غزة_ خاص نوى_"شيرين العُكة"
مع غروب الشمس تحلّقت العائلة الصغيرة حول سفرة الطعام في انتظار سماع آذان المغرب ليكسروا صيام يومهم الحار الطويل، لكن صوت القصف الإسرائيلي كان أسرع وأقوى.
هرع الأطفال إلى أبيهم وصراخهم يلخص تشنجات الخوف التي بدّت جليه على وجوههم، فمسح الأخير دموعهم ومازحهم قائلاً "لا تخافوا بابا هاد صوت المدفع علشان نفطر"، فضحك الأطفال وعادوا لتناولوا فطورهم.
ومع حلول شهر رمضان تمنت آمال حمودة التي تقطن في مدينة خانيونس أن تستيقظ وعائلتها على صوت المسحراتي لكن طائرات الاحتلال خيبت آمالها، وقالت "مع بداية القصف أصابني الخوف فاندفعت خارج غرفتي وأيقظت أبي وإخوتي لأطمئن عليهم ونبقى بجانب بعضنا".
وأضافت في حديث خاص لـ "نوى" "لم أعد أرقد في فراشي مبكرًا، فأصبحت أنتظر حتى انقضاء وقت السحور وصلاة الفجر ليطمئن قلبي بمغادرة الطيران سماء المدينة، ثم أنام".
وكانت قد بدأت الغارات الصهيونية اليومية على قطاع غزة منذ أسبوعين، ويرافقها حملة مداهمات واعتقالات في الضفة الغربية شنتها قوات الاحتلال بحثًا عن الجنود الثلاثة المفقودين.
ليس جديدًا، ولكن..
وأبدى صهيب عليان من شمال قطاع غزة وهو أب لثلاثة أطفال، استياءه من مواصلة القصف الليلي في شهر رمضان، وقال لـ "نوى" "القصف ليس بالشئ الجديد علينا، لكنني لم استوعبه في رمضان، فالأجواء الرمضانية بطبيعتها هادئة يعمها الخشوع، بينما الآن نعاني الخوف و صخب الانفجاريات المدوية".
"بهجة رمضان انطفأت مسبقًا، حيث انقطاع الرواتب والكهرباء وزاد عليها القصف الليلي"، هكذا عبّر المواطن تحسين الرملاوي على مواصلة القصف الإسرائيلي في شهر رمضان، وهو يقيم في حي الشجاعية بغزة، وهي منطقة خطيرة يكثر فيها القصف بحسب ما أوضح لـ "نوى".
وتساءل قلقًا هل سيستمر القصف الليلي وبشكل عشوائي، أم أن إسرائيل تُعد لحرب جديدة كي تعاقب غزة على ذنب لم يثبت فيه إدانتها بعد ؟.
وتصعّد إسرائيل عملياتها العسكرية ضد غزة إثر إعلان جيشها عن عثوره على ثلاث جثث للمستوطنين "المختطفين"، إضافة لتوعدها قطاع غزة بردٍ قاس، عقب إطلاق فلسطينيين عدة صواريخ ردًا على قصف القطاع.
وتختل الموازين لدى الفلسطينيين الذين يطمعون بأجواء رمضانية هانئة، فهم كجميع البشر يتوقون للشعور بمباهج الحياة التي يحاول المحتل الإسرائيلي حرمانهم منها وقتل كل فرحة داخلهم.
