غزة_شيرين العُكَّة_ نوى
بعد توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس"، لوحظ تغييراً في أسلوب خطاب وسائل الإعلام الرسميّة والحزبيّة التابعة للجهتَين السياسيّتَين المتخاصمتَين.
وكانت الحكومتان السابقتين سمحتا بطباعة وتوزيع الصحف التي منعت من الدخول خلال سنوات الانقسام، وتفاءل البعض تجاه إتباع وسائل الإعلام لهذه اللهجة التصالحيّة، بينما يرى آخرون أنها تغيرات لا تتعدى كونها شكلية، وهي بعيدة عن المستوى الفعلي للتصالح بين الطرفين.
تغيير منقوص
"أعتقد أنني لمست تغييراً خلال متابعتي للمواقع الإلكترونية والفضائيات، لكنها تبقى خطوات منقوصة يجب أن تتبع بإجراءات أكثر عمقاً وفعلاً"، هكذا علقت ماجدة البلبيسي صحافية، عن التغيير في الخطاب الإعلامي.
وقالت "يجب أن نرى خطوات أكثر فاعلية، نريد عودة طواقم تلفزيون فلسطين للعمل باعتباره تلفزيوناً وطنياً، أيضاً إعادة المؤسسات الإعلامية المغلقة"، وأكدت على أهمية تسهيل عمل الصحفيين ووصولهم للمعلومات دون قيود، معبرةً عن قلقها إزاء الاعتداء الذي تعرض له الصحفي "بسام المدهون".
وأوضحت البلبيسي أهمية تأثير الإعلام على العلاقات بين الصحفيين، قائلة " الإعلام ومنذ بداية الانقسام أثر على بيئة العمل الصحفي والعلاقات الاجتماعية بين الصحفيين وشوه صورهم أمام بعضهم البعض"، وبينت أن الخطاب الإعلامي المهني يستوجب أن يكون معول بناء وليس هدم، ليعزز من ثقافة السلم المجتمعي.
وتنقسم وسائل الإعلام الفلسطينيّة إلى ثلاثة أقسام، أوّلها وسائل إعلام رسميّة تتبع لمؤسسة الرئاسة في رام الله ومنها تلفزيون "فلسطين" ووكالة "وفا" الرسميّة للأنباء، وأخرى تتبع لحكومة غزّة ومنها صحيفة ووكالة وإذاعة "الرأي"، وثانيها وسائل إعلام تابعة للفصائل مثل إذاعة وتلفزيون "الأقصى" التابعتَين لحركة "حماس".
وثالثها وسائل إعلام خاصة تهتمّ معظمها بالقضايا الاجتماعيّة والرياضيّة والترفيهيّة دون السياسيّة منها.
الأيام ستحكم
من جانبها علقت نسرين موسى صحافية، أن التغيير الحاصل هو "تغيير مصطلحات، بينما لو نظرنا لأرض الواقع فالاعتقال مستمر وأعني "عرفات أبو شباب" فقضيته تثير مخاوفنا تجاه المصالحة وقد تدفعنا للاعتقاد بفشلها"، وأفادت بأنها بعد توقيع المصالحة بدأت تكتب بحرية عبر موقعها "فيس بوك" لكنها ما زالت قلقه بشأن الاعتقالات المتكررة .
وتابعت " أنا صحافية ولي انتمائي الحزبي، لكني أحاول الفصل بينه وبين عملي، لأوصل رسالة إعلامية ايجابية".
وعبرت موسى عن سعادتها تجاه إعلان حكومة التوافق، وربطت بين ديمومتها على أرض الواقع وبين ما تخفيه نوايا كل فصيل، مشيرةً إلى ايجابية خطوة إعادة فتح مقر نقابة الصحفيين بغزة، وقالت "لكن تبقى خطوة منقوصة فـ حماس تعتبرها حتى الآن نقابة غير شرعية، بينما من المفروض أن يتم دعمها لخدمة الكيان الصحفي".
"سنعول على النقابة في حين استطاعت توحيد وترتيب الأوضاع الداخلية، التي أنهكتها سنوات الانقسام وزادت من الفرقة بين أبناء الشعب وبالتالي الصحفيين"، هكذا جاء تعليق الإعلامي مفيد أبو شمالة بخصوص نقابة الصحفيين بغزة، وأفاد بأن الأهم من الخطاب الإعلامي، إقناع الناس بالعبور في مرحلة تصالحية جديدة.
وبخصوص خطوة إعادة توزيع الصحف الممنوعة في كل من الضفة وغزة، قال أبوشمالة "هذه خطوة لا تتعدى كونها برستيج، فهذه الصحف كانت متوفرة على صفحات الإنترنت، وبإمكان أي أحد الإطلاع عليها، لذلك لم يضيفوا أي جديد".
ويخالفه في الرأي الصحفي فتحي صباح قائلاً "دخول الصحف هو حق للناس، وبخصوص توفرها عبر الانترنت فهذا إنما يدل على غباء من منعها، فهو لم يستطيع منع الناس من قراءتها"، مشيراً إلى أن توافر الصحف بشكل ورقي يولد شعوراً بالارتياح لدى القارئ، وأضاف "ستبقى للصحف المطبوعة وزنها وقيمتها عبر الزمن".
وبين صباح أن التغيير الذي حصل على مستوى الخطاب الإعلامي قد لمسه بالفعل على مستويين، الأول على مستوى وسائل الإعلام، والثاني على مستوى السياسيين وخطاباتهم، موضحاً أن الإعلام ما هو إلا انعكاس للواقع الذي تؤثر عليه السياسة.
وأكد على ضرورة وعي الصحفيين بأن لا بديل عن العمل المشترك، موضحاً أن التغيير بفعل المصالحة قد يأخذ وقتاً حتى نشعر بصداه على أرض الواقع، ومع ذلك فالضرورة تقتضي عليهم أن يتقبلوا بعضهم البعض والتخلي عن الحقد الدفين لديهم، علاوةً على تعصبهم تجاه الأحزاب التي ينتموا إليها.
في ذات السياق أشار لما حدث أمس الأربعاء من مناوشات بين الموظفين على الراتب، وما تلاه صبيحة يوم الخميس من خطاب إعلامي للطرفين، قائلاً "خطاب اليوم انقسامي ولا ينم عن وجود مصالحة حقيقية، وكلا الفصيلان يتحملا مسئولية ما حدث"، ويرى أن الجهاز الإعلامي التابع لهما مسئولاً أيضاً، حيث كان المفترض التحلي بالدقة والمهنية.
يبدو أن الجميع لازال يعول على ما تخفيه الأيام المقبلة وما تضمره نوايا الطرفين، فالأغلب يجمع على شكلية التغيير الخطابي الإعلامي، واعتباره منقوصاً يحتاج لخطوات أكثر فاعلية وجدية لدعم المصالحة على أرض الواقع، وبالتالي توحيد الجسم الإعلامي.
