نوى / عرضت جامعة بير زيت فيلما وثائقيا عن مخيم نهر البارد، ركزت فيه المخرجة الفلسطينية "ساندرا" بشكل خاص على الجوانب الإنسانية والاجتماعية لحياة الناس في المخيم، وتعثر عمليات إعادة البناء بعد الحرب الطاحنة التي دارت رحاها على أرض المخيم في صيف 2007، والتي أدت إلى تدميره بالكامل. وحتى لو تجنب الفيلم الدخول في تفاصيل الإطار السياسي لأحداث المخيم، إلا أنه بحد ذاته يعتبر وثيقة تاريخية تسجِّل جانبا في غاية الأهمية لحدث ضخم غيَّـر حياة ما يقرب الخمسين ألف إنسان كانوا يقطنون المخيم، لم تشأ "ساندرا" لهذه المأساة أن تمر وتُنسى،كأنها لم تكن، كما حصل لكثير من الوقائع والأحداث في تاريخنا المعاصر.
في أيار 2007، حاصر الجيش اللبناني مخيم نهر البارد، بعد مقتل خمسة من جنوده في كمين نصبته لهم مجموعة مسلحة كانت مجهولة حتى ذلك التاريخ، على إثر ذلك نشبت اشتباكات عنيفة بين الطرفين، وتطورت الأحداث بشكل متسارع، لتنتهي بعد ثلاثة أشهر بتهجير كل سكان المخيم، وتدميره بيتا بيتا، وتحويله إلى كومة أنقاض.
كان نهر البارد أكثر المخيمات الفلسطينية في لبنان أمنا وازدهارا، حتى أنه اعتبر بمثابة العاصمة الاقتصادية لشمال لبنان بأكمله، وظل على حاله حتى تسللت إليه تحت جنح الظلام مجموعة مسلحة، أراد محركوها وممولوها لها أن تحظى بأكبر حشد ممكن من الشعارات الكبيرة، فأطلقوا عليها تسمية "فتح الإسلام"، لتظفر بأكبر كنزين يمكن أن يجلبا لها تأييد الشارع، وهما: الإسلام وفلسطين، ولكي تتمكن تحت هذين الشعارين أن تنمو وتتحرك داخل المخيم دون أن يجرؤ أحد على الاعتراض.
اختطفت هذه المجموعة المخيم بكامله، واستخدمت سكانه متراسا لصد هجمات الجيش، وورطتهم دون مشورتهم في حربها اليائسة، والتي كانت تدرك منذ البداية أنها لا يمكن لها أن تظفر بها، وكان في كل يوم جديد يسقط قتلى، وتهدم بيوت، وتهجر عائلات، وتتسع دائرة الخراب، ومع ذلك لم تعبأ هذه المجموعة بكل ما يحمله إصرارها على الاستمرار من نتائج وخيمة على كافة الصعد، حتى انتهت بالدمار الشامل ..
اليوم، تتكرر نفس المأساة في مخيم اليرموك: المجموعات المسلحة تختطف المخيم، وتتمترس خلف سكانه، وتخوض حربها اليائسة تحت نفس الشعارات .. وفي المقابل الجيش يقصف المخيم بمن فيه دون تمييز، القتلى يتساقطون، ومن لم يمت بالقصف مات على يد القناصة، أو من الجوع والبرد .. المهم أن المخيم وسكانه من يدفع الثمن
