العمران والتجريف يهددان فواكه غزة بالاندثار
تاريخ النشر : 2014-03-30 17:36

 غزة - نوى " حسن دوحان " امتاز قطاع غزة بزراعة الأشجار المعمرة والكبيرة التي تنتج أنواعا من الفواكه المميزة وذات الفوائد الكثيرة للإنسان، ولكن مع مرور الزمن وانتشار العمران وتجريف الاحتلال الإسرائيلي لآلاف الأشجار منها، باتت تلك الأنواع من الفواكه مهددة بالاندثار، واصبح سعر الجميز والتوت والتومير والصبر وبرتقال الفالنسيا واللوز والفقوس وغيرها باهظ الثمن.
فمنذ نحو 45 عاما تعمل قوات الاحتلال على تجريف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، واستهدفت أشجار الجميز والصبر والتومير والتوت والبرتقال ما أدى إلى تناقص إنتاج تلك الفواكه وارتفع ثمن الكيلو لبعضها ليصل إلى 20 شيقلا.
وتبلغ مساحة قطاع غزة 365 كم مربعا، فيما يبلغ عدد سكانه (1.850) مليون نسمة، حسب احصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ويعتبر من أكثر مناطق العالم اكتظاظا بالسكان، ما ساهم في تقلص مساحة الأرض الزراعية وانتشار العمران الذي وصل إلى 40 % من مساحة القطاع حسب وزارة الزراعة المقالة.

التومير
وفي ميدان العودة برفح، وقف البائع إياد عياد (23 عاما) أمام عربة الكارو ينادي على بيع اللوز والتومير، ولم تكن كميات تلك الفواكه الموجودة معه كبيرة لكن ارتفاع ثمنها وعدم معرفة الأجيال الجديدة من الشباب بها تؤدي إلى قلة الطلب عليها.
ويقول عياد "سعر كيلو التومير بين 14 إلى 20 شيقلا، وهو لا يظهر إلا في شهري آذار ونيسان من كل عام، أي لفترات محدودة، بينما يبلغ سعر كيلو اللوز 14 شيقلا".
ويشير إلى قلة إقبال المواطنين على شراء تلك الأنواع من الفواكه لارتفاع ثمنها وعدم معرفة الأجيال الشابة بها.
ولم يشكل الشاب محمد وافي (17 عاما) حالة فريدة من نوعها كونه وقف أمام التومير يسأل عنه ويتذوقه لأول مرة ثم ينصرف دون أن يشتري منه لعدم توفر ثمنه الباهظ معه.

الجميز
تميزت فلسطين بزراعة شجرة الجميز التي زرعها أجدادنا في معظم حقولهم، وتفاخروا بأشجارها حين رافقتهم في أسمائهم فقالوا "جميزة أبو فلان"، ولا تكاد تخلو مدينة أو قرية إلى وقتنا هذا إلا وفيها شجرة كبيرة من الجميز.
وتؤكد الأبحاث العلمية فوائد لبن الجميز في علاج مرض الصدفية وبعض الأمراض الجلدية، وتستخدم ثمار الجميز الطازجة أكلا لعلاج النزلات المعوية وانتفاخات البطن والإمساك.
وكان الأطفال يتسلقون شجر الجميز لجني ثمارها، لكن الاحتلال وحركة العمران حرما الأطفال من ممارسة هوياتهم بعدما باتت أشجار الجميز في قطاع غزة معدودة كما يقول المواطن عطا كمال.
وبات الحصول على فاكهة الجميز صعبا لعدم توفرها في الأسواق إلا في أوقات نادرة، ويقوم أصحاب أشجار الجميز ببيعها بأسعار عالية تصل إلى 15 شيقلا للكيلو الواحد.

التوت
وتعتبر شجرة كبيرة وكثيفة الأغصان والأوراق، ويوجد ثلاثة أصناف هي: التوت الأسود والتوت الأحمر والتوت الأبيض وتنتشر بشكل قليل في فلسطين، وبات محصولها غير متوفر إلا في أوقات نادرة وقليلة للغاية وبأسعار تتراوح بين 15 إلى 20 شيقل للكيلو الواحد.
ويعد التوت بألوانه الأبيض والأسود والأحمر من الفواكه اللذيذة، وهي مفيدة للجسم حيث أنها تزيد من مناعته وتمنع الشيب المبكر، وعصير هذه الثمار طارد للسموم ومقوي عام ويستعمل كغرغرة للفم وعلاج للالتهابات.
التاجر علاء وصفي يقول: "كل يوم اجلب كمية محدودة من التوت لبيعها في سوق رفح، وفي بعض الأيام يأتي المواطنون ليسألوا عنه ولكن نظرا لقلة عدد الأشجار المزروعة والمنتجة فان أصحابها في بعض الأيام لا يجدون كميات منه لتوريدها للسوق، لقد بات التوت فاكهة نادرة ومهددة بالانقراض، كما أن أسعارها باهظة الثمن".

اللوز الأخضر
اشتهر قطاع غزة سابقا بزراعة اللوز الأخضر، ولكن نظرا لتقلص المساحات الزراعية بفعل تجريف الاحتلال للأراضي وزحف العمران، تقلصت الأراضي المزروعة باللوز، لكنه ما زال منتشرا لان شجره قادر على تحمل ملوحة المياه.
ويشكو المواطنين من عدم قدرتهم على شرائه لارتفاع ثمنه ليصل بين 10 إلى 15 شيقلا للكيلو كما يقول المواطن صلاح المصري.
والمواد المغذية في اللوز الأخضر تساعدك في علاج 12 مرضا هي السمنة، السكري، التهاب الكلى وغيرها.

الفقوس
بات الفقوس من الخضار النادرة في قطاع غزة، رغم انه كان يعتبر من الخضار الرئيسية في الزراعة، ولكن مع انتشار زراعة الخيار تقلصت المساحات المزروعة بالفقوس بشكل كبير. ويعمل الفقوس على تخفيض الكوليسترول والضغط.
ويقول منذر الطويل (44 عاما) انه "منذ اربعة سنوات لم أتذوق طعم الفقوس إلا عندما زرت صديقا لي في مواصي خان يونس واكتشفت انهم يزرعونه بكميات قليلة لاستخدامهم الشخصي وما يزيد يبيعونه بأسعار غالية".

برتقال الفالنسيا
ويعتبر برتقال فالنسيا من أكثر أنواع البرتقال التي تستخدم للعصير، وبسبب تناقص إنتاج الحمضيات في قطاع غزة، أصبح المواطنون يعانون من ارتفاع أسعارها.
كما يشكو أهالي القطاع من ارتفاع أسعار برتقال الفالنسيا المخصص للعصير اذ يصل سعر الكيلو إلى 3 شواقل.
وكانت قوات الاحتلال جرفت أكثر من 40 ألف دونم مزروعة بالحمضيات خلال العشر سنوات الأخيرة، من أصل 70 ألف دونم كانت مزروعة بالحمضيات.
ويحتاج قطاع غزة نحو 36 ألف طن من الحمضيات، بينما يبلغ إنتاجه 26 ألف طن فقط أي بعجز نحو عشرة آلاف طن سنويا.
ويؤكد المزارع عصام زعرب أن برتقال الفالنسيا في طريقه للاندثار لعزوف المزارعين عن زراعة هذا الصنف.
ويشتهر قطاع غزة بزراعة برتقال الفلنسيا الذي بات مهددا بالانقراض، والبرتقال الشموطي، وأبو سرة، والليمون، والكلمنتينة، ومخال، جرين فروت، والبوملي.