الموظفون يشكون والحلول مرهونة بالمال الخارجي
تاريخ النشر : 2013-01-06 04:30

مؤمن عتيق

نابلس - نوى (خاص ) : لم يحملهم البرد القارص على الصمت،  تشاهدهم بوجوه شاحبة، ينتظرون راتبا تأخر، طوابير من الموظفين يتمتمون وضحكاتهم باهتة تشاطرهم الموقف، وتسمع أحدهم يقول، "نصف راتب لمين؟!، لديون الدكانة أم لديون الكهرباء والماء، عمرنا بحياتنا ما شفنا هالمر على زمن حكومة فياض"، ذالك هو المشهد المتكرر الذي تراه بين الفينة والأخرى على أعتاب البنوك ، ما أن يعلن عن يوم صرف الرواتب.

 

الأستاذ محمد أبو سرية 43 عاما من مخيم جنين يصب جام غضبه على حكومة سلام فياض، "يجب علينا أن ننهي هذه الحكومة التي تفننت في إذلالنا، لا يعقل أن نهان في سبيل الحصول على حقنا بالعيش والكرامة" ويضيف أبو سرية أن الديون قد "شرشبتنا" ونحن أمام أمرين، أما الرحيل والسفر خارج بلادنا، أو أن يموت أطفالنا جوعا.

 

 

أحمد موسى 22 عاما من نابلس موظف في الدفاع المدني وطالب جامعي يتذمر من تأخر الرواتب واجتزائها،" كنت مركن على راتبي من أجل التسجيل في الجامعة، وبعد ذالك تفاجئت أن نصف الراتب لا يكفي حتى لنصف قسط الجامعة، الواحد فينا ما صدق على الله وهو يتوظف واليوم صارت الوظيفة هي وقلتها واحد في ظل العجز المالي، وبالعكس مندفع مواصلات من جيابنا دون مردود ".

 

 

دخلنا إلى منزله الكائن وسط قرية برقين، رائحة الفقر تعشش في البيت، ابو مهدي مدرس لغة إنجليزية، يجلس على كرسيه الخشبي العتيق ويظهر على وجهه غبار الزمن ،تحدث  لي بنبرة تحمل في طياتها معاناة حملها له ذالك الراتب المبتور " طفلي الذي يصغرهم سننا يطلب مني  كل صباح ومساء مصروفه الذي إعتاد عليه قبل تدهور الأوضاع، وأنا لا استطيع أن أمنحه شيء سوى  الحسرة التي تعتصرني"، وعن مطلبه الوحيد الذي توجه به إلى الغيورين على الحياة الكريمة يطلب ابو مهدي الرجل الخمسيني من الحكومة الفلسطينية أن ترحل وتترك الحلول لمن يستطيع توفير قوت العيش للشعب الفلسطيني.

 

 

"اليوم أصبح شغلنا الشاغل الراتب ونسينا الوطن وما يتعرض له من حملة إسرائيلية شنعاء، كل المسيرات والاعتصامات التي نراها اليوم تطالب بتحسين الوضع الاقتصادي ونسينا هموم الوطن، لا أدري هل هذا المخطط احتلالي بلون جديد أم أننا اعتدنا على الأموال المسمومة"، هذا ما قاله الشرطي مراد عبيدي 34 عاما من قرية كفر قود قضاء جنين، ويضيف عبيدي انه علينا إلا نبرئ حكومة الدكتور سلام فياض من الازمة المالية من  منطلق انه المسئول عن الوضع الاقتصادي للسلطة الفلسطنيه وما يتبع ذلك من التزامات مالية.

 

 

 الأستاذ منير العاصي  40 عاما من قرية برقين موظف في دائرة الزراعة يؤكد أن التأخر في إعطاء الرواتب للموظفين قد يشكل عبئا كبيرا على الأغلبية الساحقة من الموظفين دون الحالة المتوسطة للمعيشة إذ يؤثر التأخر في إعطاء الرواتب عليهم سلبا وقد يجعلهم يلجؤوون إلى الدين، وهذا يخنق الموظف ويجعله تحت رحمة الآخرين على حد تعبير العاصي، ويضيف منير أنه يعاني من تبعات تأخر الرواتب حيث أنه حصل على قرض بنكي ولا يستطيع الالتزام في تسديد مستحقاته المالية.

 

 

يبدو أن ناقوس الخطر قد بدأ بالعد التنازلي، ومع عدم قدرة الحكومة على الالتزام بمستحقاتها المالية تزداد الأمور توترا، وها هي الإضرابات التي عمت كافة المؤسسات الحكومية تواصل وعلى أشد وتيرتها، وتبقى الحلول الاقتصادية مرتبطة إلى حد ما بالاوضاع السياسية التي يعيشها الفلسطينيون شعبا وقيادة، والى أن يتم الوصول إلى حل يرضي كافة الأطراف المتصارعة في الحصول على  شفقة الدول المانحة لتحويل الرواتب يبقى السؤال الأكبر الذي يطرح نفسه على الساحة الفلسطينية، متى سيتم معالجة الوضع المالي للسلطة والى متى ستستمر هذه الازمة المالية؟.