خاص نوى-اياد الرفاعي
منذ حادثة اختفاء المستوطنين الثلاثة و"الفيسبوك" يشهد ثورة افتراضية لمتابعة الأحداث الميدانية من اعتقالات ومداهمات، وترحلت هذه الثورة الإفتراضية إلى أرض الواقع عندما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم قلنديا ومن بعده اقتحامها وسط مدينة رام الله وما رافق ذلك من مواجهات، بالإضافة لتشتت الغضب وقتها بين حاقد على الاحتلال وكارهٍ للسلطة.
يكتب أحد "الفيسبوكيين"معلقاً على خبر قتل المستوطنين للطفل الشهيد "محمد ابو خضير"، "لو كانت ردة الفعل الشعبية ملتفة حول عملية خطف المستوطنين لما تجرأ أحد من المستوطنين على المساس بالطفل الشهيد".
ويضيف آخر محذراً :"إن مرت جريمة قتل أبوخضير دونما ردة فعل تتناسب مع هول الحدث و تزداد عنه، فإني أبشركم بأن كل قرية و مخيم سيكون فيها أبو خضير جديد يومياً"، مشيراً بذلك لتمادي المستوطنين دونما خوف، وذلك لعدم وجود رادع لهم.
ومن جهة أخرى علق الناطق بإسم الأجهزة الأمنية اللواء عدنان الضميري، على الاحداث الاخيرة عبر صفحته على "الفيسبوك" قائلاً بأنه يفكر بجدية التوقف عن استخدام موقع التواصل الإجتماعي "الفيسبوك"، وذلك بسبب ما تعرض له من عناء وصداع، نتيجة ملامة الشبان له، بسبب العجز والغضب حسب قوله.
وأوضح الضميري أن الغضب هو غضب الشباب اللذين غابت عنهم روح التطوع كما في الإنتفاضة الأولى، أما العجز فهو عجز التنظيمات والحركات التي شاخت، كما ألقى باللوم على مؤسسات "ان جي اوز" التي تحرض على السلطة كما قال.
وأنهى الضميري ما كتبه بقوله "من يعتقد أن عالم الفيسبوك للتغيير يخطأ هو عالم افتراضي، أصبحنا نهلل ونكبر ونحمد على الفيس ونصلي على النبي (بلايك)، ونرفع الآذان بتعليق، عفواً اصدقائي الحلول العملية موجودة لمن يريد، وطق الحنك موجود لمن يريد، والوطن ينتظر أطفالاً جدد، وشهداءً جدد، وأسرى جدد، وشعراء جدد، وكتاب جدد، وفنانون جدد، وصحفيون جدد، لكنني أشك أنه ينتظر قادة سياسيين جدد ما دام اختصاص الشباب والكهول النقد والنقد والنقد لكل ما موجود".
ومن ناحيته أكد الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري، أن "الفيسبوك" هو سيف ذو حدين، حيث أن الفلسطينيين يمكنهم تجنيده لصالحهم والاستفادة من تجارب مصر وتونس وباقي الدول العربية خلال ثوراتهم الحديثة، ولا ننسى أن بعض قادة السلطة صرحت و بشكل علني انزعاجها من مواقع التواصل الاجتماعي ونيتها فرض قوانين تحكم استخدام مثل هذه المواقع، كما أنه أيضا عامل سلبي يفرغ طاقات الشباب افتراضياً.
وأضاف "المصري" أن اللوم ليس على عاتق الشباب وحدهم لتحويل هذه الحالة الإنتفاضية – كما أسماها- إلى إنتفاضية شعبية، فالقيادة والسلطة غير معنية باندلاع انتفاضة، بالإضافة للحالة الاقتصادية الليبرالية المسيطرة على جزء كبير من المؤسسات، كما أنه ليس هنالك هدف واضح تسير نحوه هذه الحالة، ولا ننسى الانقسام وما يرافقه من تشتت في الصف الفلسطيني فالوفاق لم يحدث فعلياً.
وبين الحقيقة والمسرحية يبقى التساؤل الأكبر بين الناس هل تم خطف المستوطنين حقاً، تساؤلٌ يخفي خلفه مطاردين إتهمتهم "إسرائيل" بالوقوف خلف عملية الخطف، وبين الشارع و"الفيسبوك" تقع إصاباتٌ يومية، وطفلُ شهيد ينظر من بعيد كيف سيقتص الشعب من قتلته.
