اعتدنا هنا نحن المقيمين منذ فترة طويلة في الولايات المتحدة الأميركية على قصص و”فبركات” تصنعها مخيلة عوائل ثكلى عن ابنائها النوابغ او كبار الأثرياء ممن قتلتهم غيلة الصهيونية العالمية او الأمبريالية الكونية للحيلولة دون ان تستفيد منهم بلدانهم المغرقة في فقرها وتخلفها العلمي.
وغالبا فأن معظم من قتل في الولايات المتحدة من ابناء الجالية العربية ينضوون ضمن قافلة شهرية مستمرة يتوفى الله اعضائها خلال عمليات السطو المسلح التي تقع على محال الخمور والبقالات المملوكة لأبناء الجالية وتقع بغالبيتها في احياء اميركية فقيرة ترتفع بها نسبة الجريمة.
ولا توجد ارقام رسمية بأعداد هؤلاء القتلى لكن مدينة شيكاغو وحدها ودعت ثلاثة قتلى جدد شهر فبراير الماضي بينهم فلسطينيان ولبناني.
وغالبا ما نتواطئ نحن ابناء الجالية مع مثل هذه “الفبركات” ونصمت عنها من باب “لا تنفوا محاسن موتاكم” ولراحة عائلة الفقيد الكبير المكلومة التي لم يبقى لها من فقيدها سوى ذكره الطيب ومبلغ مالي يتنازعه الورثة مع الشركاء والدائنين.
ومنذ بدايتها فأن قصة مقتل او انتحار الطالب اللبناني هادي صعب قبل بضعة اسابيع بدت وكأنها تقع ضمن مرويات الطالب النابغة الذي قتلته ايدي مجهولة مرتبطة بأعداء الأمة العربية وكان يمكن ان تمضي حكايته هكذا لولا الغموض الشديد الذي يحيط بتفاصيل موته مسموما وطبيعة دراسته المختصة بعلوم محركات الصواريخ الباليستية واحتواء جثته على كدمات ورفض جهات التحقيق الأمنية او جامعته المعروفة اصدار بيان رسمي بأسباب وفاته.
وفي التفاصيل وُجد الطالب هادي قصب-23 عاما- من بلدة كفرشوبا اللبنانية ميتا يوم الخميس الموافق للسابع من شهر اذار الجاري. وعثٌر على جثته في مكان اقامته في مساكن الطلبة في جامعة ماسشوتستس التكنولوجية “MIT” في بوسطن في الولايات المتحدة الاميركية.
وهي بالمطلق اهم جامعة أميركية في مجال البحث العلمي التطبيقي وشريك رسمي تنفيذي لوكالة الفضاء الأميركية “ناسا” في مجال صناعة الصواريخ الباليستية.
وقصب خريج دفعة 2007-2008 من ثانوية المقاصد الإسلامية في صيدا، وتابع دراسته الجامعية في الجامعة الأميركية في بيروت وحاز منحة إلى الولايات المتحدة لمتابعة الدراسات العليا حيث حقق إنجازات مهمة قبل تخرجه في ما يتعلق بالأسلحة وخصوصاً صناعة الصواريخ وسرعتها.
وقد أكدت جامعة “MIT” ان قصب عمل ضمن برنامج لوكالة “ناسا” في مختبر توربينات الغاز التابع لمعهد الهندسة وهو مختبر يجري أبحاثاً على أنظمة دفع متقدمة للصواريخ البالستية وانه انهى كافة متطلبات التخرج من برنامج الماجستير وكان بصدد العودة النهائية للبنان رافضا فرص عمل وأقامة دائمة في الولايات المتحدة.
وكان احد زملاء قصب لاحظ اختفاءه منذ الرابع من الشهر الجاري وحضر لغرفته وسمع لعدة ايام هاتفه يرن دون اجابة، فأبلغ الجامعة والشرطة ليعثر عليه ميتا ويُعتقد انه توفّي قبل العثور عليه بثلاثة ايام.
ولم تصدر الأجهزة الأمنية الأميركية تقريرا رسميا بسبب الوفاة لكن تسريبات اعلامية أميركية كشفت انه توفي مسموما مع وجود اثار لمادة سمية في جسده لم تحدد بعد فيما لوحظت آثار كدمات لم تعرف مسبباتها على جسده.
وأسباب الوفاة لا تزال غامضة فجامعته لم تعلن اسبابها وأن كانت قد ذكرت ان لا خشية على الطلاب الأخرين وقدمت رقم هاتف لمن هم بحاجة لدعم نفسي من طلابها بعد الحادث فيما لاذت الأجهزة الأمنية الأميركية بصمت مريب ولم تعلق على تسريبات بشأن وفاة قصب بالسم وكيف وصل السم لجسده? وما هو نوعه? وأن كان قد تناوله? او ارغم على تعاطيه? وما هي الأداة او الوسيلة التي استعملت لأدخال السم لجسده? وهل وجدت في غرفته الجامعية ام لا?.
اسئلة مقتل قصب تولد عشرات الأسئلة الأخرى الأكثر غموضا خاصة ان الفتى عرف بين اترابه بألتزامه الديني واتزانه النفسي الكامل ما يستبعد نظريتي الأنتحار او الموت جراء جرعة مخدرات زائدة او تسمم كحولي ويبقى المطروح فقط احتمالي القتل او تناوله للسم خطئا فأن كان الأحتمال الأخير فلماذا لا تعلن اجهزة الأمن الأميركية نوع السم وكيفية وصوله لجسد الفتى النابغة.
لغاية الأن لم تشمر المنظمات الأسلامية الكبيرة “دشاديشها” هارعة بأتجاه مطالبة الأجهزة الأمنية الأميركية بأيضاحات حول مقتل او انتحار الفتى النابغة اما نظيرتها العربية فمنشغلة بأنشقاقات داخلية منذ الربيع العربي فيما يبقى دم الفتى مهدورا لا تعرف اسباب موته.
