حالة المرأة الفلسطينية وقرار لجنة المرأة بالأمم المتحدة
تاريخ النشر : 2014-04-01 22:38

نوى /كعادة القرارات الصادرة عن هيئات الأمم المتحدة باستثناء مجلس الأمن، حظي القرار الصادر عن لجنة المرأة في الأمم المتحدة، بأغلبية اثنين وعشرين صوتاً من أصوات اللجنة، مقابل صوت الولايات المتحدة المعارض دائماً لقضايانا الكبيرة والصغيرة، وامتناع عشر دول عن التصويت على مشروع القرار الخاص بوضعية المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال.

موازين القوى في هيئة الأمم المتحدة معروفة، موازين تسير في اتجاهين متعارضين في النوع والاتجاه، فنجد أن ميزان القوى في جميع الهيئات باستثناء مجلس الأمن، يقف مع حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وفي المحصلة، تتوفر أغلبية تؤيد تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، الذي يعبر عن إرادة الدول النامية البالغ تعدادها ما يقارب المائة وعشرين دولة في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية. والميزان الآخر المعاكس، يعِّبر عن إرادة الدول الخمس المالكة لحق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن، والمعطّلة إرادته بسبب صوت "أميركا" الرافض إلى الأبد حق شعبنا في الحرية والاستقلال والسيادة، وهو الصوت الذي يشلّ ويعطِّل إرادة الدول وموقفها المساند لحقوقنا الوطنية المشروعة وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
للسنة الثانية على التوالي، يُتخذ ذات القرار في لجنة المرأة بحذافيره، دون زيادة كلمة أو نقصان أخرى، حيث اعتبرت اللجنة أن الاحتلال الإسرائيلي يشكل العقبة الرئيسية التي تحول دون تقدم المرأة الفلسطينية ومشاركتها في تنمية المجتمع، داعياً المجتمع الدولي إلى تقديم المساعدات والخدمات الملحة والطارئة للنساء الفلسطينيات، بهدف تخفيف الأزمة الإنسانية الحادة التي تعيشها المرأة الفلسطينية، مطالباً الاحتلال الامتثال للاتفاقات والمبادئ الدولية الكافلة لحماية النساء في ظروف الحرب والصراعات المسلحة.

يتضح من القرار، وجود إطلالة معرفية من قبل المجتمع النسائي الدولي على واقع وتفاصيل حياة المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال، وواضح أنه يحمّل الاحتلال مسؤولية تخلف واقعها التنموي والمعيشي، ويضع على عاتقه مسؤولية إعاقة وصولها إلى الموارد. كما يتضح من حيثيات القرار، أن مجرد مطالبته المجتمع النسائي الدولي مواصلة إيلاء الاهتمام الخاص بوضع المرأة الفلسطينية، وحثّه على تقديم جميع أشكال المساعدات الطارئة والملحة لها، يعبر بشكل أو آخر عن تبرّم المجتمع الدولي النسائي بسياسة اسرائيل، ويقر بأن الاحتلال يضاعف ويزيد من العنف الممارس ضدها، وهو ما عبّر القرار عنه لدى مطالبته نساء العالم بحماية الفلسطينيات وأسرهن وتكثيف الجهود والوسائل الرامية إلى تحسين الظروف الصعبة التي يواجهنها، في ظل الواقع الحياتي الشاذ التي يعشنه تحت الاحتلال الإسرائيلي.

لا عتاب نوجهه إلى لجنة المرأة في الأمم المتحدة، بل الشكر والتقدير لتحسسها أوجاع المرأة الفلسطينية وآلامها، وهي محقة في شعورها بمعاناة المرأة الفلسطينية وتفاقمها، لكون الأوجاع قد تفاقمت وتزايدت ما بين آذارين، وما بين اجتماعَي لجنة المرأة، ما بين الجلسة السابعة والخمسين للجنة، وجلستها الثامنة والخمسين المنعقدة تقليدياً بمناسبة يوم المرأة العالمي.

من جانب آخر، يُعتبر القرار نتيجة طبيعية لنضال المرأة الفلسطينية وصمودها وتماسكها الوطني، وعائد للدور الحيوي والمقدام الذي مارسته على مختلف الصعد والميادين. ويعبِّر كذلك، عن إقرار واعتراف دولي بمكانة المرأة الفلسطينية وتقدمها، علاوة على إقراره بوضوح بالطبيعة العدوانية للسياسة الاحتلالية، بل ويسلط الضوء ويلفت انتباه القيادات النسائية لبشاعة ممارساته تجاه المرأة الفلسطينية وأُسرتها.

ولكن الحقائق الواقعية تشير، أن ما تحتاجه المرأة الفلسطينية هو القرارات العملية التي ترفع المعاناة عنها على أرض الواقع.. فقد شبعت المرأة وأُتخمت من القرارات ذات الطبيعة التضامنية نظرياً، وتعتبر أن خطوة واحدة عملية تجاه حقوقها الوطنية، أفضل ألف مرة من كل القرارات الإنشائية على أهميتها السياسية، هذا إن لم تُعتبر تلك القرارات، من وجهة نظر قطاع واسع من نسائنا، لا يساوي الحبر الذي كُتبت به.

وأخيراً، نتوقع من لجنة المرأة في العام القادم، أن تقدم الدليل العملي على التزامها بقضايا النساء وأولهم المرأة الفلسطينية. نتوقع أن تجري تطويرا على بياناتها بخصوص الحالة الفلسطينية، بأن تنطلق من حق المرأة الفلسطينية في الحماية الدولية، وحقها في العيش الكريم أسوة بباقي نساء العالم. وتستحق الفلسطينيات، بسبب معاناتهن المزمنة، إلى لفتة أعمق في البيان السنوي للجنة المرأة الأممية، يُشار خلالها إلى تحديد المسؤوليات المختلفة للأطراف المعنية والتزاماتها تجاه انطباق القرار 1325 على المرأة الفلسطينية باعتباره قرار الحماية والأمان، بدءاً من مسؤولية الأمم المتحدة ولجنة المرأة لكون القرار صادراً عن أعلى مستوياتها، مروراً بمسؤولية ودور مركّبات الأمم المتحدة في الضغط على الاحتلال على تطبيق القرار السابق ذكره لجهة خصوصيته النسوية، والالتزام باتفاقية جنيف وبروتوكولاتها، انتهاءً بمسؤولية المجتمع الدولي عن تقديم الدعم والتضامن والضغط لحماية حقوق المرأة والحفاظ على مكانتها الإنسانية.

*جريدة الايام