصطِياد ماهِرة يُراد منها إبعاد المرأة المُتعبَة و الضّعيفة أصلا عن الذّهاب عميقا في البحث والتحليل لفهم مُشكلاتها واحتياجاتها ورغباتها ، واختزالها بقضايا شكليّة ، و النتيجة أن الكثيرات من النّساء يسقُطن في هذا الفخّ وتتّسع الهوّة بين المرأة وعقلها ، وتزداد الغشاوة على عيون االنساء.
انّ عمليّة التفكير أشبه برحلة شاقّة تحتاج لجهد ، لكنّها تستحقّ أن نخوضها من أجل أن نتحرّر ، وتتحرّر الأنوثة فينا ، توقّفوا عن تسميم عقل المرأة ، فلا يُمكِن أن تكتمِل أنوثة امرأة ما لم يلتحِم رأسها بجسدها.
لا يُمكِن
