ذكريات مؤلمة لأحلام بعثرتها آلة الحرب الصهيونية
تاريخ النشر : 2014-03-21 22:45

غزة / نوى / إسلام الاسطل: تقبـل عليها،تهديهـا ابتسـامة ملائكيـة بريئـة وتطبـع علـى خـدها قبلـة حانيـة ، هـذا أقصى ما تحلم به أم مـآثر و العديد من الأمهـات الفلسطينيات اليوم, و لكن هيهـات هيهات , فقد حال بينهـم و بين فلذات أكبادهم مـوت فرضته عليهم آلـة الحقـد الصهيونيـة

بصبر المؤمن المبتلى تقـول أم مآثر " :" لقد اعتادت أن تهديني قبلة مرفقة بأجمل الكلمات في مثل هذا اليوم " , مضيفة "كانت مآثر دائمة البحث عما يرضيني ويسعدني لتبادر إلى فعله ".

وتعلو وجنتيها ابتسامة وهي تتجه بناظريها نحو أشجار نخيل في حديقة المنزل , و بألم وحسرة تشير إلى إحداها قائلـة " هذه نخلة مآثر . كانت لا تحب الجلوس إلا بجوارها ، وهذا العام لن نبيع منها شيئا بل سنقوم بتوزيعه عن روحها الزكية ".

و قد كانت الشهيدة مآثر أبو زنيد ابنة الثلاثة و العشرين عاما ارتقت إلى العلا مع ابنة عمها فاتن أبو زنيد  في الحرب على قطاع غزة حين استهدفتهم طائرة استطلاع إسرائيلية ظهيرة يوم الخميس 8/1/2009 مع بدء الهجوم البري على مدينة خان يونس .

 وعن حادثة الاستشهاد تروي والدة الشهيدة :" كانت مآثر دائمة الاستماع  إلى نشرات الأخبار عبر الراديو في ظل انقطاع التيار الكهربائي طوال فترة الحرب ، وفي صبيحة هذا اليوم بدأ الكثيرون من سكان المنطقة بمغادرتها تحسبا لقيام قوات الاحتلال الصهيوني بارتكاب مجازر بحق المدنيين على غرار ما كنا نسمعه في غزة وشمالها ، حيث أصرت الشهيدتان على أن نقوم بترك المنزل والاحتماء بإحدى مدارس الوكالة البعيدة عن الحدود .

و بمرارة  الأم المكلومة على فقدان فلذة كبدها رغم مرور سنوات على استشهادها أضافت " أمام إصرارهن على إخلاء المنزل خرجت و إياهن و بناتي الصغيرات نحو الشارع العام وقد طلبت مني الشهيدة فاتن إحضار راية بيضاء لكي يدرك الإسرائيليون أننا مدنيون وبالفعل أحضرت الراية وسرنا عكس اتجاه الحدود,ظننا أننا بذلك نبتعد عن مصدر الخطر ولكن الذي لم ندركه أننا كنا في طريقنا الى موت منتظـر ، إذ كانت الشهيدتان تسيران بسرعة فائقة ويطلبن مني السير بسرعة مماثلة وكأنهن كن على عجلة من أمرهن للحاق بركب شهداء حرب غزة.

وتضيف والدة الشهيدة : " لقد كان الشارع خاليا تماما من البشر و كأنه جزء من مدينة أشباح

و لكن هذا الهدوء لم يدم طويلا إذ اخترقه إطلاق نار كثيف من مكان مجهول ،  لم نر أي ثكنات عسكرية ولم نكن نعلم بأن الجنود قد احتلوا منازل محيطة , وحينها تضيف الأم  بنبرة مخنوقة :" حاولنا الاختباء بين المنازل والأشجار ، و حين توقف إطلاق النار واصلنا السير هربا من الموت إليه ، إذ كانت تحلق في الأجواء طائرات الاستطلاع التي لم أكن اعلم مطلقا أنها تحمل بين جنباتها الموت لابنتي ، إذ فوجئت بدوي انفجار على بعد خطوات مني حيث كانت تسير بناتي الثلاثة وابنة عمي لأفاجأ بأجسادهن تطير ثم تهوي على الأرض ، في مشهد لن أنساه ما حييت ، فلقد كانت قبل لحظات تسير وتحثني على الإسراع ، كانت تمتلئ حياة ، كانت تنتظر بفارغ الصبر انتهاء الحرب وعودة الهدوء ،وفي لحظة تناثرت كل أحلامها مع جسدها الذي تطاير في الهواء ثم عاد لتحتضنه الأرض .

ولا زالت والدة الشهيدة مآثر في أوقات كثيرة غير مصدقة بأن أحب أبنائها إلى قلبها قد فارقتها إلى الأبد ، وتتمنى أن تراها في أحلامها ، أن تحادثها ، أن تنفرد بها لتحتضنها للحظات ، قبل الرحيل .

وعن أحلام مآثر وطموحاتها قالت الأم وهي تحاول منع دمعة تسللت رغما عنها  " كانت مآثر قد تخرجت من قسم اللغة الانجليزية  وكانت تحلم بإكمال دراستها العليا ، واغرورقت عيناها بالدموع وهي تتذكر كيف أن ابنتها مآثر كانت تحلم بشراء بيت آمن بعيدا عن تلك المنطقة القريبة من الحدود الشرقية للمدينة ولكن أحلامها تناثرت مع دمائها التي روت ثرى هذه الأرض .