حماس و فتح.. و الغرف المظلمة..
بقلم: إيـاد الـرفــاعــي
تفيض أدراج السياسين الفلسطينين بخطابات لم تقراء بعد، هي أشبه بإتفاقات داخلية، توقع في الغرف المظلمة و المغلقة بإحكام، فالشعب الضرير يسير في نور أوهامهم، ولا حسيب ولا رقيب على هذه الملفات الموقعة في عتمت الليل، ولا أحد يطالب بقراءتها في وضح النهار.
حماس2006-2014
منذ دخول حماس تحت قبة التشريعي عام 2006 ، دفع أنصارها و مؤيدوها ثمن هذه الخطوة،غير محسوبة النتائج، و بعد احداث عام 2007 بين فتح و حماس في قطاع غزة، تم تصدير الأزمة لتصبح أزمة شعب كامل في القطاع، و ترحلت ردة فعل السلطة و فتح لتصب جام غضبها على مناصري حماس في الضفة، و هذه الأحداث لا تخفى على أحد.
إلا أن الأمر الذي يغفل عنه الجميع هو السبب الذي جعل حماس، بعد سنوات القتال و الوقوف في وجه الريح تلك، أن تقبل الأن بالتوافق و الخروج من تحت قبة التشريعي و الحكومة، و انا هنا لا أتحدث عن السبب المادي المتمثل بالحصار و الموارد المالية و الظروف الإقليمية، إنما اتكلم عن طريقة اتخاذ القرار داخل حركة "حماس" الذي جعل شعباً بأكمله يعاني قرابة السبع سنوات في قطاع غزة، و جعل حركة بأكملها تتجرع العذاب و الاضطهاد في الضفة، فإلى أي مدى كان ذلك القرار حكيم، و إلى أي مدى بإستطاعة الشعب أن يثق بحركة وطنية إسلامية عند إتخاذها لقرارات إستراتيجية جديدة؟!!
و من المسؤول عن عذابات السنوات السبع تلك؟؟
فتح و السلطة و المفاوضات
اندمجت حركة فتح بالسلطة امتزاجاً في منتهى الإنسجام، و ذاب احدهما بالأخرى، كما يذوب الملح بالماء، و حيث أن حركة فتح "أي السلطة الفلسطينية"، هي التي تتولى ملف التفاوض مع الإحتلال، وكثفت هذه الجهود منذ تولي الرئيس محمود عباس لمهامه كرئيس للسطلة الوطنية و لحركة فتح، إلا أن الشعب الذي ترأسه "فتح"، لا يعلم شيئاً عن تلك المفاوضات، حيث انها هي أيضاً تبقى في الغرفة مسدلة الستائر و خلف الأبواب محكمة الإغلاق.
و هنا يتولد سؤال بريء هل "فتح" بكليتها، تقف على قلب رجل واحد و هو سيادة الرئيس؟!!، و إن كان كذلك فلماذا لا يخرج علينا القادة الفتحاويون، و يخبروننا على ماذا يتم التفاوض و كيفما يتم و لماذا و تحت أي معايير و بأية ظروف، فنحن كشعب لا نكتفي بمعرفة متى تتوقف هذه العجلة و متى تعود للدوران من جديد!!
و من هو المسؤول عن كل متر تبنى عليه مستوطنة او عن كل صرخة أسير؟؟
أزمة البنوك بين فتح و حماس
لعل أخر ما تم الإتفاق عليه في الغرف المظلمة و مسدلة الستائر و التي تغلق أبوابها بإحكام، هو ذاك الإتفاق الذي خرجت سلطة النقد و أعلنت عنه اليوم، و هو استئناف بنوك غزة دوامها بعدما أن كانت حركة حماس قد منعت موظفي البنوك من العمل فيها، لمنع موظفي السلطة من استلام رواتبهم.
كيف للشرطي الذي كان بالأمس يمنع الموظفين من دخول البنوك، أن يقف اليوم لتنظيم هذه الجموع الحاشدة، و مقابل ماذا تم هذا الإنعكاس في الصورة؟!
على ماذا إتفقت فتح مع حماس لعودة عمل البنوك في غزة، و ماذا سيبرر القادة للمواطن الغزي الذي حرم من راتبه، و ماذا سيفعل الموظف الأخر الذي ينتظر حكومة التوافق ان تصرف راتبه؟!!
لربما هذه التساؤلات أيضاً يتوجب بنا إسدال الستارة عليها و إحكام إغلاق الباب، كي لا أنضم لقافلة الصحافيين المعتدى عليهم!!
