بقلم: رامي مهداوي
ترددت كثيراً في كتابة هذا المقال، ليولد حوار الأنا مع الذات: كتبت عن الكلاب الضالة... وكتبت عن الحفر.. وكتبت عن اللوحات الإعلانية... وكتبت عن الزبالة ... وكتبت عن الكثير من القضايا التي تلامس المواطن بشكل يومي وملموس، إذا لماذا لا أكتب عن قضية "الهسهس، الناموس، البعوض... "الزنانة" بشكل عام... وبشكل خاص موجه الى منطقة محددة بسبب الاتصال الهاتفي الذي استغربت منه في البداية.. مطالبين أن أتحدث عن موضوع البعوض في منطقة بيت لاهيا.
يقول المواطن ( ت.ج) "ما بشوف سقف الغرفة يا راجل من كثر البعوض المنتشر على السقف. طول اليوم أقوم بقتل البعوض ولكن بدون حل. واحدة من البعوض كفيلة بجعلك مستيقظ طوال الليل بدون نوم خصوصا في أوقات قطع الكهربا. وفي ظل انقطاع الكهرباء نغادر المنازل هربا من حر الصيف لكن لا نستطيع الجلوس من كثر لدغات البعوض"
وكأنه أهل غزة مش ناقص عليهم سوى البعوض أن يهجم عليهم من كثر الرفاهية!! تعيش منطقة شمال قطاع غزة وخاصة مدينة بيت لاهيا اياما صعبة بسبب انتشار غير طبيعي للبعوض، حيث أسراب البعوض تغزو المنازل وتنغص عيشة المواطنين وذلك يرجع الى انتشار احواض الصرف الصحي وأكوام القمامة العشوائية والبرك الزراعية العشوائية المنتشرة في المزارع وعدم قيام بلدية بيت لاهيا بمكافحة البعوض برشها بمادة كيماوية متخصصة.
البعوض هو من فصيلة الحشرات تتغذى الأنثى علي دم الانسان لوضع بيضها للتكاثر فتقوم بوضع 100-300 بيضة في المرة الواحدة فوق المياه الراكدة والتي يخرج منه يرقه وخلال 7 أيام تصبح الحشرة قادرة علي مهاجمه الانسان ولدغه لامتصاص الدم الذي يساعد في تكوين البيض لدي انثي البعوض، فلوحظ هذا العام تزايد كبير عن السنوات الماضية من حيث الانتشار، على الرغم من ان جزء ليس بقليل من مياه الصرف الصحي الجاثمة على اراضي مدينة بيت لاهيا من الناحية الشرقية الشمالية تقع بمنتصف أكبر تجمع سكاني للمدينة والذي تم زرعها من قبل الاحتلال الاسرائيلي في السبعينيات لتدمير المياه الجوفية، وخلال عشرات السنين وصل حجم هذه البرك الي اكثر من 400 دونم قامت السلطة الوطنية في عام 2006 بعمل اتفاقية مع الاتحاد الاوربي لنقلها الي الخط الشرقي من مدينة غزة على مراحل ثلاث.
وعلى الرغم من كبر حجم برك الصرف الصحي سابقاً قبل تقليصها إلا ان البلدية السابقة كانت تقوم بمكافحة بيوض البعوض داخل هذه البرك والبرك الزراعية المجاورة للقضاء والحد من انتشارها والسيطرة عليها وما يخرج منها حيث تقوم برشه عبر جهاز بالشوارع للقضاء على ما تبقي فلا يشعر المواطن بالمشكلة.
ولكن في السنوات الماضية ووضوح تقصير البلدية في ظل الانقسام الفلسطيني وعدم استيراد المادة الكيماوية واعتمادهم علي ما يتم تصنيعه في الجامعه الاسلامية وبالإمكانيات القليلة والبسيطة جراء الحصار المفروض على القطاع وبحجة الضائقة المالية التي تعيشها البلدية منذ سنوات الانقسام اصبح من غير الممكن السيطرة عليها بالسرعة الممكنة وهذا ما يؤرق حياة المواطنين حتى أصبحت حياتهم عذاب وخاصة بعد انقطاع التيار الكهربائي ودخول فصل الصيف وعدم استطاعة المواطنين النوم وخوفهم علي حياة ابناءهم من انتشار الامراض التي تنتقل بالدم مثل الملاريا والكبد الوبائي وغيره من الامراض التي تهدد الاطفال والكبار بالإضافة الى أن لدغه البعوض مؤلمه جدا للكبار فما بالكم بالصغار التي تصحوا ليلا لتصرخ.
وفي مقابلة مع رئيس البلدية عز الدين الدحنون في فضائية "الأقصى" التابعه لحركة حماس قال بأن السبب في عدم السيطرة على البعوض هو الحصار المفروض على القطاع واضطرار البلدية شراء العلاج المكافح للبعوض من معمل الجامعه الاسلامية والذي أثبت عدم فعاليته في مكافحة البعوض ونأمل خلال الايام القليلة ان يتم الحصول على العلاج المكافح للبعوض للقضاء عليه.
وقال أحد الخبراء في مكافحة البعوض وموظف سابق بالبلدية _لا يريد حتى ذكر حروف إسمه_ انه في السابق تم القيام برش البرك بمادة السولار ومادة كيماوية لقتل البيوض الراكدة علي سطح المياه والقيام بالتخلص من الاعشاب والبعوض المنتشر على جوانب البرك، وكان هناك بحث دائم عن البرك الزراعية المنتشرة بالمزارع ورشها للتخلص من البيوض قبل الفقس والحد من انتشار البعوض. وعند الشعور ان الحرارة بدأت بالارتفاع نقوم بالرش بالشوارع للقضاء على ما تبقي من البعوض وهذا ما يجب عمله من قبل البلدية ولكن بسبب تأخرها في مكافحة البعوض وعدم الرش بالطريقة السليمة أدي الي وجود هذه الاعداد منها وعدم المقدرة على السيطرة عليها بسهولة.
ويذكر ان مكافحة البعوض في الشوارع بالرش بطريقة جهاز يخرج منه غاز السولار ومادة كيماوية ايضا تلوث الهواء وتزعج المرضي الذين يعانون من امراض في الجهاز التنفسي فكثير من الناس يعانون من الأمر ولكن يقولون بأنه من الممكن الصبر في سبيل التخلص من الزنانة (المقصود البعوض) ومن لدغاتها المؤلمة الكفيلة ان تجعلك مستيقظا طوال الليل والنهار.
مشكلة البعوض ما زالت ؤرق مضاجع المواطنين في محافظة شمال غزة وتحديدا مدينة بيت لاهيا على امل ان يتم سماع صوتهم من المؤولين وصناع القرار الذين نسوا ان لهم هموم مواطنين وبحثوا عن مصالحهم السياسية واشغلهم الانقسام علي مصالح المواطنين لعلهم يجدوا حل لهذه المشكلة وهي بسيطة من خلال توفير العلاج المناسب وتسليمه للجهات المختصة ببلدية بيت لاهيا للبدء الفعلي في حل المشكلة.
[email protected]
