غزيّ يصنع ‘العُود’ في بلاد تهجرها الموسيقى
تاريخ النشر : 2014-02-19 12:41

غزة - هاني الشاعر: بهدوءٍ شديد، وخطوات مدروسة يطوّع الغزّي عطوة حماد الخشب بين يديه، ليصنع منه آلة العود الطربيّة.
ولا ييأس حمّاد البالغ من العمر 54 عاما، من أن يكرر تجربة صناعة الآلة الموسيقية مرة بعد أخرى،’إلى أن يصل أخيرا إلى مبتغاه.
ويقول وهو يركز في تركيب أخشاب العود، إنه لم يتمكن من بيع أي آلة موسيقية حتى الآن.
فالموسيقى في قطاع غزة، تعد ترفا لا داعي له، من قبل السكان المحاصرين، والمحاطين بالأزمات من كل ناحية.
كما أن قطاعات عريضة في المجتمع الغزي المحافظ، تنظر للموسيقى على أنها شيء محرم.
ويندر وجود فرق موسيقية في غزة، التي تفتقد كذلك للمسارح ودور السينما.
لكن حماد، ورغم كل ذلك، متمسك بمهنته، التي يقول إنها نقلته إلى ‘عالم الجمال والموسيقى، بعيدا عن التوتر وتعقيدات الحياة اليومية’.
ويقول إنه بدأ العمل بهذه المهنة قبل نحو ثمانية أشهر فقط.
ويجلس الرجل الخمسيني يوميا في غرفته، ذات الجدران المتشققة، لساعات طويلة وهو يجرب صناعة العود وغيرها من الآلات الموسيقية.
ولمدة ثلاثة أشهر فشل حماد في صناعة ‘آلة عود’ واحدة بشكلٍ دقيق، لكنه لم ييأس مستعينًا بمطالعة مواقع الانترنت كما يقول، وبزميل له يجيد العزف حتى تمكن بعد العديد من المحاولات أن ينجح بصناعة نحو خمسة عشر آلة عودة بناجح فائق.
ولأنه يحب الاستماع لعدد من عازفي العودة مُنذ الصغر، وفي مقدمتهم رياض السنباطي، وفريد الأطرش، ومحمد عبد الوهاب، وغيرهم فقد وجد في هذا الإنصات دافعا لصناعة العود، حسبما يقول.
وتبدأ مراحل صناعة ‘آلة العود’ كما يوضح حماد، بتصميم قالب على شكل هيكل أو صندوق ‘الآلة’ المشهور باسم ‘قصعة’ أو ‘ظهر العود’.
وتبلغ تكلفة صناعة العود الواحد 500 شيكل إسرائيلي أي ما يعادل 145 دولارا أمريكيا، وتستغرق صناعة كل ‘آلة عود’ نحو أسبوع.
ويتمنى حماد أن ترى آلاته الطربية النور، وتجد طريقها نحو من يقدرها ويعزف على وترها، وألا تبقى أسيرة الغبار والأربعة جدران.
وتابع:’ كلي أمل أن تجد ‘آلات العود’ التي أصنعها إعجاب الفنانين بغزة وخارجها، وأن تحظى برواج، مما يعود علي بالفائدة المالية التي تخفف عني وطأة الفقر الذي أعيشه’.
ويعود تاريخ صناعـــة آلة العود العربي للقــــرن السادس الميلادي عندما احتك العرب بالفــرس فأخذوا عنهم هذه الصناعة التي أبدعوا فيها وطوروها.

*الاناضول