بقلم: سميح شبيب
فجّر قتل الفتى محمد أبو خضير، فجر يوم الاربعاء الفائت غضباً عارماً في الضفة الغربية وقطاع غزة.
جاءت عملية القتل هذه، على خلفية العثور على جثث ثلاثة من المستوطنين، سبق أن اعلنت اسرائيل اختفاءهم، دون وجود دلائل او قرائن على الجهة التي قامت بالعملية.
عملية قتل الفتى أبو خضير، فجرت غضباً عارماً من جهة، كما أعادت طرح قضية المستوطنات والمستوطنين من جديد، بقوة ووضوح وجلاء. الاستيطان أساساً هو عمل عدواني، يقوم على احتلال اراضي الغير بالقوة والاكراه، ويعمل على تغيير الجغرافيا والديمغرافيا في الارض المحتلة، عنوة، المستوطنون غرباء ومحتلون ومسلحون، وكل ذلك يخالف ابسط قواعد القانون الدولي.
الخطر الاكبر الكامن، وراء الاستيطان، وانتشار قطعان المستوطنين، هو ان هؤلاء، ومن خلفهم حكومة نتنياهو، يرون في انفسهم أنهم أصحاب الارض والوطن، ويرون في السكان الاصليين، أنهم عابرون وغرباء.
وفق تلك المزاعم الميثيولوجية الخرقاء، يتصرف المستوطنون، عملية قتل الفتى أبو خضير، بدم بارد، ومن ثم تقطيعه وحرقه، تنم عن تلك الروح الاستيطانية الحاقدة والحمقاء في آن.
ولعل اخطر ما فيها، عدم ادانة الحكومة الاسرائيليه لها، ما يشجع هذا النسيج الاجرامي الخطير.
هنالك ثمة تداخل جغرافي واسع ومتشعب في الضفة الغربية، بين المستوطنات، وبين القرى والبلدات والمدن.
المستوطنون مسلحون، والسكان الفلسطينيون غير مسلحين، في حال تنامي ظاهرة أبو خضير، فالوضع مهيأ لاشتباكات واسعة بين السكان الفلسطينيين، أهل الارض من جهة، وبين قطعان المستوطنين المسلحين، ما سيستدعي بالضرورة، تدخلاً دولياً، لحماية السكان الفلسطينيين، من اعتداءات المستوطنين، المطالبة بحماية دولية، هي مطالبة عادلة ومنصفة، تكفلها القوانين الدولية - الانسانية، ضد الاعتداءات العنصرية، الاجرامية التي تقوم بها عصابات المستوطنين.
تستلزم متطلبات اللحظة التاريخية التي نعيشها الآن، بذلك الجهود المكثفة للمطالبة بالحماية الدولية، في ظل توقف عجلة المفاوضات، بسبب الاستيطان، وتمسك الحكومة الاسرائيلية به، ما اوقف المفاوضات، هو استمرار الاستيطان، وتناميه، وتمنع الحكومة الاسرائيلية عن بحثه جديا.
الولايات المتحدة تدرك ذلك تمام الادراك، وهنالك فهم اوروبي ودولي واسع لمخاطر الاستيطان وعدم وقفه.
قضية أبو خضير، هي قضية الاستيطان والمستوطنين، هي التجسيد البشع لروح ومضمون الاستيطان، والمستوطنين، فوق ارضنا الفلسطينية.
قضية أبو خضير، هي عنوان بارز وواضح، من عناوين مأساتنا وهي بالتالي عنوان، من عناويننا السياسية وكفاحنا الوطني، الرامي للتخلص من الاستيطان والمستوطنين نهائياً وجذرياً، والإفساح في المجال لبناء دولتنا الفلسطينية المستقلة.
