الأنثى و المسرح
تاريخ النشر : 2014-06-08 17:05

نوى | إياد الرفاعي


 خلف ستائر "أكاديمية مسرح القصبة للدراما" تختبئ أحلامُ كثيرٍ من الشباب الفلسطيني الحالم بدخول عالم المسرح والتمثيل، سعيًا منه لإيصال رسالة وطنه من خلال هذه النافذة. ملك أبو غربية (20 عامًا)، من بلدة الرام الواقعة شمال القدس، لا تعترفُ أحلامها بالحدود، وفي لقائها مع "نوى" تسرد لنا تجربة الفتاة الفلسطينية والمسرح. فقبل ثلاثة أعوام، أنهت الثانوية العامة، وسافرت إلى مصر رفقة والدتها؛ أملًا في تحقيق حلم بدراسة المسرح والتمثيل، إلا أن ظروف مصر آنذاك واشتعال الثورة فيها منعها من مواصلة سيرها نحو حلمها، فما لبثت أن عادت إلى فلسطين بعد أربعة أيام على سفرها. بعد ذلك، كان عليها أن تدخل دوّامة بحث لا متناهية عن جامعة أو معهد يُدرِّسُ المسرح والتمثيل. وبعد طول بحث، استقرّ بها الحال في "أكاديمية القصبة للدراما". لم تقتنع بادئ الأمر؛ ظنًا منها أن الأكاديمية ليست بالمستوى المأمول، لكنها واصلت سيرها، وقُبلت في تجارب الأداء. إلى جانب ملك، كانت فتياتٌ أخريات تمَّ قبولهن في الأكاديمية، لكنّها الفتاة الوحيدة التي واصلت دراستها؛ فتقول لـ "نوى": لم أكن الفتاة الوحيدة التي نجحت في تجربة الأداء لأكاديمية الدراما؛ كُّنا أربع فتيات، إلا أن ظروف الأخريات لم تسمح لهن إكمال الدراسة؛ فإحدى الطالبات كانت تبلغ من العمر (30 عامًا)، و قد كانت تأتي لأداء التجارب سِرًّا دونما علم ذويها، إلا أنهم أجبروها عن التوقف عن ارتياد الأكاديمية بعد أن علموا بالأمر. وتضيف: حتى لو كانت ظروفي مثل ظروف الأخريات اللواتي انسحبن، ما كنت لأخضع، وكنت سأتحدى للوصول إلى حلمي "بعد مرحلة المدرسة، تعرضت لظلمٍ كثير من مجتمعي الذي لا يؤهل الفتاة جيدًا لتتعامل مع عالم لمليء بمعتقدات مغلوطة؛ فأنا لم أكن أستطيع التعبير عن نفسي بالطريقة السليمة بداية دخولي الأكاديمية، وتعرّضتُ لمضايقات المجتمع والمحيطين، إلا أن غالبية من حاولوا إحباطي في بداية الطريق، سرعان ما تغيّرت نظرتهم بعد أن شاهدوا الأعمال التي شاركت بها، وأعتبرُ هذا الأمر نجاحًا كبيرًا".

موظفة العلاقات العامة في مسرح القصبة، ميس عاصي، تقول لـ "نوى" إن الإقبال على المسرح لم يعد كبيرًا في الأونة الأخيرة، مرجعةً السبب إلى ترتيب المجتمع لأولوياته. وحول دور المرأة في المسرح، تُشير إلى أن الدور الذي تقوم به المرأة الفلسطينية في المسرح لا يزال دون المستوى المطلوب، لافتةً إلى أن عدد الممثلات على خشبة المسرح لا يقلّ عن عدد الممثلين، إلا أن الأدوار القوية وكيفية عرضها من المرأة لا تلبي تطلعاتها كأنثى، حتى اللحظة. المسرح أداةٌ هامّة لإحداث التغيير في المجتمع؛ بما يُحدثه من توسيع لمدارك النساء من مختلف الأعمار والثقافات، كما تقول عاصي، التي تؤكد أن حضور المرأة مهم في المشهد الثقافي.