وقد نبكي
تاريخ النشر : 2014-04-03 22:28

نريد أن نلتقي إذن لأول مرة، سبقنا آخرون فعلوا ذلك، وسيكون في المستقبل آخرون في مقاه أخرى في بلاد أخرى سيفعلون ما سنفعله، سأسألك عن عمرك وعملك وحزنك والرواية التي بين يديك. ستسألينني عن المدرسة وأمي والكتابة، ستقولين في آخر اللقاء: كان جميلاً أن نلتقي. سأقول لك: كان رائعاً أن أعرفك. لكننا سنعود في آخر الليل، وحيدين إلى بيتينا، وقد نبكي دون أن نعرف لماذا.

نريد أن نلتقي إذن، سيصبح نهارنا أغنية أو حمامة، سنشعر بأن فيروز تغني لنا وحدنا، وأن محمود درويش كتب قصتنا شعراً، وأن الله يحبنا ويحوطنا برعايته، لكننا في وقت ما سيأتي، سنعرف بحزن أن فيروز كانت تغني لكل الناس، وسيعود نهارنا بلا حمامات أو أغان، عادياً تماماً مثل نهار المدرسين أو حراس المباني العامة، وأن محمود درويش كتب قصة حب البشر، وأن الله يحب ويحمي الجميع.

نريد أن نلتقي إذن، نعم سنلتقي، وجميل ومدهش أن نلتقي، ولأننا ناضجون ومجانين فسدت بضاعتهم وفلاسفة صغار وأذكياء بما فيه الكفاية، وشوبنهاوريون بامتياز (نسبة إلى شوبنهاور الكئيب والساخر)، سنعرف أن خلف طاولة لقائنا المدهش طاولة قاتمة لا أكواب شاي أو قهوة أو نبيذ فوقها، يجلس حولها سيوران وبيكت ولوتريامون، صامتين وجامدين كالتماثيل، يحدقون في خشب الطاولة، يتدلى فوقهم ضوء مصباح شحيح.