نتناقش، نتجادل، نتحاور، وتعلو أصواتنا، ثمّ نُخفِضّها، وتعود لتعلو من جديد، ويلتمّ الزّملاء حولنا ويُصبِح النّقاش جماعي.
نختلِف لدرجة أنّنا نأخذ مواقف حديّة تجاه الأفكار التي يتبناها كلّ منا، ويصِل الاصطِفاف الفِكري بيننا لدرجة أننا إمّا جالسين معا نأكل الكنافة ونشرب القهوة والأرجيلة، أو مُتخاصمين يتمنّى كل واحد فينا أن يرمي الآخر بحجر ويفشَخ رأسُه اليابِس!
أنا أتّفِق مع ابن رُشد وأُخالِف الغزالي في الصّميم، لكنّي لا أنكِر ذكاء الثّاني الحاد وبراعتُه في محاولة اسقاط فِكر الفلاسِفة، وهو يرى ابن رُشد مُخالِف وديكتاتور، ومُتحايِل على التشريعات السّماويّة لكنّه لا يُنكِر عِلمه وحِنكته في نفي التّهم الموجهّه له ولمعشر الفلاسِفة، وبأنّه أوّل من بشّر بالعلمانيّة، لكنّها لا تعجِبُه - العلمانيّة لا تُعجِبه!
ويُعجبني " أن الأشياء تبدو لي كما تبدو لي، وتبدو لكم كما تبدو لكم"، بحسب بروتاغوراس، فتكون المعرِفة نسبيّة، ويُخالِفني الرّاي بأنه لا يمكن أن يتشكّل عِلم من أشياء نسبيّة فثمّة قوانين هي هي في كل مكان وزمان، ويجب أن تبدو للجميع كما هي، فالمعرِفة يجب أن تكون ثابِتة لتُصبِح عِلما، ( مِش على خاطرِك وخاطِر بروتاغوراس ) .
وأصرّ أنّه في القضايا الاجتِماعيّة مقبول أن تبدو الاشياء نسبيّة بالنسبة للناس بالرّغم من أن النظريّة الاجتماعيّة عِلميّة أيضا، لكن المُتغيّرات فيها كثيرة، لأنها تتعلّق بالانسان وليس بالأشياء .
ثمّ ان البراجماتيّة ليست سيّئة كما كُنت أعتقِد، ما المُشكِلة بأن تتحوّل الأفكار لخطط عمل وتُختَبَر على أرض الواقِع؟
يُعجِبني أن الأفكار الدينيّة التي لا تقبل الاختبار أن يكون لها مكانا في الواقِع، فالقيمة اليوم للعقل للعمل و وللانتاج، أما هو فيسأل أين الانسان عندما تُصبِح قيمته هي في مقدار ما يُقدّم من منفعة ماديّة للمجتمع ،ويتحوّل الى شيء ؟؟
وأنت أنت، هل تستطيع أن تُنفّذ ليوم واحد فقط ( توبيخ) هوسرِل وتعلّق ماضيك ومعتقداتك وآرائك وقيَمك وحتّى ذاتك الّتي صنعوها ، وفطروك عليها لتنظُر الى الواقِع بحِياد تام ،وتبحث عن الله -الّذي دوشتنا فيه من أول الفصل- ثمّ تحكُم علي؟
:
وهكذا تُصبِح عندما تغوص في عالم الفلسفة، نختلِف ونتّفِق مع كلّ فيلسوف و يتدخّل دكتور الفلسفة ليعرف سبب الاحتِقان والخِلاف،و (الأبواز المكشّرة)، ويرانا في الفصل نتجادَل، وضِحكَتُه لا تُفارِق وجهه، بعد أن ينتهي الجِدال وكلّ مِنّا يتبنّى موقِفا ولا يُطيق النّظر في وجه الآخر.
يقول الدكتور هذا تماما ما يجِب أن تفعله بكم الفلسفة ..." أنا سعيد
