غزة- خاص نوى:
"تأخرتم كثيراً، ساعة كاملة من أجل الوصول إلينا والبيت ليس فيه نقطة ماء واحدة"، بهذه الكلمات صرخت الحاجة أم أشرف من مدينة غزة في وجه سيارة المياه التي حضرت لملىء خزانات منزلها الذي انقطعت فيه المياه تماماً منذ أربعة أيام.
تقول أم أشرف لـ"نوى":"أزمة المياه ليست جديدة، ولا أزمة الكهرباء، ولكن تعودنا أن المياه تصل منازلنا على الأقل ساعة يومياً متناسبة مع جدول الكهرباء، هذه المرة انقطعت المياه منذ أربعة أيام، البيت تحول إلى مكرهة صحية، كنا بمصيبة انقطاع الكهرباء ونقص المياه، الآن أصبحنا بعدة مصائب، جدول الكهرباء تقلص والمياه انقطعت منذ أيام".
بدورها قالت الحاجة آمنة:"الوضع ليس سهلاً، نحتاج إلى المياه في كل شيء بحياتنا، الأزمة دخلت يومها العاشر ولا حل للمشكلة، اضطررننا لتعبئة مياه من محطة التحلية والأمر مكلف للغاية، المياه التي نعبئها للشرب أصبحنا نطلبها من أجل أمور البيت العادية".
اما السيدة ام وسيم فقد منعها وضعها الاقتصادي السيء من التعبئة من محطية التحلية، اضطرت خلال الأيام الماضية لتقليص نفقات البيت من أجل تعبئة الخزان لمرة واحدة، لكنها تقول:"أستخدم المياه بالقطّارة، ولكن إذا استمرت الأزمة أكثر من ذلك فأخشى أن البيت سيتعفن، الجو حار وبقايا الطعام تتعفن بسرعة ما لم يتم غسلها".
والمعروف في قطاع غزة ان المياه التي تصل للمنازل لا تصلح للشرب، ويضطر الناس للتعبئة من محطات التحلية، واستخدام المياه المنزلية من أجل أعمال البيت الأخرى، ولكن مع تفام أزمة المياه والكهرباء مؤخراً، اضطرت الكثير من العائلات، إلى تعبئة مياه الشرب في الخزانات العادية، واقعُ يبدو لا يتناسب مع طبقات محدودة الدخل، من استطاع الدفع اشترى، ومن لم يستطع عاش على الكفاف ليعاني مكرهاً المكرهة الصحية الناجمة عنها.
سرقة!!!
في مقابلة معه قال م.ماهر سالم، مدير دائرة المياه ببلدية غزة، أن سبب الآزمة الأخيرة ناتج عن تعرض خط المياه الناقل لمدينة غزة "للسرقة" من قبل مواطنين من جباليا، مضيفاً انه تم التواصل مع بلدية جباليا من أجل حل المشكلة، وحين توجهت بلدية غزة لقطع التعديات على الخط، تعرض موظفو بلدية غزة للاعتداء من قبل المواطنين الذين حظوا بحماية من الشرطة.
وتابع:"هذه الخطوط غير شرعية، وتواصلنا مع بلدية جباليا بشأن إزالتها والحملة ستتواصل، وهذه المشكلة سيتم حلها خلال الأيام القادمة".
شركة التوزيع مسئولة !!
وعن أزمة عدم تطابق جدول الكهرباء مع جدول المياه، والتي هي سابقة على الأزمة الحالية، قال سالم ان هذه المشكلة مرتبطة بشكل أكبر بشركة توزيع الكهرباء، التي لا تثّبت جدول الكهرباء لهذا تظهر المشكلة، موضحاً ان البلدية تتواصل بشكل دائم لحل المشكلة لكن دون جدوى.
بدوره قال م.مازن السقا، مدير عام مصادر المياه في سلطة المياه، أن أزمة المياه تضاعفت في الفترة الأخيرة بسبب صعوبة توفير مصادر الطاقة، فنقص الوقود يؤدي إلى عدم القدرة على تشغيل الكثير من الآبار، فجدول الكهرباء كان يعمل 8 ساعات وصل مقابل 8 ساعات قطع، ومع شح مصادر الطاقة تعذر تشغيل الآبار، لهذا ظهرت المشكلة.
وتابع:"هذا ما أدى إلى توقف محطة المعالجة التي كانت تضخ المياه في البحر، فأصبحت تضخ مياه الصرف الصحي إلى البحر دون معالجة، وتم بذلك إغلاق البحر ومنع السباحة فيه، بسبب التلوث".
وأضاف أن أزمة المياه والكهرباء في غزة ليست جديدة، فحسب منظمة الصحة العالمية من المفترض أن يستهلك الفرد العادي من 100-150 لتر مياه يومياً، في حين تنخفض هذه الحصة للمواطن الغزي إلى نحو 70-80 لتر وهذا يعني نصف الكمية.
وتابع:"حتى الخزان الجوفي يتعرض للضرر وكل البيئة معرضة للتلوث بسبب أزمة المياه والكهرباء الحالية".
لا حلول !!!
وفي مقابلة مع أقرّ المهندس جمال الدردساوي، مدير العلاقات العامة والإعلام بشركة كهرباء غزة بمشكلة نقص الكهرباء على المواطنين، وعدم انتظام جدول الكهرباء مع جدول المياه، وقال:"المشكلة أن كمية الكهرباء التي تصلنا من سلطة الطاقة محدودة أصلاً، تكفي فقط لجدول 8 ساعات وصل و 8 ساعات قطع، وهذا من الصعب أن ينتظم مع جدول المياه".
وشرح:"لدينا مثلاً في مدينة غزة 1000 مربع، إذا وصلت الكهرباء لمنطقة بغرض تزامنها مع جدول المياه سوف تنقطع عن مربع آخر وسيشتكي آخرون ذات المشكلة".
وأوضح أن الشركة بالفعل لديها لقاءات مستمرة مع بلدية غزة بشأن جدول المياه والكهرباء، ولكن في ظل شحّ الإمكانات من الصعب التوفيق بين الجدولين.
وقال الدردساوي أن كمية الكهرباء التي تصلنا عبارة عن 120 ميجا وات من الاحتلال و27 ميجا وات من مصر، و60 ميجا وات تنتجها محطة الوليد، وهذه الكمية تكفي فقط لجدول الثمان ساعات.
يُذكر أن نوى توجهت لسلطة الطاقة للحديث حول الأزمة، لكن السلطة اعتذرت وقالت أن كل المستجدات نصدرها كبيانات صحفية، حيث كان آخر بيان أصدرته سلطة الطاقة يتحدث عن احتمالية تقليص جدول الثمان ساعات في ظل نقص الوقود.
