المسحراتي.. وجه رمضان غزة المضيء
تاريخ النشر : 2014-07-02 14:57

غزة_خاص نوى_"ميرفت أبو جامع"

" اصحى يا نايم وحِّد الدَّايم ..." صوت حسن الحمّامي من معسكر الشاطئ غرب غزة يخترق ليل حواري غزة حالك السواد، ليوقظ النائمين لتناول سحورهم في شهر رمضان.

حسن الشاب العشريني يسير في جنح الظلام ممسكًا بطبلته، يدق عليها بأصابع يده، ويردد بعض الأناشيد والابتهالات الدينية والأدعية التي يحفظها، بصحبة صديق دربه إسماعيل نسمّان الذي يردد معه، ليشكلان عمل فني موسيقي جميل.

وعُرِف عمل حسن بالمسحراتي وهو(- بحسب موسوعة الويكبيديا- مهنة يطلقها المسلمون على الشخص الذي يوقظهم في ليل شهر رمضان لتناول وجبة السحور. باستخدام أدوات طبل أو المزمار ودقها أو العزف عليها بهدف إيقاظ الناس قبل صلاة الفجر مصحوبًا ببعض التهليلات أو الأناشيد الدينية).

ورغم انقراض المهنة في بعض المدن الفلسطينية، مع تقدم الزمن واستخدام البعض لتنبيهات الأجهزة الخلوية الحديثة، إلا أن البعض لا يزال يمارسها، ليضفي أجواء رمضانية ساحرة على حواري قطاع غزة، رغم عتمتها.

 وترى الشابة نهى محمد من مدينة رفح أن صوت المسحراتي أجمل ما يُسمع في ليل رمضان. وتقول:" خلال الأعوام السابقة كان هناك شباب يتكفلون بمهمة إيقاظنا في أيام رمضان على صوت الطبلة والأناشيد، إلا أن صوتهم غاب هذا العام، فيما حضرت أصوات المساجد وأصوات القصف" في إشارة إلى القصف الإسرائيلي على بعض المدن الفلسطينية في قطاع غزة، خلال الأسبوع الحالي".

وتضيف نهى الخريجة الجامعية" المسحراتي يذكرنا بأجواء رمضان الجميلة، على الأقل يسعد الأطفال الذين يتثاقلون من الصحو للسحور، متمنية أن يعود صوته للحي الذي تسكنه من جديد".

يقوم حسن بهذه المهمة منذ 4 أعوام، في شهر رمضان، فهو متعطل عن العمل، وقد عمل لفترة في الأنفاق، ولكنها هُدِمت جميعها، ولم يجد فرصة عمل. فتقدم بطلب لوزارة الداخلية للحصول على ترخيص للعمل كمسحراتي وتم منحه بعد أن استوفى الشروط المطلوبة.

ويقول حسن " انه يشعر بسعادة كبيرة في عمله،" غير مدفوع الأجر" خاصة عندما يرى الأطفال سعداء يستمعون لابتهالاته ويرددون معه، ويفتحون نوافذ منازلهم كي ينظرون إليه ويراقبون سيره، حتى يختفي  في ظلام الليل".

حسن يَبقى الليل متيقظًا، فلا ينام، خشية أن ينام عن القيام بمهمته. فيقول" اخرج الساعة الثانية إلا ربع من البيت، وأتنقل بين الأزقة وفي الحارات المجاورة لمنزله، حتى الساعة الثالثة ونصف فجرًا، قاطعًا مسافة 5 كيلو متر  ".

ورغم تعبه، إلا أنه يريد نيل الثواب والأجر من الله تعالى فقط، ويقول " يكفي هذا، وان أرى سعادة الناس بوصولي إليهم، حيث يهدونَني بعض الطعام كالفاكهة والخبز والأجبان.

ويذكر حسن من المواقف الطريفة التي حدثت معه يوما، أن الأطفال يركضون حوله بجوالاتهم يريدون أن يسجلوا صوته أو يسمعون صوته لأقاربهم في الدول العربية والخليجية التي يقيمون فيه،  وكما يقومون بتصويره وإرسال الفيديو إلى أقاربهم وأصدقاءهم، كما فعل أحدهم لقريبه المقيم في بلد أوروبي.

وتشعر أم عماد الحمّامي، 52 عامًا، باعتزاز بما يقوم به ابنها حسن. وتقول" أصحو على صوت وطبلة حسن، صوته جميل جدًا منذ صغره يحفظ الأغاني والأناشيد من التلفزيون، الجميع يحبون صوته ولا يشعرون بالإزعاج، فالأطفال يصفقون له ويسجلون صوته عبر الجوالات" " ابني يقوم بعمله لوجه الله".

يقول حسن -اللاجئ من مدينة المجدل المحتلة- بابتسامة عريضة "أحفظ الكثير من المواويل، وكل عام احرص على جمع بعضها من الانترنت والبعض أقوم بكتابته وتأليفه خاصة ما يتعلق بخصوصيتنا الفلسطينية، كدعوات برفع الحصار عن غزة". ويضيف" أتمنى أن أحصل على فرصة عمل استطيع أن أعيل أسرتي وأبني مستقبله"وهو ذاته حلم والدته " ابني صار عمره 26 سنة وبسبب قلة الحيلة ما بنقدر نُزَوِجُه آمل أن تتحسن الأحوال ونتمكن من ذلك".

بعض ما يردده حسن :

مسحراتي، منقراتي في البلد جوّال ..

 اصحى يا نايم وحد الدايم اسمع الموال

يا واكل وش الطبق حاسب من الأخر

ده الوش بيغش يا عين.. والبلوه بالآخر .