غزة - خاص نوى /
ما كان للسمنة المفرطة التي تعانيها "نور الزبدة" ابنة الثالثة عشر ربيعاً، أن تخفي ابتسامتها البريئة, فمرضها النادر "برذر ويلي سندروم"، لا يصيب إلا حالة واحدة من بين عشرة ملايين شخص في العالم لأسباب جينية غير معروفة.
وحدها تحمل مرارة الحزن، في حين لم يعد صوتها قادر على النطق بالعتاب على كل من كان مهتماً بأمرها قبل عامين، ومن ثم لم يعد يعير مأساتها اليومية بالاً، حتى أصبحت تشرح مرضها لزميلاتها بمنتهى الدقة بعد أن تعلمت عنه الكثير وأصبحت كطبيب متخصص يشرح أعراضه ومضاعفاته وسبل العلاج.
كحالة وحيدة في قطاع غزة الساحلي المحاصر منذ أكثر من سبع سنوات، يقول الدكتور جميل البهنساوي استشاري طب الاطفال ورئيس قسم الغدد الصماء في مستشفى عبد العزيز الرنتيسي عن حالة الطفلة بانها ناتجة عن خلل في الكروموسومات خاصة الكروموسوم الخامس عشر عن طريق أحد الأبوين.
ويضيف أنها حالة وراثية، وأن المريض بمثل هذه الحالة يكون لديه شهية يصعب اشباعها، مصاحبة بصعوبة في النطق، إضافة إلى حاجتها لمراكز متخصصة بشكل افضل وهذا ما لا يتوفر في قطاع غزة، الذي يعاني من حصار خانق.
تصف نور يومها الذي يبدأ بنصف حبة لونها زهري للضغط وحبتين للسكر وفيتامين مقوي وأخرى للكبوتين وغيرها للكولسترول، ووحدة من الأنسولين الصافي يومياً عدا عن علاج الحصى في الكلى حتى أصبح جسمها مستودعاً للأدوية.
وبسبب حالتها النفسية تجد "نور" صعوبة في الحديث مع الناس، وترفض بذكاء نظرات الشفقة التي تؤلمها أكثر من علاجها ومأساتها، إضافة إلى عدم قدرتها على المشي بسهولة، والحرمان من اللعب مع رفيقاتها كسائر البنات في سنها.
وتقول "نور" أنها ذهبت برفقة أمها في رحلة نظمتها مدرسة "الرافدين" برفقة زميلاتها, وكان يومهم مليء بالمرح واللهو، في حين تنظر "نور" إلى لعبة "الصاروخ" التي ركبتها منذ فترة وجيزة ولم تعد تستطيع اليوم دخولها بسبب وزنها الذي وصل اليوم إلى 160 كيلو غراماً.
تحتاج "نور" إلى حافلة خاصة لنقلها، فهي لا تستطيع الصعود إلى السيارات العادية، إضافة إلى معاناتها عند الصعود إلى منزلها في الطابق السابع عند انقطاع التيار الكهربائي، وتقول أنه يتوجب عليها دراسة جدول الكهرباء اليومي قبل الخروج والعودة للمنزل نظراً لانقطاع التيار ثماني ساعات وعودتها لثماني ساعات بسبب أزمة الطاقة التي يعانيها القطاع منذ سنوات.
وتتحدث نور بصعوبة بالغة لا تخلو من "التأتأة" بعد صدمتها جراء منعها من السفر إلى الأردن لتلقي العلاج، حيث تبرع رجل إماراتي بتسهيل سفرهم إلى مستشفى هناك, فهيأت نفسها بالأمل، وباتت تنام وتصحو وهي تعدُّ الأيام فقط من أجل حصولها على فرصة للعلاج، بينما لم تصل الأموال التي تبرع بها لعائلتها، مستنكرة استخدام البعض لمعاناتهم كإعلان للتسول.
وتقول والدة نور"إكرام الزبدة" أنها بعد عناء كبير، سافرت بطفلتها إلى مستشفى "تل هاشومير" في الأراضي المحتلة عام 48، أواخر عام 2008 إلا أن إسرائيل شنت حرب على القطاع، ولم يهتم الأطباء في تلك الفترة لحالة ابنتها حتى إنهم لم يجروا لها الفحوصات الأولية.
وبعد رحلة العلاج التي لم تسفر عن نتائج ايجابية، تقول الأم والألم يعتصر قلبها "ثم ذهبت إلى مصر فاكتشفوا الضغط والسكر وبدلا من علاج المرض الأساسي أخذ الأطباء ينظمون بين السكر والضغط"، في حين يزداد وزنها من 15 إلى 20 كيلوجراماً في الشهر.
"نور هي شقيقة لستة من الأخوة والأخوات ويعمل والدها مؤذن في مسجد بأجر لا يزيد عن ألف شيكل, وهو مبلغ بالكاد يسد التزاماته للعائلة مع تراكم الديون المستحقة عليه, عدا عن نفقات العلاج والأدوية اليومية والمواصلات الخاصة التي تحتاجها، والغذاء الصحي لرفع نسبة دمها المتدنية بسبب الأدوية والوزن الزائد.
وتوضح والدة "نور" أن مجرد حجز سرير لعلاجها في دول أوروبا يكلف ما لا يقل عن 4000 يورو، في حين علمت أن تكلفة العلاج بالكامل قد تصل إلى 350 ألف يورو وهي مبالغ خيالية لا تستطيع العائلة أن تتحملها.
* القصه مخرج لدوره تدريبية الرجاء من القراء وضع التعليقات والتقيم للقصة
