" مبادرات تطوعيّة تستعدّ لمساعدة المُحتاجين في رمضان " عنوان يتصدّر صحيفة الغد قسم حياتنا ،، وكان سيُشعِرني بالرّضا والسّعادة حقيقةً لحماس وإقبال شباب وصبايا على تقديم المُساعدة وعمل الخير ، لكنه اليوم أصبح يثير فيّ تساؤلات وأفكار ترتبِط بالاصلاح الاجتماعي والاصلاح السيّاسي والعلاقة الجدليّة بينهما ،وأيضا موضوع والثّواب والعقاب الالهي وقضيتيّ الجنّة والنار ،،
:
لماذا تكثُر أعمال الخير في رمضان ؟ لماذا لا نساهِم باصلاح بُنية المُجتمع ونعلّم أولادنا قيمة العمل التطوّعي انطِلاقا فقط من فِكرة الانتِماء للوطن ، لا أريد أن أقول كلاما كبيرا نظريّا غير قابِل للتّطبيق ،فالموضوع بسيط جدّا ،" عمل الخير مرتبِط بصلاح المجتمع لأني عضو فاعِل فيه ،و لأني مواطِن أولا وأخيرا ويهمّني أن أعيش في بيئة اجتماعية صحيّة " .
كنت أتفاجأ من رفض الكثير من الأهالي تشجيع أبناءهم على المُشاركه بأي عمل تطوّعي من شأنه أن يعزّز الانتِماء للشّارِع وللمدرسة وللمنطقة وللبلد ،، وكُنت فخورة بابنتي لأنها كانت تقوم بتنظيف حمّامات المدارِس الحكوميّة ، وتدهن الصّفوف المدرسيّة حتّى خلال العام الدراسي ، في الوقت الذي يرفُض الكثير من أهالي زملاءها وزميلاتها أن يشاركوا في هذا العمل ،، لأنه (برأيهم) عمل دوني ،، وكانت ابنتي تضحك وهي تقول لي " لا تتخيّلي كم أشعر بالسّعادة وأنا أمسِك فُرشاة الطراشة " " والله يمّه شكلي لاقيت نفسي بأعمال الطراشة "
والا ماذا تعني المواطنة ؟ ، وماذا نقصِد بالانتِماء !!!!!!
عندي مُشكِلة اليوم مع ما يسمّى " عمل الخير" لأني لا اجد الخير يُعمل لصلاح المُجتمع بل لأهداف شخصيّة تربِطه بثواب وغاية شخصيّة هي " الحسنات الالهيّة " ، مشكلتنا اليوم أننا لم نعرف كيف نُربّي في أولادنا معاني هذه المفاهيم ، حتّى أصبح الانتماء اليوم هو أن تضع صورة للملِك على سيارتك وتلوّث أسماعنا بأغاني (عمر العبدلات) المُصنّفة وطنيّة ،،،ثمّ أن ربط عمل الخير بشهر رمضان يعني أنه مرتبِط فقط بثواب يتأمله هؤلاء المتطوّعين من الله ، ويتوقّف بعد شهر رمضان ، فلو لم يكُن هناك ثمّة ثواب هل كانوا سيفعلون الخير ؟؟؟
:
اراها انتِهازيّة دينية ، وذاتيّة مُفرطة هدفها تجميع نِقاط أو أرواح على طريقة "candy crash" لدخول الجنّة فقط ، خصوصا أن عمل الخير - دينيّا - في شهر رمضان أجره أكبر من الأيام العادية
أعمل الخير لأدخل الجنّة ،،
فعل الخير يجب أن يرتبِط بمصلحة المُجتمع ، بالصّالح العام وليس بأهداف فرديّة شخصيّة ، أعمل الصّواب لأنّي أريد أن يُصبِح مُجتمعي مكانا أفضل للحياة فيه ،،،،،،،،،،،،،،،،،،، ولأني أحب هذا البلد
